الأسير الفلسطيني بسام السايح يصارع الموت في مستشفى إسرائيلي

08 اغسطس 2019
الصورة
تدهور حالته الصحية (تويتر)

تحاول منى أبو بكر، زوجة الأسير الفلسطيني المريض بسام السايح (47 عاماً)، الحصول على تصريح لزيارته في قسم العناية المركزة في مستشفى "آساف هاروفيه" الإسرائيلي، حيث يرقد هناك منذ نحو شهر بعد تدهور خطير طرأ على حالته الصحية.

ويعاني السايح، وهو من مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية، من سرطاني الدم والعظام، إضافة لقصور حاد في عمل عضلة القلب، ووجود ماء في رئتيه، ما يجعل لديه صعوبة بالغة في التنفس والكلام، وتفاقمت حالته الصحية بعدما اعتقله الاحتلال في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول عام 2015، عقب اتهامه بالمساعدة في التخطيط لعملية إطلاق نار جرت في شرق مدينة نابلس في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2015، أدت لمقتل مستوطنين اثنين على يد خلية تتبع لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.

وخضع السايح لتحقيق عسكري قاسٍ، استمر لأسابيع، حيث تم وضعه في زنزانة انفرادية وحُرم من الدواء والعلاج، كما اعتقل الاحتلال زوجته منى لعدة أشهر، وحرمه من زيارة الأهل.

وما زال الأسير السايح موقوفاً ولم يصدر بحقه حكم نهائي، رغم أن النيابة الإسرائيلية طالبت المحكمة العسكرية بإنزال أقصى عقوبة بحقه تصل إلى السجن لمؤبدين و30 عاماً، لمشاركته في التخطيط وتمويل تلك العملية، أسوة ببقية أفراد الخلية.

ويحمل بسام السايح شهادة البكالوريا في الصحافة من جامعة النجاح الوطنية عام 1995، وماجستير علوم سياسية من الجامعة ذاتها عام 2003، حيث عمل مع عدد من وسائل الإعلام، وخاصة صحيفة "فلسطين" التي كانت تصدر في قطاع غزة.

وأكدت منى أبو بكر، زوجة بسام، في حديث لـ"العربي الجديد"، أنها لم تره منذ آخر زيارة قبل أكثر من عامين، وتقول: "لا يهدأ هاتفي عن الرنين سواء من داخل السجون حيث يتواصل معي بعض الأسرى المطلعين على حالة بسام، أو من المؤسسات التي تتابع قضايا الأسرى الفلسطينيين، وكذلك من بعض أهالي المعتقلين الذين التقوا مع بسام في المحكمة أو المستشفى،، لكن كل تلك الاتصالات لا تحمل مؤشرا طيبا، بل تؤكد خطورة الحالة التي وصل إليها".

وما يزيد من مخاوف العائلة، كما تؤكد زوجته أن الاحتلال لا يدلي بأي معلومات عن زوجها، سوى أنه في مرحلة الخطر، ويرقد الآن في العناية المركزة في المستشفى، كما أنه لم يسمح لطبيب فلسطيني بزيارته، وأن الاحتلال يمنعها من زيارة زوجها منذ عامين، وذلك بحجة أنها أسيرة محررة.

وتعود منى بالذاكرة إلى آخر زيارة لها لزوجها بسام قبل عامين، حيث تقول: "لم يكن يستطيع الحركة ولا المشي، فقد كان يرقد في سجن جلبوع الإسرائيلي في بيئة لا تتناسب مع أسيرٍ مصابٍ بسرطان الدم والعظام، ومع حاجته الدائمة للعلاج والمسكنات وأمراضه الكثيرة".

وظهرت أعراض السرطان على بسام خلال وجوده في سجون السلطة الفلسطينية عام 2009، حيث أمضى نحو 3 سنوات على فترات متفاوتة، وبعد الإفراج عنه تعرض للاعتقال لدى الاحتلال الإسرائيلي مدة عام ونصف، وبعد الإفراج عنه سُمح له بالسفر عام 2014 للعلاج في الأردن، حيث كان في وضع صحي بالغ الصعوبة.

زوجة الأسير السايح محرومة من زيارته (تويتر)

وبعد عودة بسام من الأردن طرأ تحسن طفيف على حالته الصحية، لكن مع معاودة الاحتلال اعتقاله عام 2015، وخضوعه لتحقيقٍ قاس، ومع تكرار عملية نقله عبر "البوسطة" من السجون للمحاكم بشكل مستمر، أصيب بانتكاسات متلاحقة، جعلته طريح الفراش لأشهر طويلة، ومن ثم جرى نقله لمستشفى سجن الرملة، وهناك مكث فترة طويلة، لكن حالته تراجعت أكثر، خاصة مع إعادته للسجن، ولم يتم نقله إلى مستشفى "آساف هاروفيه" إلا بعد احتجاج الأسرى وتهديدهم بإرجاع وجبات الطعام.

ما يعانيه بسام دق ناقوس الخطر، حيث حذر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية قدري أبو بكر من المصير المحتوم للأسير السايح، بمعنى أنه قد يفقد حياته في أي لحظة، في ظل الانتكاسات المتتالية في صحته، والإهمال الطبي غير المسبوق الذي تعرض له طيلة فترة اعتقاله.


ويوضح أبو بكر لـ"العربي الجديد"، أن المعلومات حول وضع السايح شحيحة، حيث تحاول الهيئة من خلال محاميها زيارته، محملا سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير، لكن أبو بكر يؤكد أن كل الدلائل تشير إلى تعمد مصلحة السجون عدم تقديم العلاج اللازم له.

ودعا أبو بكر كافة الجهات الرسمية والدولية، وعلى رأسها مؤسسات حقوق الإنسان، للتدخل الفوري لإنقاذ حياة الأسير المريض بسام السايح والإفراج عنه قبل فوات الأوان.