الأردن وتحدّي إدماج إسرائيل في المنطقة

06 ديسمبر 2019
الصورة
+ الخط -
تمر العلاقة الأردنية الإسرائيلية بلحظة استثنائية، وقد قال الملك عبد الله الثاني، أمام معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في نيويورك، إنها "في أدنى مستوياتها على الإطلاق". ويأتي وصف الملك لها هذا في ظل سلسلة من الخطوات الأميركية، والتي مسّت، بشكل مباشر، الأمن الوطني الأردني، ومستقبل عملية السلام. 
تشكل القضية الفلسطينية في المقام الأول أردنياً قضية أمن وطني، كونها تمسّ، بشكل مباشر، المصالح الحيوية للدولة الأردنية، حيث تمثل ملفات الحل النهائي، القدس والحدود والأمن واللاجئين والمياه، عناوين لها علاقة مباشرة بهذه المصالح.
ويأتي تراجع العلاقة الأردنية الإسرائيلية معطوفا على سلسلة قرارات أميركية مسّت بقضايا الحل النهائي، وأبرزها اعتراف إدارة الرئيس ترامب بـ القدس عاصمة لإسرائيل، وهو ما يتناقض مع روح اتفاقية السلام الموقّعة بين الأردن وإسرائيل عام 1994، والتي نصّت، بشكل واضح، على وصاية أردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المحتلة.
كما أن قرار الإدارة الأميركية التخلي عن دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) يعني، ضمناً، تحميل الدولة الأردنية أعباء اقتصادية كبرى، كونها المستضيف الأكبر للاجئين الفلسطينيين الذين يقدّر عددهم بنحو أربعة ملايين لاجئ، انتقلوا إلى الضفة الشرقية بعد احتلال إسرائيل الضفة الغربية عام 1967. وقد تمكّن الأردن، بعد سلسلة من الإجراءات، من تأمين تمويل دولي لاستكمال أعمال المنظمة.
ومن أهم التحديات التي برزت أخيرا ما طاول ملفّي الأمن والحدود، في إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، نتنياهو، نية دولة الاحتلال ضم غور الأردن الذي يشكل 30% من مساحة الضفة الغربية، ويقطنه نحو مائة ألف فلسطيني، لإسرائيل، ما يعني شطب أي إمكانية للتواصل الجغرافي بين الدولة الفلسطينية الموعودة والأردن، خصوصا بعد إعلان الولايات المتحدة عن موافقتها على ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لإسرائيل، والتي يقطنها نحو أربعمائة ألف مستوطن، بينما تشكل مساحة المستوطنات نحو 42% من إجمالي مساحة الضفة الغربية.
يصر الأردن الرسمي على أن حل الدولتين هو السبيل الأمثل للمضي في حل القضية الفلسطينية 
وتحقيق السلام في المنطقة، على حد تعبير الملك عبد الله الثاني، محذّرا مما وصفها "عواقب أي حلول إسرائيلية أخرى على حساب حقوق الشعب الفلسطيني". وقد ربط الملك إدماج إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط بحل القضية الفلسطينية، وهو ما يعد ردا على فكرة إدماجها في المنطقة لاعتبارات اقتصادية، أو من أجل المساهمة في جهود مواجهة إيران.
ويُقابَل فتور العلاقة الأردنية الإسرائيلية بتصاعد مستوى العلاقات العربية مع إسرائيل، حسب تصريحات مسؤولين إسرائيليين، وهو ما يضاعف الضغط على الدولة الأردنية، لجهة غياب أي ظهير عربي، يمكّن الأردن من مواجهة الضغوط والتحديات التي تواجه الأردن والفلسطينيين، فيما يتعلق بمستقبل عملية السلام برمّتها. وقد كانت عمّان، منذ توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، ضمن ما كان يسمى محور الاعتدال العربي، والذي كان يضم معها الرياض والقاهرة وأبوظبي، غير أن تلك البنية تفكّكت، في ظل تنامي ما يسمى الخطر الإيراني، وتراجع أولويات الدولة العربية، بفعل تزايد أزماتها الداخلية بعد الربيع العربي، إلى جانب الأزمة التي طاولت المحور المقابل، محور الممانعة والمقاومة.
لم تعد أمام الأردن اليوم أي أوراق عربية أو دولية يمكنه الرهان عليها. وعليه سيكون مستقبل الأردن مرتبطا بقدرته على مواجهة الضغوط والتحديات التي تعصف بالبلاد، عبر بوابة أقرب حلفائه العرب أولا، وحليفه التاريخي، وهو الولايات المتحدة الأميركية.