الأردن: نذر مواجهة في الدورة الاستثنائية للبرلمان

05 يوليو 2019
الصورة
دعا الملك للدورة في 25 يونيو الماضي(خليل مزرعاوي/فرانس برس)
+ الخط -



من المنتظر أن تشهد الدورة الاستثنائية لمجلس النواب الأردني، المقررة بدءاً من 21 يوليو/ تموز الحالي مواجهة نيابية حكومية، لأسباب عدة، أبرزها اتفاقية الغاز مع إسرائيل، ومشاركة الأردن في ورشة البحرين الاقتصادية، والتعديل الوزاري للحكومة، واقتراب موعد انتهاء المدة الدستورية لمجلس النواب الثامن عشر، العام المقبل. وناقضت الدورة الاستثنائية تصريحات رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة، الذي سبق أن قال "لا حاجة لدورة صيفية طارئة للبرلمان بسبب عدم وجود أمور عاجلة"، غير أن الملك عبد الله الثاني أصدر قراراً (إرادة ملكية) في 25 يونيو/ حزيران الماضي، دعا فيه البرلمان لفتح دورة استثنائية "من أجل إقرار مشاريع قوانين، أبرزها: الأمن السيبراني، قانون الضمان الاجتماعي المعدل، قانون النزاهة ومكافحة الفساد المعدل، قانون إعادة هيكلة المؤسسات والدوائر الحكومية المعدل، الأسلحة والذخائر".

من جهته، أفاد النائب أحمد الرقب، من كتلة "الإصلاح" النيابية، لـ"العربي الجديد"، بأن "العلاقة بين مجلس النواب والحكومة تحكمها المصلحة"، موضحاً أن "من مصلحة الحكومة ألا تتعرض للمساءلة والرقابة، بالتالي إنها مسؤولة عن تأخر عقد الدورة الاستثنائية". وأضاف أنه "كان من مصلحة الحكومة تأخير عقد الدورة الاستثنائية، خصوصاً أن استحقاقاً سياسياً أهم من القوانين المطروحة فرض نفسه، وهو المتعلق بصفقة القرن وورشة البحرين الاقتصادية". وتابع الرقب: "لو أن الحكومة تبحث عن المصلحة العامة للشعب لرضيت بالشراكة الدائمة مع مجلس النواب من دون أي انقطاع، ولكن هذا لم يحدث".

وتساءل: "أي تعاون بين مجلس النواب والحكومة يتم الحديث عنه، والتعديلات الحكومية جرت من دون الأخذ برأي مجلس النواب؟"، مشيراً إلى أن "هناك وزراء فاشلين ويتم تجاوز رأي النواب حولهم. الأمر الذي يكشف عدم بحث الحكومة عن أي تعاون حقيقي مع المجلس". وقال إن "التوتر بين الحكومة والنواب يحضر بسبب التجاهل الحكومي للمجلس في قضايا مهمة كصفقة القرن، والتعديل الحكومي، وطرح قوانين ليست ذات أولوية للشعب". واعتبر أن "القوانين التي قدمتها الحكومة يهدف بعضها لتحقيق مصالحها، وأخرى لكسب الوقت". وأوضح أن "علاقة بعض النواب مع الحكومة كما هي الحرب الباردة، لغياب العمل الكتلوي الجماعي الحقيقي"، مستثنياً كتلة "الإصلاح". ورأى أن "السقف الفردي للنواب في العادة يركز على الجانب الخدمي، بينما السقف الجماعي للكتل يركز على الجانب السياسي الوطني العام".

وكانت كتلة "الإصلاح" قد عقدت مؤتمراً صحافياً، يوم الأربعاء، قال فيه النائب عنها، نقيب المحامين السابق، صالح العرموطي، إن "اتفاقية الغاز الموقعة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، تحتوي على بنود يمكن للأردن الاعتماد عليها في إلغاء الاتفاقية من دون دفع الشرط الجزائي بقيمة 1.5 مليار دولار"، كاشفاً أن "الحكومة أعطت معلومات غیر صحیحة حول الاتفاقية".



كما أكد رئيس كتلة "الإصلاح"، عبد الله العكايلة، أن "اتفاقية الغاز ساقطة سياسياً"، مجدداً "رفض كتلة الإصلاح ادّعاءات الحكومة بعدم إلزامية عرض اتفاقية الغاز على مجلس النواب من أجل الحصول على موافقته". ودعا عضو الكتلة، النائب طارق خوري، على هامش المؤتمر إلى "توقيع ميثاق شرف لتفجير أي خط غاز داخل الأراضي الأردنية يعود تمديده إلى هذه الاتفاقية". وتضمّ كتلة "الإصلاح" النيابية 14 نائباً، بينهم نائب مسيحي و10 نواب من حزب جبهة العمل الإسلامي (الإخوان المسلمين).

بدوره، قال النائب خالد رمضان إن "العلاقة الأهم هي علاقة الشعب مع مؤسسات الدولة المختلفة، وليس علاقة مجلس النواب بالحكومة"، مضيفاً أن "ثقة الشعب بالحكومة ومجلس النواب والأعيان في أدنى مستوياتها". وأضاف أنه "قبل أي حديث عن علاقة المجلس بالحكومة خلال الدورة الاستثنائية، يجب العودة إلى قرار مجلس النواب الرافض بالمطلق لاتفاقية الغاز مع العدو الإسرائيلي"، مشدّداً على أنه "بعيد عن التوجه الحكومي لعرض الاتفاقية على المحكمة الدستورية، فمجلس النواب يرفض رفضاً تاماً الاتفاقية، وأي حديث بالتفاصيل هو ضد إرادة مجلس النواب". وأكد رمضان على أن "العلاقة بين مجلس النواب والحكومة يجب أن تُبنى على قيام مجلس النواب بواجبه التشريعي، وأيضاً الرقابي على كافة أعمال الحكومة".

وحول جدول أعمال الدورة الاستثنائية، كشف أن "اللجان من الآن بدأت بمناقشة القوانين، لكن بعض القوانين لا تحتاج فقط إلى نقاش من الحكومة ومجلس النواب واللجنة المختصة، بل تحتاج لدراسة من مختلف المؤسسات، ومنها على سبيل المثال قانون الضمان الاجتماعي، الذي يحتاج إلى حوار عام تنخرط فيه كافة أطياف المجتمع مع مؤسسات المجتمع المدني، مثل النقابات العمالية والنقابات المهنية". واعتبر أن "من يعتقد أن تعديل أي مادة في قانون الضمان من قبل لجنة معينة هو واهم، وكذلك قوانين الأمن السبراني، وقانون الذخائر والأسلحة وغيرها".

من جهته، أفاد المحلل السياسي جهاد المنسي، المختص بالقضايا الحزبية والبرلمانية، في حديثٍ لـ"العربي الجديد"، بأنه "لا يجوز لمجلس الأمة أن يبحث في الدورة الاستثنائية إلا الأمور المذكورة في الإرادة الملكية التي انعقدت الدورة الاستثنائية بمقتضاها، إلا أن ذلك لا يمنع من تقديم النواب لمداخلات، وطرح قضايا لإيصال رسائل للحكومة لتسجيل مواقف سياسية خلال انعقاد الدورة".

وأوضح أنه "دائماً ما كانت السنة الأخيرة من أعمار المجالس النيابية تشهد سقفاً أكثر ارتفاعاً وحدّة من قبل النواب في خطابهم تجاه الحكومة، في القضايا السياسية والمطالب الخدماتية"، متوقعاً أن "تشهد هذه الدورة والدورات اللاحقة مزيداً من الشد والجذب بين المجلس والحكومة". وذكر المنسي أن "الدورة الاستثنائية تبدأ في 21 يوليو الحالي، وتتضمن 13 مشروع قانون ومشروع قانون معدل، وتنتهي أعمالها في 30 سبتمبر/ أيلول المقبل"، موضحاً أن "هناك فسحة من الوقت لمناقشة القوانين، وربما قد تصدر في هذه الفترة إرادة ملكية بفضّ الدورة في أي وقت، وهو أمر متاح قانونياً".



المساهمون