الأردن يردّ على تقرير حول التعذيب: عمل فردي

الأردن يردّ على تقرير حول التعذيب: عمل فردي

06 مارس 2017
الصورة
المؤتمر الصحافي (العربي الجديد)
+ الخط -



بصوت متحشرج، قالت هدى النصر "شقيقي عذب ومات لكن الألم ما زال يلازمنا. منذ قتل تحت التعذيب أصبحت إنسانة قلقة وخائفة على أفراد أسرتي، وكنت قبل ذلك متفائلة".

تحدثت هدى أمام حشد من الإعلاميين خلال إطلاق مركز حقوقي أردني، اليوم الاثنين، تقريره السنوي الأول حول التعذيب في الأردن، بعنوان "التعذيب في الأردن: محاسبة الجناة والعدالة الغائبة"، والذي صنف التعذيب الممارس من قبل الأمن العام بأنه "ظاهرة"، ووثق زيادة حالات الوفيات تحت التعذيب.

وقد حضر إطلاق التقرير المنسق الحكومي لحقوق الإنسان برئاسة الوزراء الأردنية، باسل الطراونة، وأكّد أن "هذا العمل (التعذيب) فردي".

عمر النصر، شقيق هدى، أحد ضحايا التعذيب المميت في مراكز الأمن، أوقف في 22 سبتمبر/أيلول 2015 في مديرية البحث الجنائي للتحقيق معه في جريمة وقعت في الحي الذي يقطنه في العاصمة عمّان، وبعد ثمانية أيام من توقيفه اتصل البحث الجنائي بعائلته ليخبرهم أن ابنهم توفي، ليتبين لاحقاً أنه قتل نتيجة التعذيب.

وأشارت هدى إلى الضغوط والتهديدات التي مارسها أفراد الأمن بحقها وحق عائلتها لثنيهم عن تحريك دعوى أمام القضاء لمحاسبة المتسببين بمقتل شقيقها. وقالت: "لم نعد نشعر بالأمن أو الأمان (...) جهاز الأمن يحاول ألا تثبت أي جريمة تعذيب بحق أفراده".

تنتظر هدى وعائلتها اليوم صدور حكم في قضية شقيقها المنظورة منذ قرابة العام ونصف العام أمام محكمة الشرطة، وبحسبها "منذ عام ونصف ما زلنا مكانك سر، ما زلنا في مرحلة الاستماع لشهود النيابة في القضية".

لم يصدر قرار قضائي عن أي محكمة أردنية حتى الآن بإدانة شخص لارتكابه جريمة تعذيب، وهو ما يثير جدلاً حول إفلات الجناة من العقاب، ويجدد المطالبات بنقل اختصاص النظر في قضايا التعذيب من محكمة الشرطة إلى المحاكم النظامية. وبرر المطالبون بنقل الاختصاص موقفهم بأن محكمة الشرطة تابعة لمديرية الأمن العام، والمدعين العامين فيها هم عاملون في جهاز الأمن.

ووثق التقرير الصادر عن "مركز عدالة لدراسات حقوق الإنسان" 11 حالة تعذيب، وقعت بين عامي 2012 و2015. لكن رئيس المركز عاصم ربابعة، كشف أن حالات التعذيب التي أوردها التقرير لا تشمل جميع الحالات التي تلقاها مركز عدالة وغيره من المنظمات الأردنية المعنية بمناهضة التعذيب.

ولم يفصح ربابعة عن إجمالي عدد الحالات المبلغ عنها، لكنه قال "الرقم صادم جداً"، مبرراً عدم إفصاحه بأنه بطلب من الضحايا أو ذويهم خوفاً من العقاب والانتقام من أفراد في جهاز الأمن العام.

ونبه ربابعة إلى ارتفاع عدد الوفيات تحت التعذيب، واصفاً الأمر بـ"الظاهرة". ووثق التقرير أربع حالات ادعاء وفاة تحت التعذيب خلال السنوات الخمس الأخيرة، منها ثلاث حالات منظورة أمام محكمة الشرطة، ولم تحول الحالة الرابعة.

كما لفت ربابعة إلى صدور عشرات القرارات القضائية بإبطال إفادات انتزعت تحت التعذيب، دون أن تجري محاكمة المتورطين، كما لم يسبق أن صدر عن أي جهة رسمية اعتذار للضحايا أو أسرهم.

وتزامن التقرير والذكرى 25 على انضمام الأردن إلى الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيرها من ضروب المعاملة غير الإنسانية، والتي صادقت عليها المملكة في عام 1991. لكن بعد ربع قرن على الانضمام للاتفاقية كشفت التوصيات الختامية للجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب ضمن التقرير الدوري للأردن، والذي قدم نهاية عام 2015 ضعف التزام المملكة بتطبيق الاتفاقية.

ووفقاً للتوصيات فإن تعريف القانون الأردني للتعذيب لا يتناسب مع الاتفاقية الدولية، وفيما يرى التعريف الدولي في التعذيب جناية يرى التعريف الأردني أن التعذيب جنحة (أخف من الجناية). كما أوصت اللجنة بتغليظ العقوبة على مرتكب التعذيب، والتصدي لسياسة الإفلات من العقاب، والعمل على ضمان تعويض قضايا التعذيب.

المنسق الحكومي لحقوق الإنسان برئاسة الوزراء الأردنية، باسل الطراونة، الذي حضر إطلاق التقرير، تعهد بدراسته، وكشف عن بدء النيابية العامة بمتابعة القضايا التي أبطلت فيها الإفادات لثبوت انتزاعها تحت التعذيب. وأعاد الطراونة التأكيد بأن "هذا العمل (التعذيب) فردي"، وأن الدولة ماضية بمعالجة الاختلالات.


دلالات