الأزهر: استثمار في تجريم خطاب الكراهية

08 يوليو 2017
الصورة
(الأزهر، تصوير/ بكلين)

تتسابق أجنحة السلطة في مصر على إقرار تشريعات تجرّم الحضَّ على الكراهية، فلم يمضِ شهر على تقديم مجموعة من أعضاء مجلس الشعب مسوّدة قانون لمناقشته، حتى بادر "الأزهر" إلى تقديم مشروع آخر، يفرض قيوداً إضافية باسم محاربة "ازدراء الأديان".

ينتظر الطرفان "مباركة" رسمية، من المتوقّع أن تنحاز كالعادة إلى أحدهما، بذريعة "الحفاظ على صورة الإسلام المعتدل" وفق رؤية المؤسسة الدينية الرسمية، أو "الالتزام بشرعة حقوق الإنسان" التي حاول النوّاب تكييف مشروعهم بناءً عليها، رغم أن كليهما أبقى تثبيت الجرم، وتقدير العقوبة بيد السلطة التي وحدها تستطيع أن تحدّد من سيخالف القانون.

الأزهر الذي سكت طوال السنوات الأربع الأخيرة، على إقصاء كلّ صاحب رأي معارض أو ناقد، بل وساهم في التحريض ضدّ بعضهم بالفتاوى والتصريحات السياسية، وبالضغط غير المعلن على صاحب القرار، يضع من بين أهداف مشروع قانونه "إعلاء مبادئ المواطنة والمساواة أمام القانون، وحرية العقيدة وحسن النية وقبول الآخر".

المواطنة والمساواة كما تراهما إحدى أقدم الجامعات في العالم العربي (تأسست عام 970)، لا تعترف في نصّ قانونها إلا بالديانات السماوية الثلاث، وهي بذلك تتجاهل أي خطاب كراهية يُوجّه إلى سواها، من الأديان التي لا تعترف بها، وتضيف إليها الكثير من المذاهب الإسلامية، بفتاوى صريحة ومدوّنة على موقعها الإلكتروني.

لا يقدّم المشروع الأزهري مرجعية محدّدة وواضحة لتجريم "الكارهين"، إذ يؤكد في إحدى مواده على "وقاية المجتمع من محاولات غرس مفاهيم مغلوطة، قد تُباعد بين أفراده وتمسّ حقائق دينهم بما يثير الكراهية"، وهو نصّ مطّاط وواسع، قد يشمل كثيراً من الباحثين والمفكرين والصحافيين، بالنظر إلى شواهد سابقة تخلّص فيها الأزهر من معارضيه، الذين اضطروا لمغادرة مصر أو مواجهة اتهامات التكفير الجاهزة.

يسارع القانون الذي يسعى إلى نشر ثقافة التسامح، بالضرورة، إلى إضافة مادة تنصّ على أنه "لا يجوز الاحتجاج بحرية الرأي والتعبير، أو النقد أو حرية الإعلام أو النشر، أو الإبداع، للإتيان بأي قول أو عمل ينطوي على ما يخالف أحكام هذا القانون".

لكن يبقى الأخطر في التعليقات المنسوبة إلى وكيل "الأزهر" عباس شومان، بقوله إن "مواجهة ازدراء الأديان تتمّ بقانون أو بغير قانون"، ما يذكّر بالكيفية التي أجهض بها وكلاء الجامعة الدينية، كلّ محاولات التجديد من داخله، بمباركة السلطة طوال العقود الماضية لدواعٍ مختلفة، سواء بإفشال دعوات إصلاح التعليم في الأزهر، التي قادها مصطفى عبد الرازق (1885 – 1947) حين عيّن مسؤولاً عنه، أو محمد البهي (1905 – 1982) الذي كان يؤمن بتجديد الخطاب الديني من داخله منتمياً إلى طروحات محمد عبده، أو أحمد صبحي منصور الذي طُرد من عمله بسبب قراءاته المختلفة للتاريخ الإسلامي، أو تكفير نصر حامد أبو زيد (1943 – 2010) لآرائه المخالفة للتفسير التقليدي للنص وغيرهم الكثير.