الأردن: مجلس النواب يقر تعديلات قانون الضمان الاجتماعي رغم الانتقادات

25 اغسطس 2019
الصورة
مركز بيت العمال اعتبر التعديلات غير عادلة (شادي النسور/الأناضول)
أقر مجلس النواب الأردني، في جلسة اليوم الأحد، التعديل على قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2019، أحد أكثر القوانين مساساً بحياة السكان ومستقبلهم، رغم الانتقادات الواسعة من مؤسسات المجتمع المدني لتلك التعديلات.

واجتاحت عاصفة إلكترونية، أمس السبت، موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، تحتجّ على تعديلات قانون الضمان الاجتماعي التي أجرتها الحكومة ومررتها اللجنة النيابية المشتركة.

وأجاز أعضاء مجلسي النواب والأعيان لأنفسهم في جلسة استمرت حوالي ساعتين اليوم، الحصول على تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة عن مدة العضوية بناء على طلبهم، على أن يتم تسديد الاشتراكات المترتبة، وتحديد الأجر الخاضع للاقتطاع وفقاً للمكافأة الشهرية المخصصة لهم، مع تطبيق الأحكام الخاصة بالمؤمن عليهم المشمولين بصفة اختيارية، لغايات تسوية حقوق أعضاء مجلس الأمة.


وأتاح مشروع القانون للمؤمن عليه الأردني التقدم بطلب السحب من الرصيد المتراكم في حسابه الادخاري أو أي جزء منه لغايات تعليم أبنائه في مؤسسات التعليم العالي والمهني، أو لغايات المعالجة الطبية للمؤمن عليه أو لأفراد عائلته.

وبحسب القانون يشترط لمن يستحق راتب التقاعد المبكر للمؤمن عليه المشمول لأول مرة بالقانون المعدل أن يُكمل عامة الـ 55، أما المؤمن عليها الأنثى فيجب أن تكمل سن الـ 52 من عمرها.

ويُجيز القانون المعدل للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي استثناء بعض العاملين الذين لا تتجاوز أعمارهم الـ 28 عاماً من الشمول بتأمين الشيخوخة في المنشآت التي لا يزيد عدد العاملين فيها عن 25 عاملاً والمسجلة في المملكة بعد نفاذ القانون المعدل، وذلك لمدة لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ تسجيل المنشأة، على أن تلتزم المنشأة بدفع اشتراكات تأمين العجز والوفاة بنسبة 1 بالمائة من أجور المؤمن عليهم الخاضعة للاقتطاع، مع بقاء التزام المنشأة بشمول المؤمن عليهم بباقي التأمينات المطبقة بموجب القانون، فضلاً عن إيقاف العمل بما ورد في جميع الأحوال إذا أكمل المؤمن عليه سن الـ28 من عمره، وتنظيم ذلك وفق نظام يصدر لهذه الغاية.

وأتاح المشروع لورثة المؤمن عليه الأردني طلب تخصيص راتب تقاعد الوفاة الطبيعية في حال كان لديه 120 اشتراكاً فعلياً فأكثر منها 12 اشتراكاً متصلاً، وإذا وقعت الوفاة خارج 
الخدمة ولم يمض على انقطاعه عن الشمول بأحكام القانون أكثر من ستين شهراً محسوبة من بداية الشهر التالي الذي أوقف الاشتراك فيه عنه، وحتى نهاية الشهر الذي حدثت فيه الوفاة.

ونصّ المشروع على أنه "إذا انتهت خدمة الموظف التابع لقانون التقاعد المدني ولم يكمل مدة الخدمات المقبولة للتقاعد المنصوص عليها في ذلك القانون، يجوز بناء على طلب منه إعادة احتساب تلك الخدمات لغايات هذا القانون شريطة تحويل العائدات التقاعدية المستحقة عن تلك الخدمات إلى المؤسسة، ويتم إجراء التسويات اللازمة وفقاً لأحكام هذا القانون على أن لا تتحمل الخزينة أي مبالغ مالية".

ودعا مركز بيت العمال، في بيان له أمس، مجلس النواب إلى رد مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2019، واصفاً تلك التعديلات بأنها "غير عادلة".

واستغرب المركز إضافة نص يمنح النواب امتيازاً، يتيح شمولهم بضمان الشيخوخة والعجز والوفاة، تتحمل الخزينة بموجبه دفع اشتراكاتهم، برغم أن الأصل هو أن يشتركوا كبقية المواطنين اختيارياً، كونهم في عملهم بمجلسي النواب والأعيان لا يعتبرون عاملين أو موظفين، والمكافأة التي يتقاضونها لا تضفي عليهم صفة العامل أو الموظف، لذا يفترض تحملهم بأنفسهم كامل الاشتراكات، وفي هذا التعديل مخالفة صريحة لمبادئ الشمول بالضمان، وتمييز صارخ بينهم وبين باقي المواطنين.

وأضاف أن التعديلات الخاصة بعاملي القطاع الخاص غير عادلة، وتمس جوهر منظومة الضمان، وأعدت دون إجراء مشاورات مع الأطراف ذات العلاقة، ودون أن تعرض على مجلس إدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي كما يشترط القانون.

وانتقد المركز منح مؤسسة الضمان صلاحية استثناء العاملين ممن هم في الـ28 من العمر؛ أو أقل من الشمول بتأمين الشيخوخة لمدة خمسة أعوام في المنشآت الجديدة التي تشغل 25 عاملاً فأقل.

ولفت إلى أن التعديلات لم تعالج القصور في شمول قطاعات واسعة من العاملين، وبشكل خاص عاملي القطاع غير المنظم الذي تشير تقديرات إلى أن نسبتهم تبلغ 45 في المائة من مجموع عاملي سوق العمل، وكذلك عمال الزراعة ممن ما تزال المؤسسة تمتنع عن شمولهم، برغم عدم وجود نص صريح يستثنيهم، ما يسهم بالحد من توجه الأردنيين للعمل في هذا القطاع.​