الأسوأ في سنوات الحصار...الأزمات لم تفارق غزة في 2018

31 ديسمبر 2018
الصورة
التأخر بإعادة الإعمار أدى لتداعيات خطيرة على الاقتصاد(عبدالحكيم أبورياش)

مع قرب نهاية العام الحالي 2018 خابت آمال المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة بأن يكون عامهم استثنائياً، بعد تفاقم المزيد من الأزمات الاقتصادية التي جعلت منه العام الأسوأ اقتصادياً على مدار سنوات الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2006.

وأسهمت الإجراءات التي اتخذها الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية بحق القطاع من خلال تقليص رواتب آلاف الموظفين التابعين للسلطة إلى 50% فقط وإحالة الآلاف منهم للتقاعد المبكر في تفاقم أزمة السيولة النقدية بغزة.

وانعكست الإجراءات مع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع سلباً على الاقتصاد الغزي المتهالك نتيجة للحروب والمواجهات العسكرية المتلاحقة، بالإضافة لارتفاع معدلات الفقر والبطالة وانعدام معدلات الأمن الغذائي في صفوف السكان.

ويخشى السكان أن يشهد العام المقبل 2019 تفاقماً في الواقع الاقتصادي بشكل يعزز من حالة العوز ويرفع معدلات الفقر والبطالة في ظل انسداد الأفق السياسي ومماطلة الاحتلال المتواصلة في تنفيذ التفاهمات الرامية لتخفيف حصار القطاع.

من جهته، يصف نائب رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين نبيل أبو معيلق عام 2018 بالأسوأ منذ النكبة الفلسطينية نتيجة لما حل بالقطاع الخاص ورجال الأعمال والتجار الغزيين على حدٍ سواء وما شهده هذا العام من تراجعٍ غير مسبوق.

ويؤكد أبو معيلق لـ "العربي الجديد" أن حالة الكساد التجاري والخسائر الكبيرة حلت بالتجار والموردين نتيجة لشح السيولة النقدية المتوفرة لدى نحو ما يزيد عن مليوني مواطن غزي.

ويشير نائب رئيس جمعية رجال الأعمال إلى أنه في قطاع المقاولات في غزة يعيش المقاولون أزمات مالية كبيرة، في السنوات الأخيرة، في الوقت الذي يوجد لديهم إرجاعات ضرائب محتجزة لدى وزارة المالية تزيد عن 200 مليون شيكل إسرائيلي، (الدولار= 3.75 شيكلات).

في الأثناء، يقول مدير العلاقات العامة والإعلام بالغرفة التجارية بغزة، ماهر الطباع، إنه مع نهاية عام 2018 مازال الاقتصاد يعاني من سياسة الحصار التي تفرضها إسرائيل على القطاع للعام الثاني عشر على التوالي، بالإضافة إلى الحروب والهجمات العسكرية الإسرائيلية المتكررة التي عمقت من الأزمة الاقتصادية نتيجة للدمار الهائل التي خلفته للبنية التحتية وكافة القطاعات والأنشطة الاقتصادية.

ويرى الطباع في حديث لـ "العربي الجديد" أن التأخر في عملية إعادة الإعمار خصوصا في القطاع الاقتصادي أدى إلى تداعيات خطيرة على الاوضاع الاقتصادية وهو ما يتضح من تحذير العديد من المؤسسات الدولية من تداعيات إبقاء الحصار المفروض على كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية.

وعن البطالة، يبين أن معدلات البطالة شهدت هذا العام ارتفاعًا غير مسبوق حيث بلغت نحو 54.9% في الربع الثالث من عام 2018 وتجاوز عدد العاطلين عن العمل 280 ألف شخص وهي النسبة العليا عالمياً بحسب البنك الدولي.

وحسب بيانات حديثة، ارتفعت معدلات البطالة في القطاع المحاصر إسرائيلياً للعام الثاني عشر على التوالي بين فئة الشباب والخريجين في الفئة العمرية من 20 إلى 29 سنة الحاصلين على مؤهل دبلوم متوسط أو بكالوريوس في قطاع غزة لتتجاوز 73%، وفق الطباع.

ويلفت الطباع إلى أن العام الجاري شهد استمرارًا لحالة من الركود التجاري التي لم يسيق لها مثيل وذلك نتيجة لاستمرار خصم ما نسبته 50% من رواتب موظفي السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة فقط دون الضفة الغربية.

ويعتبر مدير العلاقات العامة والإعلام في الغرفة التجارية بغزة أن هذا القرار تسبب بخلل كبير في حركة دوران السيولة النقدية ونقصها من الأسواق وكان له تداعيات خطيرة وكارثية على كافة مناحي الحياة في غزة حيث إن الجزء الأكبر من الموظفين مديون للبنوك ومجمل ما يتقاضونه شهريا لا يتجاوز 30% من إجمالي الراتب في أحسن الأحوال وبعد خصم قيمة 50%.

وفي ذات السياق، يقول الخبير الاقتصادي أسامة نوفل إن العام الجاري شهد تراجعاً في جوانب اقتصادية كبيرة، حيث تراجعت نسبة الأنشطة الاقتصادية وتحديداً الناتج المحلي بغزة لنحو 6% مقارنة مع العام السابق 2017 نتيجة للظروف التي يعيشها القطاع.

ويوضح نوفل لـ "العربي الجديد" أن نصيب الفرد من الناتج المحلي شهد هو الآخر تراجعاً بنحو 9% مقارنة مع العام السابق، إلى جانب تراجع الواردات وبشكلٍ خاص السلع الغذائية نتيجة لشح السيولة النقدية وارتفاع معدلات الفقر لمستوى يتجاوز 80%.

وشهد الناتج الصناعي تراجعاً بنحو (30 درجة بالسالب)، في الوقت الذي تراجعت فيه مساهمة القطاع الزراعي من 6% إلى 4% فقط، أما مساهمة القطاع الصناعي فتراجعت من 8% إلى 6%.