الأردن يسعى لاستغلال فوائض المصارف الإسلامية

02 يناير 2017
الصورة
يحكم عمل المصارف الإسلامية قانون البنوك(خليل مزرعاوي/ فرانس برس)
اتجه الأردن، خلال الأشهر الأخيرة، إلى إتاحة المجال للمصارف الإسلامية المحلية، للمساهمة في تمويل المشاريع الحكومية وتغطية العجز المالي للموازنة العامة للمملكة، في محاولة لاستغلال الفوائض المالية لدى هذه المصارف التي تشهد توسعا في أنشطتها.
ونجحت المصارف الإسلامية بالمملكة في إيجاد مكان مميز لها في الصناعة المصرفية، وذلك لانسجام عملياتها مع أحكام الشريعة الإسلامية، بحسب الفتاوى الصادرة عن الجهات المختصة، وكذلك لبحث أعداد كبيرة من المواطنين عن "التمويل الحلال".

ورغم التشجيع الحكومي لهذا النوع من النشاط المصرفي، إلا أن السوق ما يزال ينتظر التوسع في أدوات مثل الصكوك التي ما تزال تعاني من التباطؤ في طرحها، رغم توفّر الإطار التشريعي والشرعي لهذه المعاملات.
ولم يتجاوز حجم الصكوك الإسلامية التي تم طرحها في الأردن، خلال العام الماضي 2016، نحو 100 مليون دولار، رغم أنه كان من المخطط طرح 500 مليون دولار لذلك العام.

ويرى خبراء اقتصاد ومصرفيون، أن العمل المصرفي الإسلامي فيالأردن، كما باقي الدول العربية والإسلامية، يعاني من تحديات، منها القيود الموضوعة على حركة الاستثمارات، إضافة إلى الاضطرابات التي أدت إلى تباطؤ الاقتصاد العربي بشكل عام.
ويحكم عمل المصارف الإسلامية في الأردن قانون البنوك، الذي أفرد بنوداً خاصة للتعاملات الإسلامية في الجهاز المصرفي، محدداً المهام التي يتوجّب على المصارف الالتزام بها وآلية تقديم المنتجات المصرفية والأحكام الشرعية، التي يجب أن تصدر عن مجالس شرعية خاصة بكل مصرف والفتاوى الصادرة عن دائرة الإفتاء العام.

ويقول حسام عايش، الخبير الاقتصادي في تصريح لـ "العربي الجديد"، إنه لابد من تطوير المصارف الإسلامية المحلية كي تتمكن من المنافسة، لاسيما أن هذه الصناعة تشهد تطوراً كبيراً على الصعيدين الإقليمي والدولي، ونجحت في استقطاب الاستثمارات وإتاحة المزيد من التمويلات.
ويضيف عايش أن المصارف الإسلامية لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية مثل بقية البنوك التقليدية، لتمتعها برؤوس أموال ضخمة، تبحث عن مكان آمن للاستثمار في هذا المجال.
ويشير إلى أن المصارف العاملة في الأردن وعددها أربعة مصارف ستتأثر بحالة المنافسة العالمية على جذب رؤوس الأموال الإسلامية.

ويقدر عادل شركس، نائب محافظ البنك المركزي، حجم السيولة الفائضة لدى المصارف الإسلامية الأردنية بنحو ملياري دولار.
ويقول موسى شحادة، الرئيس التنفيذي للبنك الإسلامي الأردني، إن المصارف الإسلامية أصبحت حقيقة واقعة في معظم البلدان، بعد أن امتد نشاطها إلى معظم أنحاء العالم، مشيراً إلى أن معدل النمو بحجم الأصول المصرفية الإسلامية في العالم في الفترة من 2009 إلى 2014 بلغ حوالي 20%، إذ وصل إلى 1.39 تريليون دولار بنهاية ذلك العام، بينما يتوقع أن يصل حجم هذه الأصول المالية إلى 3.4 تريليونات دولار في نهاية العام المقبل 2018.

ودخلت بريطانيا على خط المنافسة، لاستقطاب الأموال العربية، بعد أن كشفت رئيسية الوزراء، تريزا ماي، قبل نحو شهر عن خطة لتحوّل لندن إلى عاصمة "الاستثمار الإسلامي".
وباتت بريطانيا تراهن على جاذبيتها للاستثمار وقوة التشريعات المالية، فضلا عن ثقلها الغربي، لانتزاع حصة من رؤوس الأموال الإسلامية، لتزاحم بذلك دولاً قطعت شوطاً بعيداً في هذا المجال.
وكان بنك الاستثمار الأميركي الشهير "جي بي مورغان" اتجه، في أغسطس/آب الماضي، إلى إدراج السندات الإسلامية، التي تُعرف بـ"الصكوك"، في مؤشراته اعتباراً من يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وأفاد البنك، الذي يدير معظم المؤشرات القياسية الأوسع استخداما لديون الأسواق الناشئة، في تقرير آنذاك، بأن القرار سيشمل 8 صكوك مقوَّمة بالدولار مصدرها تركيا وماليزيا وإندونيسيا.
وكانت وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني قد توقعت، في يناير/كانون الثاني 2016، أن يتراوح حجم إصدارات السندات الإسلامية على الصعيد العالمي خلال العام الماضي ما بين 50 و55 مليار دولار مقابل 63.5 مليار دولار في 2015، و111.64 مليار دولار في 2014.
وحسب تقارير دولية، تعد كوالالمبور الماليزية ولندن مركزين رئيسيين للصكوك، بالإضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي.