الأردن يخشى موجات لجوء جديدة من الجنوب السوري

الأردن يخشى موجات لجوء جديدة من الجنوب السوري

24 يونيو 2018
الصورة
أكثر من 1.4 مليون لاجئ سوري بالأردن(محمد أبازيد/فرانس برس)
+ الخط -

تصاعدت مخاوف الأردن من موجة لجوء جديدة، جراء تدهور الأوضاع في الجنوب السوري، بعد تخلّي كل من الولايات المتحدة وروسيا على ما يبدو عن اتفاق "خفض التصعيد" في هذه المناطق، وعودة القصف والأعمال العسكرية من قبل النظام السوري.

وقال مصدر مطلع، لـ"العربي الجديد"، إنّ مخاوف عمّان زادت، بعدما شنّت مقاتلات روسية، الليلة الماضية وفجر اليوم الأحد، عشرات الغارات الجوية على محافظة درعا جنوب سورية، وذلك للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق "خفض التصعيد" العام الماضي، وسط تصاعد المواجهات بين قوات النظام والمعارضة في الجنوب.

وقالت جمانة غنيمات وزيرة الدولة لشؤون الإعلام، لوكالة "فرانس برس"، اليوم الأحد، إنّ "القدرة الاستيعابية في ظل العدد الكبير للسوريين الذين نستضيفهم، من ناحية الموارد المالية والبنية التحتية، لا تسمح باستقبال موجة لجوء جديدة".

وفي الوقت ذاته، أكدت غنيمات وهي أيضاً المتحدثة الرسمية باسم الحكومة، أنّ "الأردن لم ولن يتخلّى عن دوره الإنساني أو التزامه بالمواثيق الدولية لكنّه تجاوز قدرته على استيعاب موجة لجوء جديدة".

وقالت إنّ "على الجميع التعاون للتعامل مع أي موجة نزوح جديدة داخل الحدود السورية"، مشيرة إلى أنّ الأردن "سيعمل ويتواصل مع المنظمات المعنية حتى نجد ترتيباً لهؤلاء داخل الأراضي السورية".

وقالت غنيمات إنّ "الأردن يجري اتصالات مكثفة مع واشنطن وموسكو للحفاظ على اتفاق خفض التصعيد جنوب سورية". وأضافت أنّ المملكة "تتابع التطورات الحالية في الجنوب السوري للتوصل إلى صيغة تحمي المصالح الأردنية في ملف الحدود وموجات اللجوء المتوقعة".

وتم في تموز/يوليو الماضي، اتفاق أميركي روسي أردني، بشأن وقف إطلاق النار في الجنوب السوري الذي يضم محافظات درعا والقنيطرة والسويداء، بعدما أُدرجت هذه المنطقة في اتفاق أستانة برعاية روسيا وإيران وتركيا، كإحدى مناطق "خفض التصعيد" الأربع في سورية.


وتكتسب منطقة الجنوب خصوصيتها من أهمية موقعها الجغرافي الحدودي مع إسرائيل والأردن، عدا عن قربها من دمشق. 

وفي السياق، قال الخبير والمحلل الاستراتيجي الجنرال المتقاعد فايز الدويري، لـ"العربي الجديد"، إنّ "تصاعد الموقف في الجنوب السوري، وخرق اتفاق خفض التصعيد، ينذران بكارثة إنسانية في مناطق درعا والسويداء وكافة مناطق الجنوب السوري، ما يدفع بنزوح أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين باتجاه الأردن الذي يخشى ذلك حالياً".

وأضاف: "يبدو أنّه تم التوافق على سيناريو معيّن يقوم على أساس شنّ قوات النظام السوري عمليات عسكرية في المناطق الشرقية من الجنوب السوري، بحيث يتم تطهيره من قوات المعارضة والقوات المسلحة، بما يمكّن النظام من استعادة السيطرة على مركز حدود نصيب مع الأردن".

وقال الدويري إنّ "عمليات عسكرية شاملة ربما لن تحدث حالياً في الجنوب السوري، لكن روسيا معنية بتمكين النظام من مساحات واسعة من مناطق الجنوب التي تسيطر المعارضة على حوالي 70% منها حالياً".

وأشار إلى أنّ "الولايات المتحدة تصرّ على تحقيق طلب إسرائيل إبعاد المليشيات الإيرانية، والأخرى التابعة لـ"حزب الله" اللبناني، من حدودها، وعلى مسافة لا تقل عن 80 كيلومتراً، في الوقت الذي لا تمانع فيه إسرائيل بوجود قوات سورية نظامية على حدودها".

وأوضح أنّ "الأردن يعمل جاهداً أيضاً على إبعاد المليشيات الطائفية من حدوده، ولمسافة لا تقل عن 40 كيلومتراً، فضلاً عن ضمانات بعدم تدفق مزيد من اللاجئين السوريين إلى أراضيه".

وقال الدويري، إنّ "الأردن لا يخشى من تدفق لاجئين سوريين جدد، بقدر ما يخشى من نزوح لاجئي مخيم الركبان".


واستقبل الأردن أكثر من 1.4 مليون لاجئ سوري، منذ بدء الحرب السورية في 2011، يقيم معظمهم داخل المدن والقرى ومخيمات مخصصة لهم.

وبحسب تقديرات رسمية، فقد قُدّرت كلفة استضافة اللاجئين السوريين في الأردن، بأكثر من 10 مليارات دولار، تحمّلت غالبيتها الخزينة، مقابل دعم متواضع من المجتمع الدولي.

وحتى ساعة متأخرة من أمس السبت، قال شهود عيان أردنيون يقطنون في مناطق حدودية مع سورية، لـ"العربي الجديد"، إنّهم لم يلاحظوا تدفقاً للاجئين سوريين من مناطق الجنوب، وسط ترقّب موجات لجوء ممكنة، خلال الأيام المقبلة.

وقال زياد الصمادي (سوري الجنسية)، أحد نشطاء إعانة اللاجئين في مدينة المفرق الواقعة شمال شرقي الأردن، وتضم مخيم الزعتري أكبر مخيم للاجئين السوريين، لـ"العربي الجديد"، إنّه "من الواضح أنّ حركات النزوج من مناطق الجنوب السوري، تتجه حالياً إلى مناطق أخرى داخل سورية، في الوقت الذي لا نستبعد فيه استقبال الأردن مزيداً من اللاجئين مع تصاعد الأعمال العسكرية في مناطق خفض التصعيد".

وحذرت الأمم المتحدة، الخميس، من تداعيات التصعيد جنوب سورية، على سلامة مئات الآلاف من المدنيين، بينما تشير تقديراتها إلى وجود نحو 750 ألف شخص في مناطق سيطرة الفصائل المعارضة هناك.

المساهمون