الأردن ينفي تمديد تأجير الباقورة والغمر لعام إضافي للاحتلال الإسرائيلي

16 أكتوبر 2019
الصورة
الحدود بين الأردن والأراضي المحتلة (فرانس برس)
+ الخط -
نفت الحكومة الأردنية الأخبار المتداولة حول موافقة العاهل الأردني الملك عبد الله، على تمديد تأجير ملحقي الباقورة والغمر للاحتلال الإسرائيلي لمدة عام إضافي.

وقالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام، الناطقة باسم الحكومة الأردنية جمانة غنيمات، في تصريح لـ"العربي الجديد"، إن الحديث عن تمديد تأجير ملحقي الباقورة والغمر لمدة عام جديد غير صحيح.
كما نفت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، بدورها، صحة ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية بخصوص موافقة المملكة على تجديد أو تمديد استعمال منطقتي الباقورة والغمر. وأكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سفيان سلمان القضاة، في تصريح صحافي اليوم الأربعاء، أن "قرار المملكة الذي اتخذ بتاريخ 12/10/2018 بإنهاء العمل بالملحقين الخاصين بالباقورة والغمر نهائي وقطعي، وأنه بانتهاء النظامين الخاصين بتاريخ 10/11/2019 (حسب ما نصت عليه اتفاقية السلام)، لن يكون هناك أي تجديد أو تمديد".

وبيّن القضاة أن "الجانب الإسرائيلي طلب التشاور وفقا لما نصت عليه المعاهدة، ودخلنا مشاورات حول الإنهاء ولم تكن حول التجديد، بل للانتقال من المرحلة السابقة والترتيبات السابقة إلى المرحلة المقبلة".

وكان الأردن قد أعلن العام الماضي أنه لن يقوم بتمديد تأجير هاتين المنطقتين لإسرائيل، حيث يستغلهما مستوطنون إسرائيليون في الزراعة منذ احتلال الضفة الغربية عام 67. وجاء إعلان العاهل الأردني في العام الماضي بناء على طلب من نشطاء أردنيين من الحكومة الأردنية بعدم تجديد اتفاقية تأجير الأراضي المذكورة وإلغاء الملكية الإسرائيلية على الأراضي الأردنية.

وكانت الإذاعة العسكرية لجيش الاحتلال قد نقلت عن مصادر في الخارجية الإسرائيلية، أنه تم على ما يبدو التوصل إلى اتفاق بين الأردن وإسرائيل، بشأن تمديد تأجير منطقة الغمر، التي تم استئجارها بحسب اتفاق السلام بين البلدين، لمدة 25 عاما، وتنتهي قانونيا في العاشر من شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وقالت الإذاعة إن العاهل الأردني، عبد الله الثاني، موافق على تمديد التأجير لمدة عام إضافي، وإنه تم الاتفاق على هذا الأمر في محادثات أجراها كبار مسؤولي وزارة الخارجية الإسرائيلية مع نظرائهم في الأردن، بتأييد من مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وبإيعاز وتوجيهات من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.

في المقابل، قال تقرير الإذاعة العسكرية الإسرائيلية إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن منطقة الباقورة. وقال موقع "معاريف" إن التقرير الذي أوردته الإذاعة العسكرية يناقض تصريحات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أواخر الشهر الماضي، والتي جاء فيها أن الأردن لن يمدد فترة تأجير هذه الأراضي الأردنية، مضيفا: "إن هناك محادثات ولكن ليس بشأن التأجير وإنما بشأن المرحلة التي تلي ذلك".

ولفتت "معاريف" إلى أن أمر أراضي الباقورة مختلف، بزعم أنه على الرغم من خضوعها للسيادة الأردنية، فإن أصحاب قطع الأراضي هناك مواطنون إسرائيليون. وكان إفرايم هليفي، رئيس "الموساد" السابق، قد أشار في يوم دراسي عقده مركز أبحاث الأمن القومي الشهر الماضي بمناسبة مرور 25 عاما على اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية، إلى أن الوفد الإسرائيلي سعى في المفاوضات لقبول مبدأ تأجير الأراضي انطلاقا من الاعتقاد بأنه سيتم حل هذه القضية قبل انتهاء فترة التأجير. واعتبر مسؤولون شاركوا في المؤتمر المذكور، أن قرار العاهل الأردني في العام الماضي، جاء على خلفية مواقف حكومة الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما في سياق الاقتحامات الإسرائيلية المتكررة للمسجد الأقصى وخطط تطبيق معادلة تقاسم زماني ومكاني في المسجد الأقصى، وهو ما يمس بصلب شرعية النظام الأردني في نظر الأردنيين والعرب عموما باعتبار الأردن صاحب الوصاية وله مكانة خاصة في إدارة المسجد الأقصى والأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.

كما أشار الباحث المستشرق يتسحاق رايتر، في مداخلته حول الموضوع، إلى أن الأردن يعتبر هذه الوصاية والمكانة الخاصة من أركان شرعية النظام الأردني عموما، وأنه مع ذلك يسعى خلافاً للماضي إلى عدم حصر الوصاية بالأردن حتى لا يكون المسؤول الحصري عن كل ما يمكن أن يقع في الحرم القدسي الشريف.

واحتلت إسرائيل منطقة الباقورة، شمال المملكة، في عام 1950، والغمر في الجنوب عام 1967. وتبلغ مساحة الباقورة 6 آلاف دونم، استعاد الأردن منها 850 دونماً فقط في عام 1994، ضمن اتفاقية السلام. أما منطقة الغمر، الواقعة بالقرب من طريق البحر الميت القديم داخل الأراضي الأردنية بشكل طولي، فتبلغ مساحتها 4000 دونم، وجميعها مناطق زراعية خصبة غنية بالمياه الجوفية.