الأردنيون يلجأون للاقتراض... ازدياد المديونية لتغطية الحاجات الأساسية

21 سبتمبر 2019
الصورة
شكاوى من ارتفاع أسعار الفائدة (فرانس برس)
لم تحول أسعار الفائدة المرتفعة في الجهاز المصرفي الأردني والتي تتعدى الـ11% في عدد من المصارف، دون مواصلة المواطنين الاقتراض لتغطية احتياجاتهم الأساسية ومواجهة ارتفاع أعباء المعيشة وغلاء الأسعار الذي تشهده البلاد منذ عدة سنوات. وباتت المصارف ملاذ آلاف الأردنيين لتسيير أمورهم الحياتية، والذين يرزحون تحت الديون لسنوات طويلة، وغالبيتهم تضطر لتسديد القروض بأخرى، بأكلاف عالية تفادياً لإحالتهم للقضاء في حال التعثر عن السداد.

ونشطت المصارف العاملة في الأردن بحملاتها لاستقطاب المواطنين للاقتراض وشراء السيارات والمساكن والحصول على القروض الشخصية. وبحسب تقرير الاستقرار المالي الذي أصدره البنك المركزي الأردني قبل أيام، فقد واصلت مديونية الأفراد ارتفاعها لدى المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية، من 14.7 مليار دولار عام 2017 إلى 15.3 مليار دولار في نهاية عام 2018 وبنسبة زيادة بلغت حوالي 3.7%.

ويشكو المواطنون من معاندة المصارف المحلية قرارات البنك المركزي بتخفيض أسعار الفائدة. ويشرح رئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب الأردني النائب خيرو صعيليك، لـ"العربي الجديد"، أن "المصارف لم تخفض أسعار الفائدة، رغم أن البنك المركزي طالبها أكثر من مرة بالتجاوب مع قراراته وضرورة العمل على إعادة النظر بفوائد القروض".

ويضيف أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤدي إلى زيادة أكلاف الاقتراض على المواطنين، وترفع من الأعباء على الأسر. ويشرح أن الأوضاع المعيشية التي يمر بها الأردنيون تدفعهم للاقتراض من المصارف والمؤسسات المالية للإنفاق على مجالات التعليم والصحة وشراء المساكن وغيرها.

وتلفت جمعية معهد تضامن النساء الأردني (تضامن) إلى أن الدخل السنوي للأسر بلغ خلال عام 2018 حوالي 22.3 مليار دولار، تأكل الديون 66% منه. وارتفعت نسبة الفقر في الأردن إلى 15.7%، وفقا لآخر دراسة أجرتها دائرة الإحصاءات العامة، وتجاوزت البطالة 19.2%.

وقال محافظ البنك المركزي زياد فريز، في تصريحات سابقة: "إننا نعتمد في تحديد سعر الفائدة في البنك المركزي على الأوضاع الاقتصادية الداخلية والخارجية وحركة العملات الأجنبية في البلاد"، مؤكداً أن رفع سعر الفائدة يؤثر على الاستثمار.

وبحث مجلس النواب أسباب ارتفاع أسعار الفائدة في المصارف المحلية وعدم تجاوب الأخيرة مع قرارات البنك المركزي بتخفيضها وأثر ذلك على المواطن والمستثمر على حد سواء.

وكان البنك المركزي قد حرر أسعار الفائدة منذ التسعينيات بهدف تشجيع المنافسة بين المصارف، إلا أن النتائج جاءت عكسية بسبب الارتفاع الكبير في أسعارها، واتساع الهامش بين فائدتي الإيداع والإقراض.

وارتفعت الحجوزات المصرفية على الكثير من الأموال المنقولة وغير المنقولة للمواطنين المتعثرين، مثل الأراضي والسيارات والمنازل، حيث يتم طرحها للبيع بالمزاد العلني بعد التوقف عن سداد القروض والفوائد المصرفية المترتبة عليها.

وبحسب وسطاء في السوق العقارية، فإن العقارات والأموال غير المنقولة التي تباع بالمزاد تؤدي إلى تكبد أصحابها خسائر كبيرة بسبب انخفاض أسعار البيع عن الكلف والأسعار الحقيقية.

وبلغ رصيد إجمالي التسهيلات الائتمانية الممنوحة من قبل المصارف المرخصة في نهاية الربع الأول من العام الحالي ما مقداره 37.3 مليار دولار، مقابل 37 مليار دولار في نهاية العام الماضي. كما بلغ رصيد إجمالي الودائع لدى المصارف المرخصة في نهاية الربع الأول من العام الحالي 48 مليار دولار، مقابل 47.72 مليار دولار في نهاية 2018.

ويقول رئيس غرفة صناعة الأردن فتحي الجغبير، لـ"العربي الجديد"، إن ارتفاع حجم القروض التي يحصل عليها الأفراد من المصارف يؤشر إلى حجم الضائقة المعيشية التي يمر بها المواطنون واعتمادهم على الاقتراض للإنفاق على حاجاتهم الأساسية. ويضيف أن هذا الوضع يؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الأردني من حيث تراجع الطلب على السلع والخدمات بسبب انخفاض القدرات الشرائية للمواطنين، ذلك أن غالبية دخولهم تذهب لسداد الديون.

ويشير إلى أن نسبة عالية من العاملين في القطاعين العام والخاص رواتبهم محجوزة للمصارف بسبب القروض، وخاصة الشخصية منها، إضافة إلى قروض من جهات مالية أخرى. ويقول إن هذه المؤشرات الخاصة بقروض الأفراد يجب دراستها بعناية وضرورة مواءمة السياسات الاقتصادية بالشكل الذي تتوفر فيه فرص العمل وترفع الرواتب وتدعم الشرائح الفقيرة ومتدنية الدخل.