الأزمة الكورية: مواجهة أميركية صينية وانقسام عالمي بين معسكرين

الأزمة الكورية: مواجهة أميركية صينية وانقسام عالمي بين معسكرين

05 سبتمبر 2017
الصورة
نيكي هالي: صبر أميركا أوشك على النفاد (ستيفاني كيث/Getty)
+ الخط -
نقلت الأزمة الكورية، المواجهة الدبلوماسية إلى ملعب الولايات المتحدة والصين، اللتين تبادلتا مواقف متناقضة داخل قاعة مجلس الأمن الدولي وخارجها، على وقع استنفار عسكري كوري جنوبي، تداركاً لتجربة شمالية صاروخية جديدة، مثلما تقول سيول. وبدا انقسام "المجتمع الدولي" واضحاً، بين معسكرين اثنين تجاه الأزمة الكورية المستفحلة إثر تجربة القنبلة الهيدروجينية الشمالية، فجر الأحد: معسكر التصعيد، حتى وإن كان حربياً، ويقوده الرئيس الأميركي دونالد ترامب من جهة، و"جبهة الحل السلمي"، بقيادة صينية ــ روسية، انضمت إليهما سويسرا بعرض وساطة لم تأت الردود عليها من قبل الدول المعنية بعد. وقد تُرجم هذا الانقسام في المعسكرين من خلال كلمات مندوبي الدول الكبرى في الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، أمس الإثنين، في جلسة انتهت بتحديد موعد يوم الاثنين المقبل للتصويت على مشروع قرار عقوبات أميركية جديدة على كوريا الشمالية.


وظهرت كلمات مندوبي أميركا وفرنسا وبريطانيا واليابان متشابهة في التصعيد، وفي ضرورة فرض عقوبات جديدة والتلويح بالخيار العسكري، بينما تشابهت أيضاً كلمتي المندوبين الروسي فاسيلي نبينزيا والصيني ليو جيه يي حول ضرورة الحوار وتقديم المبادرات السياسية التي تستوجب التفاوض السياسي. وبعد التصريحات الحربية لترامب ولوزير دفاعه جيمس ماتيس، وتهديدات الأخير "بمحو كوريا الشمالية عن الخارطة"، اندلع سجال صيني ــ أميركي حول طرح ترامب عن قطع العلاقات مع الدول الشريكة تجارياً لبيونغ يانغ، وهو ما سارعت بكين إلى رفضه، وتقدمت في المقابل خلال جلسة مجلس الأمن، أمس الإثنين، بمبادرة "التجميد التبادل".

وتنص المبادرة الصينية على وقف كوريا الشمالية تجاربها النووية مقابل تجميد المناورات الأميركية في بحر الصين ومع كوريا الجنوبية. مبادرة وصفها المندوب الصيني، ليو جيه يي، بـ"الفكرة العملية والقابلة للتنفيذ"، بينما اعتبرت المندوبة الأميركية، نيكي هالي، في كلمتها أن "مثل هذه المبادرات مهينة وتكافئ كوريا الشمالية". كما أعلنت هالي أن بلدها يرغب في أن تتخذ المنظمة الدولية "أقوى إجراءات ممكنة" لمعاقبة كوريا الشمالية. وقالت الدبلوماسية الأميركية: "لقد آن الأوان لوقف الإجراءات المنقوصة"، مؤكدة أن مقاربة الأمم المتحدة منذ أكثر من عشرين عاماً "لم تنجح" في تغيير موقف كوريا الشمالية. وأضافت أن "أشد العقوبات فقط يمكن أن تخولنا حل هذه المشكلة عبر الدبلوماسية".


في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الصينية عن رفضها تهديدات ترامب بقطع التبادل التجاري مع الدول التي تتعامل مع كوريا الشمالية، معتبرة أنها غير مقبولة وغير عادلة، علماً أن الصين هي الشريك التجاري الأكبر والأهم لكوريا الشمالية. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، جنغ شوانغ، في مؤتمر صحافي عقده في بكين، "إنه لأمر غير مقبول أن نعمل من جهة على حل هذه القضية سلميًا، لكن من ناحية أخرى تتعرض مصالحنا للعقوبات والخطر". وأضاف "هذا غير موضوعي وغير منصف"، وذلك بعدما تقدمت الصين باحتجاج رسمي لدى السلطات الكورية الشمالية على التجربة الصاروخية الأخيرة.


وبدا الموقف الروسي مشابهاً للكلام الصيني، إذ دعت موسكو إلى الحوار حول ملف كوريا الشمالية النووي، منتقدة الولايات المتحدة التي لا تتكلم برأيها سوى "لغة العقوبات". وقال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة دول بريكس في شيامين بالصين، إنه "بإمكاننا التأثير على كوريا الشمالية إن قدمنا اقتراحات حوار واقعية". وتابع: "لكن هنا، يتوقف الكثير على زملائنا الأميركيين الذين غالبا ما يسارعون للأسف إلى التكلم بلغة العقوبات". من جهة أخرى، حاول الدبلوماسي الروسي التقليل من شأن التهديد الكوري الشمالي على صعيد الأسلحة النووية. وقال إن "التجربة الأخيرة (الكورية الشمالية) كانت أشد بكثير من التجارب السابقة، لكن كل ذلك لا يساوي إقرارا بوجود خطر صواريخ نووية فعلي، على الأقل من وجهة نظرنا". وحذّر من أي رد "متسرع" على التجربة النووية الأخيرة التي أجرتها بيونغ يانغ. وقال محذرا: "على الأكثر قوة وعقلانية أن يتحلوا بضبط النفس. إن أي إجراء متسرع قد يصبح متفجرا ويؤدي إلى انفجار سياسي أو عسكري".


في غضون ذلك، عرضت الرئيسة السويسرية، دوريس ليوتهارد، تأدية دور الوساطة في الأزمة بين كوريا الشمالية والدول الأخرى بسبب برنامجها النووي. وقالت ليوتهارد، أمس الإثنين، إن بلدها يمكن أن يستخدم "خدماته الجيدة كوسيط" للتعامل مع التوترات. وقالت: "نحن على استعداد أيضا لعرض دورنا لتقديم خدمات جيدة كوسيط. وخلال الأسابيع القادمة، سيعتمد الأمر كلية على مدى تأثير الولايات المتحدة والصين في الأزمة". واستضافت المدن السويسرية العديد من جهود الوساطة الدولية على مر السنين. ودرس الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في سويسرا. وقالت ليوتهارد للصحافيين، في العاصمة السويسرية بيرن: "ربما تكون هذه الأعمال التي تقوم بها كوريا الشمالية أيضا دعوة للحوار". وأضافت "لقد حان وقت الحوار".

وفي سيول، كانت وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية، تعلن نشر أسلحة استراتيجية أميركية جديدة. وقالت الوزارة، في تقرير قدمته إلى اللجنة البرلمانية للدفاع، إنها ستشرع في نشر الأصول الاستراتيجية الأميركية، مثل حاملات الطائرات والقاذفات الاستراتيجية في شبه الجزيرة الكورية. وأضاف البيان، أن ذلك سيكون "بالتعاون مع الولايات المتحدة، في إطار التدابير المضادة للتجربة النووية الكورية الشمالية"، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الكورية (يونهاب). وأوضحت الوزارة أن الجيش يخطط لإجراء تدريبات على صواريخ اعتراضية بعيدة المدى جو - أرض من طراز "توروس (TAURUS)"، القادرة على ضرب وتدمير منشآت نووية وصاروخية في كوريا الشمالية، في إطار إجراءات الجيش المنفردة ضد بيونغ يانغ.

وفي وقت سابق من يوم الإثنين، أجرى الجيش الكوري الجنوبي مناورات بالذخيرة الحية تحاكي هجومًا على كوريا الشمالية، ردًا على تجربتها النووية السادسة التي أجريت أمس. قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، في جلسة للبرلمان الإثنين (4 سبتمبر أيلول) إنها ما زالت ترى مؤشرات على أن كوريا الشمالية تعتزم إجراء المزيد من تجارب إطلاق الصواريخ الباليستية، وإن هذا قد يشمل صاروخا باليستيا عابرا للقارات. وفي السياق، أعلن وزير الدفاع الكوري الجنوبي سونغ يونغ مو أن سيول تعتقد أن كوريا الشمالية نجحت في تصغير سلاح نووي بشكل يمكن وضعه على صاروخ باليستي. وقال أمام البرلمان: "نعتقد أنه يمكن وضعه على صاروخ باليستي عابر للقارات".

المساهمون