الأزمات تعصف باقتصاد غزة في 2015

27 ديسمبر 2015
الصورة
الزراعة من أكثر القطاعات تضرراً (العربي الجديد/عبدالحكيم أبو رياش)



العام الذي شارف على الانتهاء كان الأقسى على الاقتصاد الغزّي، بسبب تطور الأزمات وتفاقمها، وانسداد أفق الحلول الجذرية أو حتى الجزئية، ما ساهم بدخول القطاع وأهله في مجموعة أزمات، تتقاذفها أمواج الحلول الشكلية، وإدارة الأزمات.

ولم ينجُ أيٌّ من قطاعات الاقتصاد الغزي من دوامة الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالمشاريع الزراعية والإنشائية والصناعية والتجارية والسياحية، ما ساهم في تدهور أوضاع السوق والحركة الشرائية، وانخفاض معدلات الدخل، وارتفاع نسب البطالة إلى أعلى مستوياتها.

وبحسب الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء، فقد زادت نسبة البطالة في قطاع غزة بالربع الثالث لعام 2015 لتصل إلى 42.7%، فيما بلغت نسبة البطالة لدى النساء 61.5%، فيما وصلت نسبة البطالة لدى الشباب إلى حوالي 80%.

من جهته، قال الوكيل المساعد في وزارة الاقتصاد بغزة، عماد الباز، لـ"العربي الجديد"، إنّ اقتصاد قطاع غزة مربوط بمعبر كرم أبو سالم (تسيطر عليه سلطات الاحتلال الإسرائيلي)، والذي لا يسمح بدخول أي من المواد الخام، إلا لجهات معينة ومؤسسات دولية.

وأوضح الباز أنه "لا يمكننا الحديث عن مصطلح الاقتصاد في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المطبق على غزة"، مشيراً إلى أنّ عشرات مصانع قطاع غزة ما زالت مدمرة منذ الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع عام 2014، ولم تتم إعادة الإعمار بسبب عدم دخول مواد البناء.

ولفت الباز إلى أنّ المصانع التي حصلت على تعويضات غير قادرة على الإنتاج، بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة، وإنْ هيّ أنتجت، فهي غير قادرة على تصدير منتوجاتها أو تسويقها في الخارج.

وبيّن أنّ قطاع غزة أصبح استهلاكياً، وأن سكانه أسرى داخله، مشيراً إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي يخلق لنا على مدار الساعة أزمات اقتصادية، ونحن نديرها ونحاول الخروج منها، لكن تلاحق الأزمات ساهم بتعقيد الأمور، وزيادة الهموم على كاهل الاقتصاد بمختلف قطاعاته.

وأوضح المسؤول الحكومي بغزة أنه "في قضية الغاز مثلاً، يسمح الاحتلال الإسرائيلي بدخول 200 طن، في حين يحتاج القطاع 450 طناً، وذلك تسبب بأزمة حقيقية دفعتنا إلى مراقبة محطات توزيع الغاز. كذلك يحتاج كل بيت في غزة إلى الإسمنت، لكن منع الاحتلال لدخول مواد البناء تسبّب بأزمة ضخمة ضاعفت أعداد طوابير البطالة.

وسرد الباز مجموعة أزمات تسبب بها الإغلاق الإسرائيلي لمعابر غزة، قائلاً: "شهد عام 2015 ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار العجول، ما خلق إشكاليات كبيرة. كذلك ساهم منع دخول الأخشاب في ارتفاع ثمن الطن الواحد من 2000 شيكل (الدولار 3.88 شيكلات)، حتى 7 آلاف شيكل، وأصبح ثمن طن الحديد 8 آلاف شيكل، بعد أن كان ثلاثة آلاف".

وأشار الباز إلى أن التحدي الأكبر الذي واجه الاقتصاد الفلسطيني هو عدم تقاضي الموظفين رواتبهم، وأن الوزارات تعمل دون نفقات تشغيلية، مضيفاً: "لا توجد لدينا دولة مفتوحة أو استيراد وتصدير، لذلك سنستمر في مواجهة الأزمات، ومحاولة تخطيها حتى ينتهي الحصار".

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، إنه تنبأ في نهاية العام 2014 بأنّ الأوضاع الاقتصادية تخضع لسيناريو صعب، وأنّ الأجواء غير مشجعة ومحبطة، وهذا ما حصل فعلاً، وما زالت الأوضاع تزداد سوءاً، عاماً تلو الآخر.

اقرأ أيضاً: أبو حصيرة: 2015 الأسوأ على القطاع السياحي في غزة

وأشار الطباع، في حديث مع "العربي الجديد"، الى أنّ ذلك السوء يتسبب به الوضع التراكمي الذي يعصف بقطاع غزة المحاصر، والذي توقفت فيه عجلة الإعمار، ما أدى إلى ظهور مؤشرات كارثية، وقد حذرت مؤسسات دولية من انهيار الاقتصاد في غزة، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي.

وأوضح الطباع أن نسبة البطالة في غزة وصلت إلى 42%، بعد تعطل أكثر من 200 ألف عامل. ووصلت معدلات الفقر إلى 65%، والبطالة بين الخريجين إلى 70%، علاوة على انخفاض الناتج المحلي الإجمالي، والعديد من الأرقام والنسب الكارثية التي توضح مدى الأزمة التي يمر بها الاقتصاد في غزة.

وفي ما يتعلق بمواجهة الأزمات والتحديات التي يمر بها الاقتصاد في غزة، يلفت الخبير الاقتصادي إلى أنه من الصعب مواجهة كل هذه الأزمات، لأنها أزمات مركّبة، يتداخل فيها الإغلاق الإسرائيلي المتواصل للمعابر، وسوء الأوضاع الاقتصادية والانقطاع المتواصل للكهرباء في قطاع غزة الذي تعرّض لثلاث حروب، وعشر سنوات من الحصار.

وأضاف: "حتى الآن لا توجد تعويضات للمتضررين من الحرب، ولا توجد تحركات رسمية من أجل تحسين الأوضاع الاقتصادية أو التغلب على الأزمات المتفاقمة، والتي تنعكس في غالب الأحيان على المواطن الذي بات مثقلاً بالعديد من الأزمات".

وأكد الطباع على أهمية تحرك المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي من أجل وضع حد للواقع الكارثي في قطاع غزة، والذي طال كافة القطاعات، داعياً إياها إلى رفع تقارير توضح مدى الأزمة، وتطالب الاحتلال بإنهاء ممارساته ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

بدوره، أوضح أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة، معين رجب، أنّ عام 2015 مَر بمرحلتين، كانت الأولى امتداداً لعام 2014 الذي تعرّض قطاع غزة خلاله لعدوان إسرائيلي استمر 51 يوماً، وعاش خلالها ظروفاً صعبة في مختلف المجالات.

وأضاف رجب، لـ"العربي الجديد"، أنّ المرحلة الأولى شهدت ظروفاً غاية في التعقيد بسبب تأخر عملية الإعمار، وتضاعف نسب البطالة والفقر الشديد، بينما شهد النصف الثاني من العام انفراجة خفيفة عندما بدأت بعض الدول تفي بالتزاماتها، مثل دولة قطر، التي التزمت بتمويل نحو ألف وحدة سكنية بمبلغ 50 مليون دولار.

وأوضح أنّ هذه الانفراجة ساهمت بتحريك عملية إعادة الإعمار ببطء شديد، لكنها لم تخفف الأعباء الاقتصادية التي غرق بها قطاع غزة، فهناك نحو 24 ألف وحدة سكنية مدمرة بشكل كلي، وحجم دمار هائل، في ظل عدم إيفاء الدول التي وعدت بإعمار القطاع بوعودها.

وأشار رجب إلى أنّ ما تم إنجازه خلال عام 2015 محدود للغاية، وحصل تحسّن خفيف في قطاع المقاولات والبناء والتشييد، لكنه لم يرتقِ للحد المطلوب، لافتاً إلى أنّ قطاع المقاولات يعتبر الرافعة الأساسية للاقتصاد الفلسطيني، فهو يضم نحو 80 ألف عامل، وأنّ منع دخول مواد البناء بحرية يحيلهم جميعاً إلى صفوف البطالة.

وما زال يعاني أكثر من 50 ألف موظف من عدم انتظام رواتبهم، وحصولهم على نسبة 40% منها على أفضل تقدير في غزة، ما يؤثر سلباً على المسار الاقتصادي، وفق رجب، الذي لفت أيضاً إلى أنّ تحديات جديدة بدأت تلوح في الأفق، خاصة في ظل عدم حدوث أي تغيّر في معظم التحديات، مؤكداً أنّ هناك الكثير من السيناريوهات المطروحة، وفي الوقت ذاته، هناك ضبابية في رؤية مستقبل الاقتصاد الغزّي.




اقرأ أيضاً:
81 مليون دولار عجزاً في موازنة "أونروا" للعام المقبل
رئيس اتحاد مقاولي غزة: الإعمار سيستغرق 20 عاماً