الأردن... الطلاب يهربون للخارج لغلاء الرسوم

27 اغسطس 2016
الصورة
مظاهرات طلابية في العاصمة عمان ضد "تجارة التعليم" (Getty)
+ الخط -
يرى خبراء أن التعليم في الأردن أصبح أقرب إلى الشركات الاستثمارية منها إلى المؤسسات التعليمية، وذلك بسبب الارتفاع الكبير الذي طرأ على رسوم الدراسة في المدارس والجامعات الخاصة على حد سواء.
وقال خبراء إن الطابع الاستثماري والمادي الذي أصبح يسيطر على قطاع التعليم في الأردن، لم يعد مقتصراً على الجامعات والمدارس الخاصة، بل أخذ يشمل الجامعات الحكومية التي تتقاضى رسوماً أعلى بكثير من بعض الجامعات الخاصة، وتمت زيادة الرسوم أكثر من مرة خلال السنوات القليلة الماضية.
وأضاف الخبراء أن ذلك أدى إلى هروب كثير من الطلبة، وتقدر أعدادهم بعشرات الآلاف للدراسة في الخارج كون قطاع التعليم في بلادهم تحول إلى تجارة وابتعد كثيراً عن غاياته السامية، ما أثر أيضا على جودة مخرجات التعليم وعدم ملاءمتها لسوق العمل.
ونظرًا لتوسع الحكومة في زيادة أعداد المقبولين في جامعاتها، فقد أعلن أصحاب جامعات خاصة أخيرا أن استثماراتهم في هذا القطاع باتت مهددة بالتوقف وخسارة مبالغ طائلة أنفقوها على مدى السنوات الماضية.
وحددت الحكومة معدل 60% فما فوق في الثانوية العامة (التوجيهي) لغايات القبول في الجامعات الخاصة، و65% للقبول في الجامعات الحكومية، ما أدى لانحسار فرص الجامعات الخاصة في استقطاب أعداد كافية من الطلبة للدراسة فيها وتعزيز وضعها المالي.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور فاخر دعاس، رئيس اللجنة الوطنية من أجل حقوق الطلبة، لـ"العربي الجديد"، إنه وفي ظل قوانين التعليم العالي والجامعات وقانون التربية في الأردن، فإن الجامعات الرسمية والخاصة والمدارس الخاصة أصبحت أقرب إلى الشركات الاستثمارية منها إلى المؤسسات التعليمية.
وأضاف أن ذلك يتمثل ابتداءً من إعطاء الجامعات والمدارس الخاصة الحق بوضع رسوم دون العودة إلى الجهات الحكومية، ما أدى إلى قيام هذه الجامعات والمدارس بالاستفراد بالمواطنين وأولياء الأمور ورفع الرسوم بشكل شبه سنوي مروراً بإعطاء الجامعات الرسمية الصلاحيات بوضع رسوم مرتفعة للتخصصات الجديدة، وانتهاءً بعدم تحديد سقوف معينة لأرباح المدارس والجامعات الخاصة.
وقال إن الحكومة تستمع وتدعم أصحاب رأس المال المتاجر بالعلم، مشدداً على ضرورة العودة إلى تمثيل مصالح الأردنيين وليس رؤوس الأموال. وأشار دعاس إلى قيام الحكومة بتخفيض الدعم الحكومي للجامعات الرسمية، حيث ارتفعت أعداد طلبة الجامعات الأردنية الرسمية من 81 ألف طالب وطالبة في عام 2001 لتتجاوز 200 ألف طالب وطالبة في عام 2015.
وبالأرقام يؤكد دعاس: " لقد بلغ مقدار الدعم الحكومي للجامعات الرسمية في عام 2001 حوالي 65 مليون دولار وانخفض إلى 45 مليون دولار للعام 2015".

وأضاف أنه تم خفض الدعم الحكومي للجامعات الرسمية تزامنا مع قيام الحكومة بإعطاء الضوء الأخضر لهذه الجامعات لرفع رسومها والتوسع بشكل كبير في البرنامج الموازي والدولي برسوم مضاعفة عن برامج القبول العادية، وأصبحت الجامعات الرسمية تتنافس مع الجامعات الخاصة في استقطاب الطلبة، ليتلاشى الفارق بين الجامعات الرسمية والخاصة في ما يتعلق بالرسوم الدراسية.
ويرى دعاس أن من يتحكم بالقرار التعليمي في الأردن هما رأس المال وصندوق النقد الدولي، حيث إن رأس المال بسيطرته على القرار الحكومي يعمل على منع أي تدخل حكومي في عمل الجامعات والمدارس الخاصة، اللتين لا سلطة حكومية عليهما في ما يتعلق بالرسوم والأقساط.
وبيّن أن صندوق النقد الدولي يتحكم بالقرار التعليمي من خلال فرض شروطه على الأردن بخفض الدعم الحكومي للجامعات تمهيداً لإلغائه كلياً والضغط على الحكومة لرفع رسوم التنافس لتغطية العجز في ميزانيات الجامعات الرسمية.
وقال أحمد التميمي، الخبير في قطاع التعليم، في دراسة له أخيراً: لقد بلغ حجم الاستثمار الوطني في هذا القطاع قرابة 25 مليار دولار، حسب قيمة السوق الحالي، والإنفاق عليه سنويا يبلغ 906 ملايين دولار.
وأكد أهمية تحديث التشريعات لحماية المؤسسات التعليمية وضمان استقرارها وتحفيز التفاعل بين المؤسسات الأكاديمية والقطاع الصناعي للوصول إلى تشاركية تنموية ما بين مختلف المؤسسات الوطنية. ويبلغ عدد الجامعات الخاصة في الأردن 15 جامعة و10 جامعات حكومية.
وقال منذر الصوراني، رئيس نقابة أصحاب المدارس الخاصة، إن دعم قطاع التعليم الخاص في الأردن والتخفيف عن الطلبة يتطلب من الحكومة زيادة دعمها للجامعات والمدارس التي أقيمت برأسمال وطني ومن حق أصحابها البحث عن الربح، مشيراً إلى ارتفاع التكاليف التشغيلية، ما استوجب رفع الرسوم. ولفت إلى أن عدد المدارس الخاصة في الأردن يبلغ حوالي 2400 مدرسة بحجم استثمار يقدر بحوالي 2.8 مليار دولار.
وقال الصوراني إن الاستثمار في قطاع التعليم يعاني من تحديات كبيرة ولا مجال أمام المستثمرين فيه إلى زيادة الرسوم أو إغلاق مشاريعهم.
لكن حسام عايش، الخبير الاقتصادي قال لـ"العربي الجديد": من المؤسف أن يتحول التعليم في الأردن إلى "بزنس"، وبات أولوية لدى أصحاب المدارس والجامعات الخاصة تحقيق أرباح طائلة على حساب الطلبة وجودة التعليم.