الأردن صحيفة الدستور -/AFP
07 يوليو 2020

دخلت أزمة الصحف اليومية في الأردن، والتي تعاني من ضائقة مالية خانقة، منعطفاً خطيراً بسبب تأخير صرف رواتب الموظفين والصحافيين لأكثر من 5 أشهر، بالإضافة إلى دعوة كتاب الأعمدة للتطوع والكتابة بالمجان لعدم المقدرة على دفع الرواتب.
ولم تصرف جريدة "الرأي"، والتي تساهم فيها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي بمعظم أسهمها، رواتب الموظفين منذ شهر مارس/آذار، فيما صرفت صحيفة "الدستور" شبه الحكومية راتب شهر إبريل/نيسان. أما صحيفة "الغد" وهي الصحيفة الوحيدة في الأردن الممثلة للقطاع الخاص، فتعاني من أزمة رواتب، وقد اضطرت رئاسة التحرير للاعتذار من مجموعة من كتاب الأعمدة لعدم القدرة على دفع رواتبهم.
ترى عضو مجلس نقابة الصحافيين الأردنيين، هديل غبون، أنّ تأخّر رواتب الزملاء والزميلات العاملين في جريدة "الرأي" لم يعد مفهوماً على الإطلاق، وصمت الإدارات ومؤسسة الضمان الاجتماعي والجهات الرسمية ونقابة الصحافيين بطبيعة الحال غير مبرر ويثير الريبة مجدداً. وتقول غبون لـ"العربي الجديد" إن الصحافة الورقية لم تخرج للآن من تصنيف القطاعات المتضررة بسبب أزمة فيروس كورونا.
ولا تزال صحيفة "جوردن تايمز"، الوحيدة الناطقة باللغة الإنكليزية في الأردن مهددة بالإغلاق بداعي ترشيد النفقات. وراجت أنباء أخيراً تتحدث عن العزم الجاد على إغلاق "جوردن تايمز" والتي تصدر عن مؤسسة صحيفة "الرأي" كبرى المؤسسات الصحافية الحكومية. وترى أوساط رسميّة أنه لا يمكن تحميل "جوردن تايمز" وزر الأزمة المالية في المؤسسة الأم، والتخلي عنها، وخصوصاً أنها النافذة الإعلامية الأردنية الوحيدة على العالم الخارجي والأجانب داخل المملكة. ومنذ نشأتها في العام 1975، تميزت الصحيفة بخطها التحريري والمقالات اليومية، كما صدّرت الكثير من الخبرات والكفاءات لمواقع مختلفة في الدولة.
واتّخذت صحيفة "الغد" إجراءات مالية صعبة بسبب الظروف المادية، حيث خصمت من رواتب بعض الموظفين، وذلك وفق ما أجازه قانون الدفاع رقم 6، المتعلّق بالحقوق العمالية واستمرار العجلة الاقتصادية في البلاد. كما اعتذرت الصحيفة من مجموعة من الكتاب بشأن الاستمرار في صرف مستحقاتهم المالية، مع السماح لهم بالاستمرار في الكتابة بالصحيفة لكن دون أجر، وهو الأمر الذي لم يتقبله البعض. ومن أبرز الكتاب جميل النمري، حسن براري، إبراهيم غرايبة وغيرهم.

وكتب الكاتب السابق في صحيفة "الغد"، جميل النمري، مدافعاً عن زميله الغرايبة: "جميع الصحف تعاني مالياً هذه الأيام لكن ليس محترما أبداً تقليص النفقات بالميل على أقلام تمثل قامات وطنية في مجال الكتابة فقط لأنهم لا يثيرون مشكلة للجريدة، إذ إنهم على المكافأة وليسوا موظفين يثيرون قضية فصل تعسفي ويكلفون الصحيفة أموالاً طائلة". وتابع النمري: "فقط لتوفير مبلغ تافه يتم الاستغناء عن قامات كهذه؟! أي ثقافة وأي عقلية عند من يدير الأمور هكذا؟ ثم أي وفاء تجاه إبراهيم غرايبة تحديدا وهو الذي رافق "الغد" من مولدها وظل من عناوينها على مدار 16 عاماً.. مع أنني فوجئت أنه ومنذ لا أعرف متى تم تحويله على المكافأة. معقول أن يعرض عليه أن يكتب مجانا أو يرحل؟ هل هذا هو تقييم الصحيفة لكتابها وأهم رموزها؟ أهم منهم تلك المكافأة المالية التافهة؟".
وأعلن حسن البراري التوقف عن الكتابة، قائلاً: "بدأت الكتابة في "جوردان تايمز" من العام 2002 في مقال أسبوعي حمل اسم (Across the Jordan)، في الفترة الأخيرة تم تعيين رئيس تحرير جديد الذي بدأ بإيقاف عدد من مقالاتي اعتقادا منه بأنها تشكل إساءة لثوابت الدولة، لذلك قررت إيقاف نفسي عن الكتابة بهذه الصحيفة التي أكن لها كل الاحترام". وأضاف البراري: "أما صحيفة الغد فقد بدأت الكتابة بها منذ الأسبوع الأول لصدورها في عام 2004. قبل شهر أبلغوني أنا وإبراهيم غرايبة وجميل النمري بأن الصحيفة لم تعد تحتمل ما يدفع لنا من مبالغ لقاء الكتابة، واقترحوا أيضا أن نستمر بالكتابة مجانا". وتابع: "كنت سأقبل أن أكتب مجانا لصحيفة محترمة كصحيفة "الغد" لولا أنها قامت بالفترة الأخيرة بتعيين كتاب جدد وعاديين برواتب فلكية، وعند المقارنة بين كتاب من حجم إبراهيم غرايبة وجميل النمري والكتاب الجدد أثرت شخصياً أن أوقف نفسي أيضا عن الكتابة بصحيفة الغد، لأنه بات واضحا لدي بأن لا مكان لكتاب مستقلين في هذا البلد. فالحظوة دوما لكتاب مرتبطين بالبزنس أو الأجهزة المعروفة".

وعادت الصحف اليومية الورقية في الأردن إلى الصدور، أخيراً، بعد توقفها واكتفائها بطبعتها الإلكترونية، منذ 17 مارس/ آذار الماضي، التزاماً بالإجراءات الهادفة إلى الحد من تفشي فيروس كورونا الجديد. لكن هذه العودة لم تنعش المبيعات في القطاع الذي يعاني أزمة مالية فاقمها وباء "كوفيد-19".
واختتم المشهد الإعلامي الأردني عام 2019 بقرار وقف طباعة صحيفة "السبيل" اليومية، المحسوبة على المعارضة الإسلامية في الأردن، والاكتفاء بالموقع الإلكتروني اعتباراً من مطلع العام المقبل، وذلك بعد 26 عاماً على تأسيسها. وأعلن المساهمون في مؤسسة صحيفة "السبيل" توقف النسخة الورقية نهائياً اعتباراً من عدد الثلاثاء 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي، على أن يبقى الموقع الإلكتروني شغالاً لفترة مؤقتة فقط، في ظل تفاقم الأزمة المالية وعدم قدرة الصحيفة على الاستمرار.