إضراب عام لشركات الإسكان في الأردن رفضاً لقرار منع بناء الشقق الصغيرة

23 ابريل 2018
الصورة
الحكومة بررت القرار لتخفيف الضغط السكاني على العاصمة(Getty)
يواصل المستثمرون بقطاع الإسكان في الأردن إضرابهم لليوم الثاني على التوالي احتجاجاً على إجراءات حكومية قالوا إنها تعيق الاستثمارات العقارية وتهدد الشركات بمزيد من الخسائر وبالتالي إمكانية هروب أعداد أخرى منها للخارج.

ويبدي مستثمرو قطاع الإسكان اعتراضاً على نظام الأبنية الجديد الذي أقرته الحكومة والذي يوجب على الشركات عدم بناء الشقق السكنية بمساحات صغيرة وأن تزيد المساحات عن 120 متراً، ما يعد بحسب المستثمرين إضراراً بهم كون غالبية الأردنيين يقبلون على شراء الشقق ذات المساحات الصغيرة نظراً لأوضاعهم المادية الصعبة.

وقال زهير العمري رئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان إن كافة شركات الإسكان توقفت عن العمل اعتباراً من يوم أمس الأحد وألغت طلبيات شراء الإسمنت والحديد ومستلزمات البناء الأخرى، وذلك في إطار الخطوات التصعيدية التي وضعتها الجمعية مؤخراً.

وأكد العمري في تصريح خاص لـ "العربي الجديد" أن الجهات المختصة وخاصة أمانة العاصمة عمان ما زالت تتمسك بنظام الأبنية الجديد الذي يمنع بناء شقق سكنية بمساحات صغيرة أي أقل من 120 متراً، ما يشكل عائقاً أمام تسويق المساحات الكبيرة لارتفاع أسعارها من جهة، وعدم حاجة كثير من الأسر لها من جهة أخرى.


ولفت العمري إلى أن دراسة للبنك الدولي أظهرت احتياج الأردن بشكل أكبر للشقق السكنية ذات المساحات الصغيرة لتناسب أوضاع المواطنين المعيشية، مشيراً إلى أن الحكومة تخالف ذلك بإصرارها على بناء المساحات الكبيرة التي تزيد عن 120 متراً مربعاً بداعي تخفيف الضغط السكاني على المدن الرئيسية وعدم توفر البنية التحتية المناسبة لاستيعاب مزيد من السكان.

وأوضح العمري أن توقف شركات الإسكان عن العمل سيرتب خسائر كبيرة على الاقتصاد الوطني بشكل عام وقطاع الإسكان بشكل خاص إضافة إلى تعريض البلاد لأزمة إسكان بسبب عدم توفر الشقق السكنية وتلبية الطلب عليها من قبل المواطنين وبعض الجنسيات الأجنبية.

وقال إن شركات صناعة الإسمنت والحديد ومستلزمات البناء الأخرى وصناعات الخشب والحديد وغيرها ستتأثر هي الأخرى مباشرة بتوقف شركات الإسكان عن العمل ما يستدعي قراراً حكومياً بتعليق العمل بنظام الأبنية وتوخي حاجة السوق والتشاور مع المستثمرين بحلول منطقية لتنظيم عمل القطاع وتعزيزه بما يخدم الصالح العام ويعود بالنفع على الاقتصاد الوطني.

كان العمري قد أكد في تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد" أن عدد الشقق السكنية الراكدة (غير المباعة) منذ عدة سنوات في ارتفاع مستمر وتقدر قيمتها حالياً بحوالى 1.4 مليار دولار وهي تمثل قيمة الشقق وفوائد القروض البنكية الخاصة بها ما يهدد المستثمرين بمزيد من الخسائر وزيادة احتمالات خروج أعداد منهم الى الخارج وإغلاق استثماراتهم في الأردن.

وأضاف أن أسعار الشقق السكنية حالياً انخفضت بنسبة تتراوح بين 10% و15% بسبب تراجع الطلب فيما يواجه المستثمرون إشكالات كبيرة في تسويق منتجاتهم من الشقق سنوياً، مشيراً إلى أن عدد شركات الإسكان التي أخذت بتصفية أعمالها منذ بداية العام الحالي في ارتفاع مستمر فيما هاجرت أخرى الى الخارج بحثاً عن فرص أفضل للاستثمار.

وتحتل الاستثمارات العقارية للأردنيين في الإمارات المرتبة الأولى من بين الاستثمارات الأجنبية هناك، فيما جاءت في المرتبة العاشرة في تركيا العام الماضي بعدما كانت في المرتبة 16 قبل عدة أعوام.

من جانبه، قال منصور البنا رئيس جمعية تجار الاسمنت لـ"العربي الجديد" إن الطلب على الإسمنت شهد انخفاضاً كبيراً منذ يوم الأحد الماضي بسبب توقف شركات الإسكان عن العمل ما يعمّق مشكلة قطاع الإسمنت، صناعيين وتجاراً، بسبب التراجع الكبير الذي طرأ على الأسعار منذ عدة أشهر.

ويحتاج الأردن سنوياً لحوالى 80 ألف شقة لتلبية الطلب من قبل الأردنيين والعرب والأجانب المقيمين، فيما لا يتم حالياً تشييد أكثر من 45 ألف شقة فقط، وانخفضت تداولات قطاع العقار العام الماضي بنسبة 14 % وبمقدار 1.92 مليار دولار.

تعليق: