الأردن: غضب من فوائد القروض المؤجلة

19 مايو 2020
الصورة
الأعباء المعيشية تدفع المواطنين نحو الاقتراض (فرانس برس)
+ الخط -
ارتفعت وتيرة المطالبات للحكومة الأردنية باتخاذ إجراءات ملزمة للبنوك المحلية لحماية المقترضين ووقف ممارساتها المستفزة والمتسلطة بحقهم، وخاصة في هذه المرحلة التي تنطوي على كثير من تحديات وتداعيات أزمة فيروس كورونا، بحسب مواطنين وخبراء اقتصاد لـ"العربي الجديد".
وازدادت تلك المطالبات في أعقاب اكتشاف الأردنيين قيام البنوك بفرض فوائد إضافية على المقترضين لقاء تأجيل الأقساط لعدة أشهر بسبب الأزمة، بخلاف تعليمات وقرارات البنك المركزي الذي وجّه إلى عدم فرض أي أعباء مالية لقاء ذلك.

وكان محافظ البنك المركزي، زياد فريز، قد أعلن في شهر مارس/ آذار الماضي عن جدولة القروض والسماح بتقسيطها بدون أي فوائد للشركات والمؤسسات والأفراد، وذلك ضمن الإجراءات التحفيزية لعدد من القطاعات الاقتصادية المتضررة من فيروس كورونا.
وقال فريز إن البنك المركزي خفض الاحتياطي الإلزامي على البنوك من 7% إلى 5% ليوفر لها نحو 700 مليون دولار.
وكانت بنوك محلية قد أعلنت عن تأجيلها أقساط الأفراد لعدة أشهر، تماشياً مع الإجراءات الحكومية المتخذة للتخفيف من تداعيات فايروس كورونا.

وفوجئ مواطنون بقيام البنوك بإضافة مبالغ على الأقساط الشهرية سمتها بالعمولة، إضافة إلى ترتيب فائدة على القروض المؤجلة وسط استغراب المقترضين.
وقال عماد الرقاد، أحد المقترضين من البنوك، إنه فوجئ بإضافة مبلغ 2.8 دولار إلى قسطه الشهري تحت مسمّى علاوة تأجيل عن كل قسط، فيما تتم إضافة فائدة على المبلغ الذي يتم تأجيله.

وأضاف أن هذا الإجراء يرتب أعباء كبيرة وكلفاً إضافية على المقترضين، ويخالف ما تم الإعلان عنه من قبل البنك المركزي والبنوك.
ولم يجد عملاء البنوك مساندة من البنك المركزي الأردني في الغاء هذه الأعباء، حيث قال مدير دائرة حماية المستهلك المالي في البنك المركزي، وليد قصراوي، في تصريحات صحافية مؤخراً، إن تأجيل الأقساط يرتب فائدة إضافية للبنك على المواطن، وقرار التأجيل يعود إلى البنك وليس ملزماً.

وأضاف أن تأجيل أقساط البنوك يكلف المواطن لأنه يعتبر بمثابة دين جديد على المواطن.
وارتفعت قيمة قروض البنوك المحلية في أول شهرين من العام الحالي بقيمة 386 مليون دينار وبنسبة 1.4 %، بحسب نشرة البنك المركزي.
وبلغت القيمة الإجمالية للقروض في نهاية فبراير/ شباط 27.46 مليار دينار، مقارنة مع 27.07 مليار مستواها في نهاية العام الماضي بحسب البنك المركزي.

وتقدر مديونية الأفراد المترتبة للبنوك بنحو 15 مليار دولار معظمها قروض شخصية وتسهيلات لشراء المساكن والسيارات والإنفاق على مجالات أساسية، مثل التعليم والصحة وغيرهما.
واتخذت الحكومة إجراءات عدة لتمكين المواطنين من التكيّف مع الظروف الراهنة وما صاحبها من تعطيل لعمل القطاع العام ومختلف المنشآت الاقتصادية ومؤسسات المجتمع المدني، ما أفقد آلاف المواطنين فرص عملهم ومصدر دخلهم الوحيد.

وجاء تأجيل دفع الأقساط بهدف تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين في ظل الأوضاع الصعبة التي يمر بها الأردن بشكل عام وعلى أساس عدم تحميلهم أي أعباء إضافية، لكن الواقع بخلاف ما تم الإعلان عنه.
ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي، مازن مرجي، لـ"العربي الجديد"، إن تأجيل الأقساط يفترض أنه جاء في إطار الحالة العامة التي تمر بها البلاد ومقترناً بالقرارات التي تستهدف السيطرة على الظروف الاستثنائية والتصدي للوباء، وبالتالي لا بد أن يكون القرار ملزماً للبنوك دون تحميل المقترضين أية أعباء.

وأضاف أن على البنك المركزي التدخل لحماية المقترضين، وخاصة الأفراد، وعدم تركهم لمزاجية البنوك وممارستها غير المحقة هذه الفترة، إضافة إلى أن البنوك بهذه الحالة تكون قد حققت مكاسب مالية إضافية على الرغم من الجائحة، متجاهلة ظروف المواطنين والأوضاع العامة التي تمر بها البلاد.

المساهمون