الأردن: قوانين وتهم فضفاضة تزج بناشطين خلف القضبان

05 اغسطس 2019
الصورة
من تظاهرة تطالب بإطلاق المعتقلين السياسيين في 2015(شادي نصور/الأناضول)
"تعكير صفو العلاقات مع دولة أجنبية"، "تقويض نظام الحكم"، "إطالة اللسان"... هي بعض التهم الفضفاضة التي تزخر بها التشريعات الأردنية، والتي أودت بعشرات الناشطين السياسيين الأردنيين خلف القضبان، بعدما عبروا عن آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وخلال اعتصامات احتجاجية سلمية.

ففي الوقت الذي يرى فيه ناشطون وحراكيون سياسيون في الأردن أنّ أغلب التهم الموجهة للموقوفين والمعتقلين هي في الأساس مبنية على ممارسات تقع ضمن حرية التعبير المسموح بها، تصف الحكومة هذه الأفعال بالخروج عن القانون من قبل "مجرمين يستحقون المحاكمة".

ووفق ما نشرت صفحة "لجنة متابعة معتقلي الرأي والحرية والمظلومين في الأردن" على صفحتها بموقع "فيسبوك"، فإنه تمّ توثيق 32 حالة توقيف واعتقال لناشطين حتى يوم الجمعة الماضي في 2 أغسطس/آب الحالي. وهؤلاء هم: المعتصم بالله السالم (محكوم)، عبد الله الوريكات (محكوم)، علي الدماني الحويطات (محكوم)، سويلم علي المشاقبة (محكوم)، المعلم صبري المشاعلة (محكوم)، طه الدقامسة (محكوم)، المعلم سمير النمراوي (محكوم)، جاسر أبو هيفا (محكوم)، المهندس أحمد عدنان محيسن (موقوف)، المعلم معاوية الشواورة (موقوف)، المحامي نعيم أبو ردنية (موقوف). بالإضافة إلى كميل الزعبي (موقوف)، أديب أبو ناموس (موقوف)، المعلم عبد الله المحارمة (موقوف)، يوسف بني حمد (موقوف)، الطالب أحمد اللحام (موقوف)، الطالب سالم العبيدية (موقوف)، الطالب محمود اللوزي (موقوف)، المعلم عدي التلهوني (موقوف)، المهندس عامر الترابين (موقوف)، الطالب مراد المجالي (موقوف)، صهيب نصر الله (موقوف)، مالك الجيزاوي (موقوف)، محمد عجاج (موقوف)، الطالب مؤيد حسام العجارمة (موقوف)، عطا أرحيل العيسى (موقوف)، الطالب عبد الرحمن السرحان (موقوف)، الطالب حسين السرحان (موقوف )، الطالب محمد السرحان (موقوف)، الطالب سلطان السرحان (موقوف)، عادل العتوم (موقوف)، متعب المناصير (محكوم).

وفي السياق، توضح المحامية الأردنية هالة عاهد، في حديث مع "العربي الجديد"، أنه على الرغم من أنّ القانون الأردني لم يتضمن مصطلح "جريمة سياسية"، إلا أنّ هناك طائفة من الأفعال التي جرّمها "قانون العقوبات" و"قانون منع الإرهاب"، تعدّ وفقاً للفقه القانوني السائد "جرائم سياسية"، منها مثلاً الجرائم التي تتعلّق تحديداً بقضايا حرية الرأي والتعبير، كـ"إطالة اللسان" أو "تقويض العلاقات مع دولة أجنبية".

وتقول عاهد إنّ "كل الجرائم التي تهدّد حرية الرأي والتعبير، هي من الجهة الأخرى تعتبر جرائم سياسية، وبالتالي كل من يحاكم على أساسها هو شخص متهم بجريمة سياسية حتى لو لم يعترف القانون بذلك". وحول عدالة المحاكمات، تشير إلى أنّ "المتهمين بقضايا سياسية لا يحظون بمحاكمة عادلة، فقضاياهم تحوّل إلى محاكم أمن الدولة، وهي محاكم تفتقد الشروط الحقيقية للمحاكمة العادلة، فضلاً عن أنه يحقق معهم مدع عام عسكري، ويتم توقيفهم لمدد طويلة كعقوبة مسبقة".

وتؤكّد عاهد أنّ "أفعال الناشطين يجب ألّا تصنّف كجرائم في الأصل، بل هي ضمن الحق بحرية التعبير عن الرأي، وحتى إذا تمّ تحويلهم للمحاكمة، فيجب أن يخضعوا لمحاكم غير عسكرية".

والأسبوع الماضي، قال وزير التنمية السياسية الأردني موسى المعايطة، في تصريحات صحافية، إنه "لا يوجد معتقلون سياسيون في الأردن، هناك بعض الموقوفين طبّقت عليهم القوانين ذات الصلة، وهناك قضايا على خلفية شكاوى شخصية، وهذا موجود في كل العالم، وهناك قضايا تتعلق بإساءات للأشخاص"، مضيفاً أنّ "هناك فرقا بين الإساءة والشتم والنقد، وأعتقد أنه لا توجد توقيفات تتعلّق برأي سياسي لدينا".

من جهتها، تقول المحامية نور الإمام، والتي تدافع عن ثلاثة موقوفين على خلفية مشاركتهم في مسيرة أقيمت بمخيم البقعة للاجئين الفلسطينيين نهاية يونيو/حزيران الماضي، وهم صهيب نصر الله، مالك الجيزاوي، ومحمد أبو عجاج، إنّ موكليها "لم يتعرضوا لتعذيب وتجاوزات، بل هو ضغط في إطار القانون، من خلال محاكمتهم أمام محكمة عسكرية، مما يؤثر على حريتهم". وتوضح أنّ الشبان الثلاثة الذين تدافع عنهم، موقوفون منذ 27 يونيو إلى اليوم، ولكن في إطار القانون، والذي ينصّ على أنّ للمحكمة الحق في إيقافهم ثلاثة أشهر.

وتصف الإمام التهم الموجهة لموكليها بـ"الفضفاضة"، مضيفةً أنّ هؤلاء الشبان اتهموا بالإرهاب على الرغم من أنّ كل ما قاموا به هو "الهتاف" خلال المشاركة بمسيرة، وبعد ذلك أسندت لهم تهم تعكير علاقات الأردن مع دولة أجنبية. وهذا الأمر تصفه الإمام بـ"التعسف" باستخدام القانون، مشيرة إلى أنّ "تعبير الإرهاب المستخدم في القانون فضفاض جداً، وفيه تعدٍّ على الحريات".

وتوضح الإمام أنّ "قانون المحاكمات الجزائية يقول إنّ التوقيف ليس عقوبة، لكن عند التطبيق نجد أنه أصبح عقوبة"، مضيفة أنّ "القانون الأردني يقول إنّ المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن هذا التوقيف الطويل هو مخالف لروح التشريع".

بدوره، يقول المتحدث باسم لجنة متابعة معتقلي الرأي والحرية والمظلومين في الأردن، علاء خريسات، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ "هناك تراجعا كبيرا في حرية التعبير في الأردن"، مضيفاً أنّ "خطابات الحكومة الموجهة للخارج مثالية، لكنّ التطبيق على أرض الواقع مختلف تماماً، وأغلب الاعتقالات شهدت تعسفا شديدا باستخدام السلطة، واللجوء إلى القوانين الفضفاضة".

ويشير خريسات إلى أنّ "هناك محكومين وموقوفين عدا عن الـ32 المعلن عنهم، لم تكتمل المعلومات حولهم، وهم خارج كشف المعتقلين"، مضيفاً أنّ هؤلاء يعتقد ذويهم أنهم سيتعرضون للمضايقات إذا تم التواصل مع اللجنة. ويلفت إلى "وجود مساع جادة وحثيثة لتشكيل لجنة أو جمعية تضمّ أهالي المعتقلين والمظلومين". ويتابع المتحدث نفسه أنّ "جميع من يعمل في هذا الملف وهذه القضية يتعرّض لمضايقات؛ اللجنة والأهالي وحتى المحامون يتعرضون للضغوط أحياناً"، مشيراً في هذا الإطار إلى اعتقال المحامي فراس الروسان المدافع عن المعتقلين، وكذلك المحامي نعيم أبو ردينة. ويقول إنّ هؤلاء المعتقلين "هم معتقلون سياسيون، وتم القبض عليهم لمواقفهم السياسية، وممارستهم حقهم في التعبير"، مضيفاً "مطلبنا ثابت وهو الحرية والعدالة للمعتقلين".

ويتهم الخريسات النقابات المهنية بـ"التقصير" بحق منتسبيها، مشيراً إلى وجود معتقلين تابعين لنقابات المعلمين والمحامين والمهندسين. ويلفت كذلك إلى وجود تقصير من قبل لجنة الحريات في مجلس النواب الأردني تجاه هذا الملف.

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اتهمت قبل شهرين السلطات الأردنية باستهداف النشطاء السياسيين ومناهضي الفساد بشكل متزايد، عبر توقيف عدد منهم بتهم "تنتهك حقهم في حرية التعبير"، مطالبةً الحكومة "بإشراك المواطنين والاستماع لهم، بدل إسكاتهم بالاعتقالات والمضايقات".