الأرجنتين وبريطانيا: مواجهة مؤجلة في "فوكلاندز"

الأرجنتين وبريطانيا: مواجهة مؤجلة في "فوكلاندز"

05 ديسمبر 2014
الصورة
تعتزم رئيسة الأرجنتين طباعة أوراق نقديّة عليها جزر فوكلاندز(Getty)
+ الخط -

صادق مجلس النواب الأرجنتيني، الأربعاء الماضي، بأغلبيّة ساحقة، على قانون جديد يفرض كتابة شعار "فوكلاندز أرجنتينيّة"، على كلّ وسائل النقل العمومي في البلاد. ويقضي القانون، الذي يأتي ضمن حزمة من ستين إجراء ناقشها أعضاء البرلمان، بأن تُكتب عبارة "فوكلاندز أرجنتينيّة" على كل وسائل النقل البري والبحري والجوي وفي محطات الانطلاق والوصول.
ويقول المسؤولون في بوينس أيرس، إنّ الإجراء الجديد "لا يستهدف تذكير السياح الوافدين من الخارج بحقوق الأرجنتين في السيادة على الجزر التي تسيطر عليها بريطانيا، بل هو إجراء ينطوي على رسائل إلى المجتمع المحلي لتكريس الحقوق التاريخيّة للأرجنتين في جزر فوكلاندز في ذهنيّة السكان وثقافتهم".
وكان وزير شؤون فوكلاندز في الحكومة الأرجنتينيّة، دانيال فيلموس، قال لصحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، مطلع الشهر الحالي، إنّ "استعادة السيادة على الجزر أولويّة في عمل الحكومة الأرجنتينيّة"، مشيراً إلى أنّه "يأمل أكثر من أي وقت مضى في استعادة الجزر من السيطرة البريطانية".

واستبقت الرئيسة الأرجنتينيّة، كريستينا فرنانديز كريشنر، الإجراءات الجديدة، بإعلانها في شهر أبريل/نيسان الماضي، عزم السلطات النقديّة في بلادها، طباعة أوراق نقديّة تظهر عليها جزر فوكلاندز كجزء من الأراضي الأرجنتينيّة. كما تظهر على الأوراق النقديّة الجديدة، صورة البطل الشعبي أنطونيو ريفيرو، الذي قاد انتفاضة دامية في جزر فوكلاندز ضدّ القوات البريطانية، في عام 1833. ويصف متحدّث باسم الحكومة الأرجنتينية طباعة الأوراق النقديّة الجديدة، بأنّها "عمل من الأعمال التاريخيّة والاجتماعيّة والسياسيّة التي تؤكد حقوقنا السياديّة على الجزر".

وكانت القوات الأرجنتينيّة قد حاولت في الثاني من شهر أبريل/نيسان من عام 1982، السيطرة على جزر فوكلاندز، ولكنّ قوّة عسكريّة بريطانيّة تمكّنت من استعادة الجزر بعد هزيمة الأرجنتين. ومنذ ذلك اليوم، ترفض بريطانيا التفاوض مع الأرجنتين حول السيادة على هذه الجزر، طالما أنّ سكانها يرغبون في أن يظلوا بريطانيين.
ويبدو النزاع بين بريطانيا والأرجنتين على جزر فوكلاندز غريباً، حتّى على مواطني البلدين، فقد وصف الأديب الأرجنتيني خوسيه لويس بورخيس صراع البلدين على الجزر بأنّه "مشاجرة بين رجلين أصلعين على مشط".
وتدّعي الأرجنتين أنّها ورثت أرخبيل الجزر، الواقع جنوب المحيط الأطلنطي، عن التاج الإسباني. وتقول إنّ وجود حدود بريطانيّة على مقربة من أراضيها، يُعد أثراً من آثار الاستعمار. ويُطلق الأرجنتينيون على الجزر اسم "مالفيناس"، ويتحسّرون على ضياعها، باعتبارها "الشقيقات الصغيرات الضائعات". ويتجلى توق الأرجنتينيين لاستعادة الجزر، في إثارتهم مراراً وتكراراً للمسألة، باعتبارها قضيّة من قضايا معاداة الإمبرياليّة. وشنّت رئيستهم كريستينا كيرشنر، هجوماً لاذعاً على بريطانيا، واصفة إياها بأنّها "قوة استعماريّة فجّة ذاهبة إلى زوال".
من جانبهم، يرى الساسة البريطانيون أنّ القضيّة أصبحت مسألة تقرير مصير، مؤكدين أنّ الأغلبية الساحقة من سكان فوكلاندز يريدون البقاء جزءاً من بريطانيا التي منحتهم حكماً ذاتياً وحماية عسكريّة. وعلى الرغم من أنّ الجزر أقرب من الناحية الجغرافيّة إلى الأرجنتين، منها إلى بريطانيا، لكنّ سكانها يتحدثون الإنجليزية ويعتبرون أنفسهم بريطانيين.

وسبق لرئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، أن أكّد في أكثر من مناسبة، أنّ شعب جزر الفوكلاند لا يمكن أن يكون أكثر وضوحاً في رغبته، بأنّ يستمرّ هذا الوضع، في أن تكون الجزر أرضا تابعة للمملكة المتحدة في الخارج، وطالما هم يريدون هذا، فهذا لن يتغير".
وتنطوي ادعاءات بريطانيا والأرجنتين بحقّ كل منهما في السيادة على الجزر، على سبب اقتصادي، يجعل كلاً منهما يتمسّك بها. وتخطّط بريطانيا للتنقيب عن النفط والغاز حول الجزر، أما الأرجنتين فتراها فرصة لسكانها للكسب من صيد الحبّار وللتنقيب في أعماق بحرها، لاستخراج النفط والغاز. ولكنّ هذا الدافع الاقتصادي يظلّ ثانوياً، خصوصاً أنّ جميع الأبحاث التي أجريت في منطقة جنوب الأطلنطي، بين الأرجنتين وفوكلاندز، لم تسفر عن أيّ اكتشافات هامة حتى الآن. ويكمن العامل الأساسي للصراع في الموقع الجغرافي لهذه الجزر التي تتمتّع بموقع استراتيجي فريد، على مدخل المحيط الهادئ والمحيط الأطلنطي، وعلى بعد 550 كيلومترا شرق مضيق ماجلان، وعلى بعد بضعة أميال من قارة انتركتيكا أو القارة القطبيّة الجنوبيّة التي لم تكتشف كنوزها بعد، والتي تشكل أهم خزان للاحتياطات العالميّة الغنيّة بالمعادن والبترول.

المساهمون