الأسطورة بيل غيتس وأثرياء العرب

02 مارس 2016
الصورة
ثروة بيل غيتس تفوق الناتج القومي لعدة دول نامية(Getty)
+ الخط -

لا أخفي إعجابي الشديد بالأسطورة بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت العالمية، والتي أعلنت مجلة فوربس الأميركية أمس استمرار تربعه على قائمة أغنى أثرياء العالم في عام 2015 للعام الثالث على التوالي بثروة قيمتها 75 مليار دولار.

أسباب إعجابي بالرجل كثيرة، فقد بدأ حياته من الصفر، وكان شخصاً عصامياً لم يرث العقارات والمصانع والثروات الطائلة عن أبيه وأجداده، بل كل ما ورثه تعليماً جيداً ومناخاً كبيراً من الحرية مشجعاً على الإبداع، وكانت نتيجته حصول بيل غيتس على 1590 درجة من أصل 1600 درجة في امتحان القبول بالجامعات الأميركية SAT، والأهم من ذلك تقديمه ابتكارات واختراعات في مجال البرمجيات والحاسب الآلي مثلت ثورة في عالم تكنولوجيا المعلومات والتطبيقات الرقمية.

ومن بين أسباب إعجابي بالرجل إيمانه الشديد بالعمل الخيري والمسؤولية الاجتماعية ناحية مجتمعه والمحيطين به والإنسانية جمعاء، ولذا تبرع بأكثر من 28 مليار دولار من ثروته، وأنقذت مؤسسة "بيل ومليندا غيتس" التي تأسست عام 2000 ملايين الأنفس والأرواح من المرض والموت والفقر عن طريق تزويدهم باللقاحات اللازمة والاهتمام بمستوى الصحة العامة، ومول بيل غيتس ابتكارات عديدة لصالح المجتمع منها صناعة ماكينة تحول الفضلات الحيوية إلى ماء شرب.

ويتمتع الملياردير الأميركي بسمة التواضع وهي سمة يفتقدها العديد من أثرياء العرب، فمقارنة مع رجال أعمال عرب يجوبون العالم بطائرات خاصة أو يخوت فخمة، تتجاوز قيمتها عشرات الملايين من الدولارات، وحولهم الحاشية وينفقون الملايين ببذخ، نجد بيل غيتس الأكثر تواضعاً بين هؤلاء، فقد ظل يسافر لسنوات طويلة على الدرجة الاقتصادية وهي أرخص درجات رحلات الطيران وقت أن كانت ثروته 36 مليار دولار في 1997.

وإضافة لهذه الصفات فإن بيل غيتس يتمتع بصفة أخرى هي الطموح والتطلع للمستقبل حيث كان يخطط ليصبح مليونيراً في سن الثلاثين من عمره، لكن بطموحه أصبح مليارديراً بالفعل في سن الـ31 فقط.

بالمعايير الاقتصادية، فإن ثروة بيل غيتس تفوق الناتج القومي لعدة دول نامية، بل قد تتجاوز ثروته حجم احتياطي النقد الأجنبي لعدة دول عربية مجتمعة هي مصر والمغرب وتونس واليمن والسودان وموريتانيا والأردن.

وبالمعايير المالية فهو الأغنى في العالم حيث حافظ لسنوات على صدارة قائمة أغنى أغنياء العالم في عام 2015 رغم الأزمة المالية العالمية التي ضربت الاقتصاد الأميركي في أغسطس/ آب 2008، وما تبعها من تأثيرات خطيرة للقطاعات الاقتصادية.

حال بقية كبار رجال الأعمال بالغرب لا يختلف كثيرا عن حال بيل غيتس، ومن بين هؤلاء أمانسيو أورتيغا والبالغة ثروته 67 مليار دولار، وارين بافيت 60.8 ملياراً، كارلوس سليم 50 ملياراً، جيف بيزوس 45.2 ملياراً، مارك زوكربيرغ 44.6 ملياراً، لاري إليسون 43.4 ملياراً، مايكل بلومبيرغ 40 ملياراً، تشارلز كوتش 39.6 ملياراً، ديفيد كوتش 39.6 ملياراً.

هؤلاء مليارديرات الغرب الذين لم يمنعهم هدف حصد الأرباح وزيادة المبيعات عن العمل الخيري وخدمة المجتمع ومساعدة الفقراء، والأهم التواضع والإحساس بالآخرين، فماذا عن أثرياء العرب؟


اقرأ أيضاً: بيل غيتس يتصدر أثرياء العالم بـ75 مليار دولار

دلالات

المساهمون