الأردن و"داعش": ابحث عن تهميش "الاعتدال" والإفقار

الأردن و"داعش": ابحث عن تهميش "الاعتدال" والإفقار

03 يوليو 2014
الصورة
تظاهرات داعمة لـ"داعش" بمدينة معان (فايسبوك)
+ الخط -

يبرَّر الخوف الرسمي الأردني على مستقبل المملكة، التي باتت مطمعاً لـ"دولة الخلافة"، التي أعلنها تنظيم "داعش"، على حدودها الشمالية والشرقية، ويزيد في خوفه واقع أن لهذه "الدولة" مريدين وأتباعاً داخل المملكة، تحصيهم أجهزة أمنية بعشرات الآلاف.

وسبق أن أعرب عدد من هؤلاء عن إعجابهم بـ "داعش"، نهاية يونيو/حزيران الماضي، عندما خرجوا في مدينة معان الجنوبية، الأكثر توتراً في علاقتها مع الحكومة، والتي ينظر إليها على اعتبارها معقلاً رئيساً للتيار السلفي الجهادي، في مسيرة تؤيد التنظيم المتطرف.

ويزيد من حدة الخوف، أن خطر "داعش" لم يعد حديث الشارع فحسب، بل أصبح حديث السياسيين، الذين حللوا الخطر أبعد من حدود إعلان التنظيم المملكة كجزء من دولته المستقبلية.

ويقول بعض هؤلاء، همساً، إن التهميش الذي تعانيه مناطق شاسعة في المملكة، والفقر الذي ترزح تحته غالبية الشعب، قد يشكلان بيئة مناسبة لخلق تطرف يتماهى مع تطرف "داعش"، ليصبح التنظيم بذلك صنيعة داخلية، وليس وافداً من الخارج.

جماعة "الأخوان المسلمين"، التي تشعر بالإقصاء، عبرت تلميحاً عن ذلك، عندما حذر قادتها، في أكثر من مناسبة، من أن تهميش "القوى المعتدلة"، وإقصاءها عن المشهد السياسي، سيفتح الباب أمام البديل المتطرف.

"إذا داعش بيشغلني أهلاً وسهلاً"
رسالة غير مباشرة جاءت، الأسبوع الماضي، على هامش جولة على الحدود العراقية – الأردنية، للوقوف على استعدادات قوات حرس الحدود الأردنية. وخلال استراحة في مدينة الصفاوي، البعيدة نحو 190 كيلومتراً عن الحدود، تجمهر عدد من الشبان العاطلين من العمل حول الصحافيين ليشكوا سوء حالهم. أحدهم، ولدى سؤاله عن خوفه من "داعش"، أجاب: "إذا داعش بيشغلني أهلاً وسهلاً"، يعبر الجواب، بطبيعة الحال، عن حالة غضب، لكنه يفتح الشهية لتحليل من نوع آخر.

الاستعدادات على الحدود مع العراق، التي دججت بالدبابات والآليات العسكرية وراجمات الصواريخ والطائرات العمودية، قال وزير الداخلية، حسين المجالي، في اجتماع مغلق مع عدد من اعضاء مجلس النواب، إنه لا حاجة لها من الناحية العسكرية، فلا وجود لخطر

"داعش"، كما يرى الجنرال، مؤكداً أن الانتشار العسكري العنيف والقوي، ما هو إلا رسالة لمن يحاول تهديد الأردن، فثار سؤال لدى النواب: "هل يحتاج تنظيم لا يشكل خطراً إلى كل تلك الرسالة".

ويقول مسؤول عسكري، لـ"العربي الجديد"، إنه "يجب عدم التقليل من أي خطر، حتى لو كان بعيداً"، مشيراً إلى أن خطر الإرهاب العابر للحدود، هو أكثر ما يؤرق العالم اليوم.

من جهته، يدعو الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، مروان شحادة، إلى ضرورة التوازن في التعامل مع خطر "داعش"، منتقداً التهويل أو التقليل من أهميته.

ويؤكد شحادة، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الأردن لا يشكل بيئة حاضنة للتنظيم الذي ينشط في الأماكن الرخوة أمنياً، وهو أمر غير ممكن في المملكة، التي تمتلك قوة أمنية وعسكرية على درجة عالية من الكفاءة.

ويرى شحادة أن خطر التنظيم على الأردن يكمن، في حال اتخذت المملكة موقفاً سياسياً داعماً لرئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته، نوري المالكي، مرجحاً أن يخطط التنظيم، في هذه الحالة، لعمليات انتقامية، عبر تفجيرات انتحارية.

وتتوحد القوى السياسية الأردنية، حتى المعارضة منها، مع النظام على عداء "داعش"، بما فيها تلك المحسوبة على التيار السلفي، الذي يرى غالبية أتباعه، في المملكة، حتى الآن، دار دعوة وليست ساحة جهاد. ويدافع هؤلاء عن سلمية عملهم. ويلجم اتباع التيار، حتى "العنيفين" منهم، فتاوى منظريهم الذين انتقدوا "داعش"، وكفروها، على غرار ما فعل أهم منظر للتيار في الأردن، عصام البرقاوي، الملقب بـ "أبو محمد المقدسي"، وعمر محمود عثمان، الملقب بـ "أبو قتادة".

خطر التنظيم المتطرف يبرز في الأردن كسيف ذي حدين، فقد يكون مناسباً لتستخدمه الدولة للجم المعارضين، من خلال تكوين صورة مرعبة لما ستؤول إليه الأمور في حال دخل التنظيم، تماماً كما فعلت عندما استغلّت الأحداث الجارية في سورية، للجم المدافعين عن "الربيع العربي"، والمطالبين بالإصلاح، وقد يكون مناسباً لتستخدمه المعارضة كي تدلل على خطر الاقصاء السياسي للقوى المعتدلة، ليصبح خطر "داعش" لعبة سياسية ترتفع وتيرتها وتقل، طبقاً للظروف الموضوعية داخل المملكة.

المساهمون