الأردن وسورية يتبادلان طرد الدبلوماسيين... وعمّان لن تقطع العلاقات

26 مايو 2014
سليمان اتهم الأردن بالعمالة (خليل مزرقاوي/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

أعلنت عمان، اليوم الاثنين، طرد السفير السوري في الأردن، بهجت سليمان، وهو ما ردّت عليه دمشق بطرد القائم بالأعمال في السفارة الأردنية في دمشق، في وقت أكدت فيه مصادر أردنية أن عمّان لا تنوي قطع العلاقات مع دمشق.

وردّت دمشق على القرار الأردني بطرد القائم بالأعمال في السفارة الأردنية في دمشق، وذلك في بيان صدر عن وزارة الخارجية السورية، استخدم المصطلحات نفسها، التي وردت في قرار وزارة الخارجية الأردنية، باعتبار السفير سليمان "شخصاً غير مرغوب فيه".

ونقلت وكالة الأنباء السورية، "سانا"، مضمون بيان وزارة الخارجية السورية، الذي جاء فيه أنه "رداً على قرار حكومة المملكة الاردنية الهاشمية المستهجن، والذي لا مبرر له، باعتبار سفير الجمهورية العربية السورية في عمان شخصاً غير مرغوب فيه، فقد قررت حكومة الجمهورية العربية السورية اعتبار القائم بأعمال سفارة المملكة الاردنية الهاشمية في دمشق شخصاً غير مرغوب فيه".

وكانت الحكومة الأردنية قد أعلنت، اليوم الاثنين، السفير السوري في عمّان، اللواء بهجت سليمان، "شخصاً غير مرغوب فيه" على أراضيها، وأمهلته 24 ساعة لمغادرة الأردن.

وبررت الحكومة قرارها بالإساءة المستمرة التي يوجهها سليمان إلى المملكة وقياداتها ورموزها السياسية ومؤسساتها الوطنية، عبر لقاءاته الشخصية وكتاباته في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، والتي لم يتوقف عنها على الرغم من التحذيرات المستمرة.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية إن "سليمان استخدم أراضي المملكة كمنبر للتشكيك بمواقفها، وتوجيه الاتهامات الباطلة لها، وفي أكثر من موقع، وأكثر من تصريح، وأكثر من مرة، اضافة الى انه استخدم الاراضي الأردنية لتوجيه الاساءات المباشرة إلى دول عربية شقيقة وجارة للأردن، وقياداتها"، وهو ما اعتبرته الوزارة في بيانها "خروجاً سافراً من قبل السفير على كل الأعراف والمواثيق الدبلوماسية".

وفي أول رد فعل من سليمان على قرار الحكومة الأردنية، كتب على صفحته في موقع "فيسبوك"، أن "الحكومة الأردنية تأخرت ثلاث سنوات في اتخاذ قرار التخلص من السفير السوري، وكالعادة تتخذ الحكومة الأردنية قراراتها متأخرة، في غير زمانها، وفي غير مكانها". وختم سليمان كلامه ساخراً بـ"الله يطعمن الحج، والناس راجعة".

ونشر سليمان "كتاب وزارة الخارجية" على حسابه الخاص في "فيسبوك"، والذي يحمل اسم "خاطرة أبو المجد"، وهو الحساب الذي دأب من خلاله على نشر مواقفه الشخصية التي اعتبرت مسيئة إلى الأردن.

وفتح السفير صفحته الشخصية أمام مشاركة الاصدقاء، معللاً الأمر "بإلحاح الكثير من الاصدقاء والمحبين بفتح الصفحة". فنشر مؤيدون له "كتاب الخارجية"، كاتبين عليه عبارة نابية تستهدف الملك الأردني عبد الله الثاني، وانتقدوا قرار الحكومة متهمين الدولة الأردنية بتنفيذ "سياسات الامبريالية العالمية"، واصفين الحكومة الأردنية بـ "حكومة بريطانيا الصغرى".

في المقابل، قال مصدر حكومي أردني لـ"العربي الجديد" إن اعلان السفير سليمان "شخصاً غير مرغوب فيه"، ليس مقدمة لقطع العلاقات الدبلوماسية مع سورية. وأكد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الأردن سيرحب بأي سفير آخر يحترم الاعراف الدبلوماسية.

ويرتبط سليمان بعلاقات مميزة مع العديد من "القوميين" الأردنيين، ممن يعارضون الثورة السورية ويدرجونها في "إطار المؤامرة الكونية على سورية"، والذين أطلقوا بداية الثورة "جبهة شعبية لإسناد سورية".

وتوافد العديد من الشخصيات المؤيدة لحكومة دمشق إلى مقر السفارة السورية في اعقاب قرار الحكومة تعبيراً عن تأييدهم للسفير، فيما قرر مؤيدو سليمان الاعتصام، عند الساعة الواحدة من ظهر الثلاثاء، أمام وزارة الخارجية الأردنية رفضاً للقرار.

ويأتي قرار الحكومة الأردنية قبل يومين من اجراء الانتخابات السورية المقررة في مبنى السفارة في 28 مايو/أيار الجاري، والتي ينتهي التسجيل لها مساء الاثنين.

وقال المتحدث باسم السفارة السورية في عمّان، لـ"العربي الجديد"، إن قرار الحكومة لن يؤثر على سير العملية الانتخابية المقررة في الأردن، وأشار إلى ان السفارة السورية حددت 10 صناديق اقتراع على أن يتم تعويض كل صندوق عند امتلائه بصندوق آخر.

وكان سليمان قد اتهم جهات أردنية بالتشويش على عملية الانتخابات من دون أن يحددها، ووجه نقداً حادً إلى الحكومة الأردنية على خلفية اعلانها أنها تدرس "كتاب السفارة" حول الموافقة على إجراء الانتخابات السورية في مقر السفارة في عمان.

ولم يتوانَ السفير في العديد من المناسبات في توجيه النقد إلى شخصيات سياسية أردنية، والذي وصل الى حد التجريح والاتهام بالعمالة. كما انتقد السياسة الأردنية، التي اعتبرها في أكثر من مناسبة "تسير في فلك العمالة"، وتنخرط وتتورط في "المؤامرة" على بلاده.

 يذكر أن سليمان لم يغادر الأردن منذ انطلاق الثورة السورية، وبقي يمارس عمله، فيما عاد السفير الأردني في دمشق وأركان السفارة، منذ ما يقرب من عامين، إلى الأردن، نتيجة للأوضاع الأمنية هناك.

 

دلالات
المساهمون