الأسلوب الأفضل للردّ على الإهانة

29 نوفمبر 2015
الصورة
بعض الإهانات مبطنة (Getty)
+ الخط -
من الطبيعي أن يتعرّض أي منّا في وقت ما للإهانة أو الازدراء من قبل الآخرين. قد يكون التعليق واضحاً ومباشراً أو مبطّناً. نعجز أحياناً عن الردّ خصوصاً عندما تلتبس الأمور، فنتساءل إن كانت مزحة غير مقصودة أو محاولة للنيل من كرامتنا.

اللافت أنّ الكثيرين قد لا ينتبهون إلى محاولة التقليل من شأنهم إلاّ بعد فترة، حين يسترجعون ما قيل لهم. في هذه الحالة ربّما يشعرون بالأذى لكونهم سمحوا بتمرير الإهانة من دون أي رد.

في هذا الإطار، تقول أستاذة العلوم النفسية والدماغية في جامعة "ماساتشوستس" الأميركية سوزان كراوس وايتبورن، إنّ الإهانات لا تأتي دوماً بشكل يسمح لك بالرد عليها في اللحظة ذاتها. فهناك الإهانة المغلّفة بالمجاملات، التي تضعك في حيرة من أمرك بين الرد عليها أو تجاهلها.

تقدم وايتبورن مثالاً على ذلك: "لنفترض أنّك تخرّجت من إحدى المدارس بامتياز، لكن سمعة المدرسة ذاتها لا تصنّفها من بين المدارس الممتازة في البلاد. على الرغم من ذلك، قد تشعر بالفخر كونك بذلت مجهوداً كبيراً من ضمن الإمكانات التي توفّرت لك. تتقدّم إلى مقابلة عمل، وخلال المقابلة ينظر إليك صاحب العمل وإلى سيرتك الذاتية، ويقول لك: لا بدّ أنّك ممتن لوصولك إلى مرحلة المقابلة للتنافس على هذه الوظيفة، وربّما تكون مصدر فخر لمدرستك لأنّ معظم خريجيها لا يصلون إلى هذه النقطة في عملية التوظيف لدينا". مثل هذا الكلام يبدو مجاملة، لكنّه في الواقع ازدراء للمدرسة التي تخرّجت منها ولك أيضاً بحسب وايتبورن. وتتابع أنّك قد ترغب بالرد على صاحب العمل، لكنّك تتردّد قبل القيام بذلك لأنّك في حاجة إلى تلك الوظيفة. وأيضاً لأنّها ليست فكرة جيدة أن نردّ على الإهانة بمثلها في أي مقابلة عمل.

أمّا تلك المجاملات التي يصعب فهمها، مثلاً أن يقول لك أحدهم: "قبّعة جميلة"، وتحتار إن كانت سخرية أم أنّ القبعة تعجبه في الواقع، تقول وايتبورن إنّه يعود لك أن تعرف نيّته الحقيقية من خلال نبرة صوته وأسلوبه في الكلام.

تأثير النوع
في السياق عينه، أجرى الباحثان النرويجيان مونز بينديكسن وأوت غابرييل، المهتمان بالعلاقات الإنسانية والسلوكيات العدوانية في المجتمع وعلم النفس، دراسة حول كيفية تأثير جنس موجّه الإهانة على متلقيها، واختلاف ردود الفعل على الافتراءات اللفظية وفقاً لذلك.

استخدم الباحثان مجموعة من 500 طالب جامعي بأعداد متساوية بين الذكور والإناث. وصنّفا الشتائم ضمن سبع فئات. وأظهرت الدراسة أنّ النساء يجدن سلوكاً عدوانياً ومهيناً في التعليقات التي توجه لهن أكثر ممّا فعل الرجال. حتى الإهانات الموجّهة من النساء اعتبرت أكثر قسوة من الشتائم نفسها التي نطق بها الرجال. كذلك، نظر معظم أفراد العينة إلى الشتائم بين الرجال على أنّها الأقل عدائية.

خلصت الدراسة إلى أنّ أثر الإهانة يعتمد على مضمونها الجنسي من عدمه، وعلى جنس صاحبها، وجنس متلقيها.

من جهتها، تقول وايتبورن إنّ الإهانات الجنسية قد تكون الأسوأ والأصعب في تجاهلها كونها تضرب الجانب الشخصي والخاص لهويّة الشخص. ويستند الرد على الإهانة إلى نوعها، وإن كانت تؤذي جانباً أساسياً في هويتنا، فالسخرية من ملابسنا تختلف عن الازدراء بمظهرنا الخلقي أو ميولنا الجنسية أو ماضينا. وتضيف أنّ الإهانة قد تفقدك أعصابك حين تنال من شخصك وتجرح مشاعرك بعمق، ولا بدّ أن تتصرّف حيالها، خصوصاً إن حدث ذلك في مكان العمل.

أمّا الإهانة المبطنة، فيصعب الرد عليها. لذلك تنصح وايتبورن بالتحدّث إلى صاحبها وطلب توضيح نيته، ما يجعله يفهم أنّك فهمت ازدراءه المبطّن.

التجاهل هو الحلّ
تتباين ردود الفعل على الإهانة. وتقول آمال لـ"العربي الجديد"، إنّ التجاهل يبقى الرد الأقسى. من جهته، يقول نسيم إنّه يتحدّث إلى الشخص ويحاول إفهامه أنّه أخطأ في حقّه. بينما يلفت محمود إلى أنّ وقع الإهانة يختلف بحسب المكان، فالإهانة في مكان العمل، مختلفة عن مكان عام، أو بين الأهل والأصدقاء.

إقرأ أيضاً: للجلوس ساعات طويلة مخاطر كالتدخين