الأردن..شروط صندوق النقد تهدد بزيادة الفقر والبطالة

28 مايو 2016
الصورة
مظاهرات في العاصمة الأردنية عمان تطالب بزيادة الأجور (Getty)
+ الخط -

تخوض الحكومة الأردنية مفاوضات معقدة مع بعثة صندوق النقد الدولي للاتفاق على التفاصيل النهائية التي تسبق إقرار برنامج التصحيح الاقتصادي الجديد، المقرر أن يطبق خلال الأعوام 2017 - 2020، خلفاً لبرنامج التصحيح الاقتصادي الذي انتهى في العام الماضي بفشل حكومي في تحقيق الاشتراطات التي التزمت فيها بخفض الدين العام وعجز الموازنة، ونجاح نسبي في تحرير أسعار المياه والكهرباء والمحروقات.
ووصلت بعثة الصندوق إلى الأردن في 19 مايو/ أيار الجاري، والمقرر أن تغادره مطلع يونيو/ حزيران المقبل. وأعادت البعثة تدوير شروطها السابقة التي فشل الأردن في تحقيقها، وأضافت شروطاً جديدة تبدو مستحيلة التطبيق خلال عمر البرنامج الجديد، لاسيما أنها شروط ومتطلبات عجز الأردن عن تحقيقها خلال عقود مضت، الأمر الذي يعمق نظرة الشك التي يحملها وفد الصندوق المفاوض تجاه الحكومة الأردنية، التي لا يتردد الصندوق بانتقاد نهمها للاقتراض.

مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية، الخبير الاقتصادي أحمد عوض يشير إلى أن وفد صندوق النقد يحمل على أجندة مفاوضاته مع الحكومة خمسة بنود رئيسية، تتراوح بين إعادة تدوير شروطه التي عجز الأردن عن تحقيقها إضافة إلى شروط ومتطلبات جديدة يحتاج تحقيقها بنية تشريعية إضافة إلى إعادة النظر في مجلس سياسات الأردن الاقتصادية والتعليمية والتشغيلية".




وبحسب عوض الذي شارك مؤخراً في سلسلة اجتماعات في مقر صندوق النقد، فإن شروط الصندوق لبرنامج التصحيح الاقتصادي الجديد مع الحكومة الأردنية، تتمثل في خفض الدين العام المقدر حالياً بنسبة 92%من الناتج المحلي الإجمالي، ليصل عند نهاية البرنامج 70% من الناتج المحلي الإجمالي، وخفض العجز في الموازنة، كما اشترط الصندوق على الحكومة إعادة النظر في سياسات تسعير المياه والكهرباء، باتجاه رفع الدعم الحكومي عنها بشكل كامل.

وهذه الشروط هي إعادة تدوير للشروط التي عجزت الحكومة عن تحقيقها خلال البرنامج السابق الذي طبق خلال الفترة الممتدة بين أغسطس/ آب 2012 ولغاية أغسطس/ آب 2015، وانتهى بزيادة الدين العام بواقع 2.82 مليار دولار سنوياً، وبنسبة 3.8 من الناتج المحلي الإجمالي، فيما عجزت الحكومة عن خفض عجز الموازنة العامة للدولة مع الحفاظ على استقراره خلال مدة البرنامج، وهو الحفاظ الذي يرجعه عوض لـ "المنحة الخليجية للأردن البالغة 5 مليارات دولار".
وفيما يتصل بالشرط المدور المتعلق برفع الدعم الحكومي عن أسعار المياه والكهرباء، حققت الحكومة خلال البرنامج المنتهي نجاحا نسبيا حين استطاعت تطبيق جزء من خطتها التي كانت ترمي إلى رفع الدعم الحكومي بشكل كامل عن السلعتين الاستراتيجيتين، قبل أن يعطل البرلمان الأردني مطلع العام الماضي تطبيق كامل الخطة.
ويعبر عوض عن تخوفه من الآثار الاقتصادية التي ستلحق بالمواطنين في حال ارتفعت أسعار المياه والكهرباء تحت مبرر تحريرها، مشيراً إلى أن رفع الأسعار "سينعكس بالضرورة على أسعار السلع والخدمات بشكل يلحق ضرراً اقتصادياً واجتماعياً بالمواطنين والصناعيين والتجار" متوقعاً أن يتسبب القرار في عودة الاحتجاجات الشعبية إلى الشارع الأردني.

يذكر أن الأردن عاش أقوى موجه احتجاج شعبية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 بعد أن قررت الحكومة الأردنية تحرير أسعار المحروقات التزاماً بشروط صندوق النقد الدولي، الأمر الذي نتج عنه ارتفاع أسعار المشتقات النفطية بنسب تراوحت بين 14-45 في المائة، ما أثار غضب الشعب الأردني الذي خرج مطالباً بالعودة عن القرار وإسقاط الحكومة قبل أن يتطور الأمر للمطالبة بإسقاط النظام، وهي الاحتجاجات التي تم التعامل معها بطريقة أمنية دون أن تتراجع الحكومة عن تنفيذ التزاماتها أمام صندوق النقد.



كما يشترط صندوق النقد في مفاوضاته الجارية حالياً إعادة النظر في قانون ضريبة الدخل، باتجاه تخفيض الشرائح المشمولة بالإعفاءات الضريبية، والتقدم باتجاه فرض الضريبة التصاعدية، وهو ما تطلب إعادة النظر في القانون المعمول فيه حالياً والذي دخل حيز التنفيذ مطلع العام 2015.

وإضافة إلى الاشتراطات، تطالب بعثة الصندوق الحكومة بحوكمة الإدارة العامة، وتوسيع مشاركة المرأة الاقتصادية، والتي لا تزيد مشاركتها في قوة العمل عن 14% حسب الإحصائيات الرسمية الأردنية.
ويعتقد عوض أن الانعكاسات الاجتماعية للبرنامج في حال الالتزام بتنفيذها ستزيد من مشكلتي الفقر والبطالة، والتي سجلت ارتفاعا ملحوظاً خلال الأعوام الأخيرة، حيث بلغت نسبة البطالة حسب دائرة الإحصاءات الرسمية الأردنية ولأول مرة في تاريخها 14.6%، فيما تتحفظ الجهات الرسمية عن الإعلان عن نسبة الفقر، لكن عوض يؤكد أن "جميع المؤشرات الاقتصادية تؤكد ارتفاع نسب الفقر في المملكة بشكل كبير".

من جهته يرى الخبير الاقتصادي مازن مرجي أن المفاوضات الجديدة بين الحكومة وصندوق النقد الدولي لإقرار برنامج إصلاح اقتصادي جديد دليل إضافي على فشل الحكومة الأردنية، ومساعيها الحثيثة لرفع الدعم الحكومي عن جميع السلع الأساسية غير آبهة بالظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون، والتي بدأت انعكاساتها الاجتماعية والأمنية تظهر بشكل كبير.
ويقول مرجي: "فشلت الحكومة في تحقيق شروط خفض الدين العام وعجز الموازنة، في البرنامج الماضي، لكنها نجحت في رفع أسعار العديد من السلع الأساسية تنفيذاً لاشتراطات صندوق النقد"، ويرى أن البرنامج الجديد ما هو إلا مبرر للحكومة لرفع أسعار مزيد من السلع من خلال سياسة بث الرعب في قلوب المواطنين، ويذكر الخبير الاقتصادي بالمبررات التي ساقتها الحكومة الأردنية حين رفعت أسعار المحروقات تحت مبرر الخوف من انهيار الدينار الأردني، واصفاً ما أقدمت عليه الحكومة بأنه " شكل من أشكال الإرهاب".

ويشير مرجي إلى أن الحكومة ومن خلال إصرارها على التعامل مع صندوق النقد، تخالف توجهاتها المعلنة بالعمل على خفض الدين الخارجي، مشيراً إلى حصول الحكومة في البرنامج الماضي على ملياري دولار على شكل قروض، فيما ينتظر أن تحصل على قروض إضافية في البرنامج الجديد حال إقراره، وقال "مواصلة تعامل الحكومة مع صندوق النقد ستزيد من الدين الخارجي ولن تخفضه".
واتهم صندوق النقد بالعمل على تعميق مشاكل الأردن الاقتصادية من خلال إغراقه بالديون، وتعميق مشاكله الاجتماعية نتيجة لانعكاسات السياسات التي تنفذها الحكومة على المواطنين، والتي قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع في أي وقت.


المساهمون