الأسماك "تغازل" صيادي غزة

الأسماك "تغازل" صيادي غزة

29 اغسطس 2014
على شاطىء غزة (عبد الحكيم أبو رياش)
+ الخط -
بدت علامات التفاؤل الممزوجة بالقلق واضحة على ملامح الصياد الفلسطيني إبراهيم أبو الصادق، بعدما سمح الاحتلال الإسرائيلي للصيادين في قطاع غزة، أمس الخميس، بالدخول إلى مسافة ستة أميال بحرية بدلاً من ثلاثة، وذلك تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وقع بين فصائل المقاومة والاحتلال.
وتسيطر حالة من القلق على الصياد أبو الصادق (70 عاماً) خشية أن تتوقف مساحة الصيد عند ستة أميال، لأن هذه المساحة ستسمح بتغير طفيف في كمية الصيد، من دون أن ترتقي إلى آمال الصيادين ومطالبهم بوصول مساحة الصيد لتسعة أميال ثم مضاعفتها إلى مسافة 12 ميلا. ويواجه أبو الصادق ظروفاً اقتصادية صعبة، نتيجة المضايقات التي يتعرض لها من قبل سلاح البحرية التابع للاحتلال على مدار نحو خمسة عقود من عمله في مهنة الصيد، كاعتقاله لمدة تسعة شهور وتدمير قارب الصيد ومعداته، لتبلغ المعاناة ذروتها بتقليص المساحة لثلاثة أميال بحرية. ووفق التفاهمات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة، فإنه سيتم السماح بالصيد حتى 12 ميلاً بحرياً في مدة أقصاها نهاية العام الحالي. ويقول أبو الصادق لـ"العربي الجديد": "بعد اتفاق تهدئة 2012 سمح لنا الاحتلال بالصيد لنحو ستة أميال، ولكن بعد أيام تعرضنا لإطلاق نار، فعدنا للعمل في حدود ثلاثة أميال، ما يعني لنا خسائر مالية مثل تطاير الوقود الذي نحصل عليه بشق الأنفس في الهواء، فالمنطقة شبه خالية من الأسماك". وأجبر العدوان الإسرائيلي الحالي على غزة، نحو أربعة آلاف صياد على عدم الدخول إلى البحر، بجانب استهداف الاحتلال لـ55 مركباً للصيد و36 مبنى يحتوي معدات خاصة بالصيادين، الأمر الذي يعني تكبدهم خسائر مالية في مصدر رزقهم الوحيد. وتضاعفت معاناة الصياد، فايز سليم، بعد تدمير قذيفة متفجرة لقارب الصيد الخاص به، في الوقت الذي أصبح بلا مأوى جراء استهداف بيته خلال العدوان. ويقول لـ"العربي الجديد": "نخاطر بحياتنا لتوفير لقمة عيش لأولادنا، وهي لا تكفي ليوم واحد". ويضيف سليم وهو أب لثمانية أفراد "منذ نحو شهرين لم أنزل للبحر إلا مرتين وكادت الشباك أن تلامس الرمال لقربها من الشاطئ، والمردود المالي لم يتجاوز 35 شيكلا (10 دولارات)"، مبيناً أن الاحتلال يتعمد استهداف الصيادين لرفع نسبة الفقر في صفوفهم. أشار سليم، إلى مشاكل أخرى يعاني منها الصيادون في غزة من قبيل ارتفاع ثمن الوقود بشكل كبير، وندرة توفر قطع الغيار وتهتك القوارب بجانب اعتداءات الاحتلال علينا في عرض البحر. ووصلت كمية الصيد قبل فرض الحصار على غزة عام 2006 لنحو أربعة آلاف طن سنويا، ولكن اليوم وقبل العدوان تقترب من 1500 طن. في حين تبلغ تكلفة تجهيز قارب الصيد بكامل معداته نحو 20 ألف دولار. من جهته، يقول نقيب الصيادين في غزة، نزار عياش، إن الاحتلال الإسرائيلي سمح للصيادين بالدخول إلى مسافة ستة أميال، بعد حصر مساحة الصيد منذ شهرين في مساحة ثلاثة أميال. ولفت عياش، في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن الخسائر المباشرة لقطاع الصيد تقدر بستة ملايين دولار، مضيفا أن عدد من يعتاشون من مهنة الصيد في غزة نحو خمسين ألف نسمة، غير أنه لفت إلى أنهم اليوم ضحايا للاستهداف المباشر والمتعمد لقواربهم ومعداتهم على طول الساحل البحري للقطاع، مما يتسبب بضيق العيش لهم. ونصت اتفاقية أوسلو التي وقعت بين السلطة الفلسطينية والاحتلال عام 1993، على السماح للصيادين بالعمل في مساحة 20ميلا بحريا، ولكن الاحتلال قلص المساحة تدريجيا لحجج أمنية على مدار الثماني سنوات الماضية بين ستة إلى ثلاثة أميال.

المساهمون