الأردن: عدوى مطالب معيشية بعد إضراب المعلمين

08 أكتوبر 2019
الصورة
نجاح إضراب المعلمين يغري نقابات أخرى (خليل مزراوي/فرانس برس)
يرى مراقبون أن الاستجابة لمطالب نقابة المعلمين الأردنيين بزيادة رواتب أعضائها، تحت ضغط الإضراب الذي نفذه أعضاؤها واستمر 4 أسابيع على التوالي، سيضع الحكومة أمام تحديات كبيرة نظرا لاتساع دائرة المطالبات بتحسين الأوضاع المعيشية لموظفي القطاع العام الذين يزيد عددهم عن 220 ألف موظف، عدا العسكريين والمتقاعدين في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية منذ أكثر من ثماني سنوات.
ولأول مرة في تاريخ الأردن تأخذ المطالبات بزيادة الرواتب الشكل الحالي من التصعيد الذي بدأته نقابة المعلمين أكبر النقابات المهنية من حيث العدد الذي يتجاوز 120 ألف معلم ومعلمة واستمر لأربعة أسابيع قبل أن يتوقف بموجب اتفاق تم التوصل إليه أول من أمس، بتوجيهات مباشرة من الملك عبد الله الثاني، أقرت فيها الحكومة، زيادات للمعلمين بنسب تراوحت بين 35% و75% اعتبارا من العام المقبل.

وفي خطوة وصفها مراقبون بالاستباقية أعلنت الحكومة الأسبوع الماضي، عن قرار بزيادة رواتب المتقاعدين العسكريين قبل عام 2010 على عدة مراحل ورصد حوالي 35 مليون دولار لهذا البند، وكان متقاعدون عسكريون يعتزمون القيام بإجراءات للمطالبة برفع رواتبهم التقاعدية.
وإزاء تلك المطالبات وحسب رئيس مجلس النقباء ونقيب الصيادلة زيد الكيلاني، فإن النقابات المهنية تواصل بلورة تصوراتها لمطالبة الحكومة بزيادة العلاوات الفنية لأعضاء النقابات المهنية العاملين في القطاع العام إلى جانب تقديم مقترحات محددة حيال نظام الخدمة المدنية الذي يحكم العمل في الجهاز الحكومي.
وقال الكيلاني لـ"العربي الجديد" إن العاملين في القطاع العام يعانون من تردي أوضاعهم المعيشية ولذلك أوشك مجلس النقابات المهنية من خلال لجانه الفنية على وضع التصورات الملائمة لمطالبة الحكومة برفع العلاوات الفنية لها وفق معايير تأخذ بعين الاعتبار طبيعة كل منها والمخاطر التي يتعرض لها العاملون فيها. 
وأضاف أنه سيتم رفع تلك المطالبات للحكومة قريبا على أمل توفير مخصصات مالية لها في موازنة الدولة للعام المقبل 2020 والتي بُدئ العمل على إعدادها من قبل الجهات المختصة.

ووفقا لأرقام الموازنة العامة 2019، فقد بلغ حجم الرواتب والأجور للموظفين العاملين في القطاع الحكومي لهذا العام حوالي 5.7 مليارات دولار بارتفاع نسبته 4% عن العام الماضي 2018 حيث تشكل غالبية النفقات الجارية.
وقالت وزيرة الإعلام جمانة غنيمات، إن الاستجابة لمطالب نقابة المعلمين ستؤدي إلى أزمة مالية كون تكلفة زيادة الرواتب المطلوبة للمعلمين تبلغ سنويا حوالي 160 مليون دولار. وارتفع معدل البطالة إلى 19.2% بحسب بيانات أعلنتها دائرة الإحصاءات العامة مؤخرا رغم إعلان الحكومة توفير 30 ألف فرصة عمل لهذا العام.

وحسب الموازنة العامة، فقد قدرت الإيرادات العامة لعام 2019 بمبلغ 12.1 مليار دولار منها 850 مليون دولار كمنح خارجية. كما قدرت الحكومة إجمالي النفقات بحوالى 13 مليارا و44 مليون دولار، بعجز نحو 910 ملايين بعد المنح الخارجية بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي. أما قبل المنح فيقدر العجز بـ1.7 مليار دولار وبما نسبته 4% من الناتج المحلي الإجمالي.
الخبير الاقتصادي، مازن مرجي، قال إن التشوه في الجهاز الحكومي قائم منذ عقود وذلك بسبب العشوائية في التعيين والتوسع في إنشاء الهيئات المستقلة التي لا حاجة لها أصلا واستنزفت مبالغ كبيرة من الموازنة العامة بحكم الرواتب المرتفعة والبدلات المالية لمجلس الإدارة وغيرها.

وأضاف مرجي لـ"العربي الجديد" أن نسبة محدودة من العاملين في الجهاز الحكومي أوضاعهم المعيشية مريحة، لأنهم بالأصل عينوا بناء على المحسوبيات، فيما الغالبية العظمى رواتبهم متدنية جدا، ولم يطرأ عليها أي زيادات منذ أكثر من ثماني سنوات.
وقال: من الطبيعي أن تواجه الحكومة ضغوطات كبيرة من قبل موظفيها للمطالبة بتحسين أوضاعهم المعيشية ومعالجة التشوهات الكبيرة في الرواتب وأنصاف الفئات الأقل حظا. وأشار إلى أن ذلك يتطلب إعادة النظر بالهيئات المستقلة وإلغاء غير المجدي منها كونها تستنزف أضعاف المبالغ التي تصرف في باقي الوزارات وأجهزة الدولة.

من جانبه، يرى رئيس المرصد العمالي، أحمد عوض، أن هذا العام تميز بأن أنشط وأوسع الاحتجاجات العمالية في الأردن تركزت في القطاع العام الذي سجل فيه أطول فترة إضراب تشهدها البلاد وربما غالبية دول العالم حيث استمر نحو شهر. 
وقال عوض لـ"العربي الجديد" إن النجاح الذي حققه إضراب المعلمين بإقرار الحكومة زيادات على رواتبهم سيشكل حافزا لنقابات أخرى للضغط على الحكومة للحصول على تحسينات على رواتبهم وتحقيق مكتسبات أسوة بموظفي الحكومة الآخرين.

وأشار الخبير في شؤون المستهلك سهم العبادي، إلى أن الموظفين لا يطالبون بتحسين أوضاعهم المعيشية من فراغ ولكن نتيجة لارتفاع التضخم ووقوع غالبية العاملين في الجهاز الحكومي تحت خط الفقر المدقع.
وكانت بعثة صندوق النقد الدولي قد أنهت زيادة للأردن الخميس الماضي، بعد أسبوعين من المراجعات لوضع اقتصاد البلاد، وطالبت الحكومة بمزيد من الإصلاحات.