الأرقام تكذّب أسطورة تسونامي أصوات السوريين في الانتخابات التركية

الأرقام تكذّب أسطورة تسونامي أصوات السوريين في الانتخابات التركية

22 يناير 2019
الصورة
توقعات بتصويت السوريين المجنسين لصالح "العدالة والتنمية" (Getty)
+ الخط -
يجد بعض الأتراك الفرصة سانحة اليوم، لإعادة فتح ملف اللاجئين السوريين في تركيا، وأثَر تجنيس بضعة آلاف منهم على الوضع الخدمي والاقتصادي التركي، بل وعلى سير الانتخابات المحلية المقررة في مارس/ آذار المقبل. وكما هو الحال في كل مكان، تخرج أصوات قومية متشددة تدنو من العنصرية في تحريضها على اللاجئين والمجنسين الجدد، على الرغم من أن عدد هؤلاء البالغ 79 ألفاً و820 شخصاً تحديداً، قليل جداً نسبة لعدد سكان تركيا (80 مليوناً تقريباً). وتحاول الأصوات المحسوبة على بعض الأحزاب المعارضة، الإيحاء بأن الخمسين ألفاً من السوريين المجنسين ممن يحق لهم التصويت، سيقلبون النتائج لمصلحة حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، وهو ما لا يتناسب مع المنطق والوقائع.

ويرى المحلل التركي أوكتاي يلماظ، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن السوريين الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات المحلية التي ستجري نهاية مارس المقبل، يزيدون عن 50 ألفاً، وعلى الرغم من أن هذا العدد قليل جداً بالمقارنة مع الأتراك الذين يحق لهم التصويت، والذين يزيدون عن 55 مليون تركي، إلا أنه لا يمكن الاستهانة بنسبة السوريين وأثر تصويتهم، لأن غالبيتهم يصوتون لحزب "العدالة والتنمية". ويشير المحلل التركي إلى أن من واجب الدولة التركية أن تؤمن الرعاية الصحية وأذون العمل وما يحتاجه اللاجئون السوريون، ولكن التجنيس أمر آخر، خصوصاً إن كان من دون سياسات وطرق إدماج.

ودخلت تركيا، منذ مطلع العام الحالي، مرحلة التحضير والاستعداد للانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 31 مارس/ آذار المقبل، وهي الأولى منذ انتقال البلاد فعلياً إلى النظام الرئاسي عام 2018. وأعلن حزب "العدالة والتنمية" أسماء 74 مرشحاً لرئاسة البلديات، من بينهم المرشحون لرئاسة بلديات أنقرة وإزمير وإسطنبول. وحول السوريين الذين يحق لهم التصويت، قال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، إن 53 ألف سوري حصلوا على الجنسية يستطيعون التصويت في الانتخابات المحلية. وأضاف الوزير التركي، قبل يومين، خلال اجتماع حول أمن الانتخابات المحلية، في ولاية ماردين، جنوب شرقي البلاد، أن "السوريين الذين حصلوا على الجنسية التركية هم فقط الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات، وليس كل الموجودين في تركيا"، مشيراً إلى أن "إجمالي عدد السوريين الذين حصلوا على الجنسية التركية هو 79 ألفاً و820 شخصاً"، وبعد استثناء غير البالغين من بين هؤلاء، فإن عدد السوريين الذين يستطيعون التصويت في الانتخابات المقبلة هو 53 ألفاً و99 شخصاً.
وأكد الوزير التركي أن عدد السوريين في تركيا بلغ 3 ملايين و632 ألفاً و622 شخصاً يحملون صفة الحماية الدولية، وأن مسألة تصويتهم في الانتخابات باتت موضع نقاش متكرر مع كل استحقاق، مخاطباً المعارضة: "ليس كل سوري ترونه في الشارع يملك حق التصويت... هذا أمر غير ممكن".


من جهته، يقول رئيس تجمّع المحامين الأحرار في تركيا، المحامي غزوان قرنفل، لـ"العربي الجديد": "لو نظرنا أولاً إلى عدد الذين يحق لهم التصويت ضمن المجنسين، فسنرى أن معظم المجنسين هم بعمر الشباب"، مضيفاً "على الأرجح أن أغلب المجنسين سيصوّتون لمن أعطاهم الحق القانوني ورعاهم، أي مرشحي العدالة والتنمية، كون إدارة الدولة تحت سلطة الحزب وهي التي منحتهم المركز القانوني".

وحول ما تقوله المعارضة بشأن التجنيس وأثر أصوات السوريين، يقول قرنفل إن "تلك نظرة سياسية قاصرة من الأحزاب المعارضة، لأن التجنيس له غاية استراتيجية أبعد من الحصول على التصويت، و50 ألف شخص ليسوا قوة وازنة في الصراع الانتخابي، إذ هناك غايات استراتيجية أبعد من التصويت، مثل مشروع تركي يكون له نفوذ ومجال حيوي على المستوى العربي والإقليمي، والسوريون أحد الأدوات الناعمة التي يستفيد منها"، مضيفاً "ربما من تقدّم لهم تركيا منحاً دراسية من العرب، يفوقون عدد المجنسين السوريين، والهدف مماثل، أي تمكين أدوات ناعمة تساهم بتوسع تركيا في المنطقة العربية".
وعما يشاع حول موجة تجنيس مقبلة، يوضح قرنفل أن "تجنيس السوريين استثنائياً عملية مستمرة ومسار اتخذته الدولة التركية، ولكن يأتي على دفعات كي لا يَحدث ضغط على المراكز الإدارية والأمنية، فعلى الأقل أتوقع تجنيس 300 ألف شخص، أي نسبة 10 في المائة من اللاجئين".

المساهمون