الأحزاب الفرنسية تستنفر لمواجهة خطة الحكومة بشأن رفع الحجر

28 ابريل 2020
الصورة
مخاوف من تدبير الخروج من الحجر (بيرتراند غواي/فرانس برس)
+ الخط -
تشهد فرنسا حالة من الترقب في انتظار عرض رئيس الوزراء إدوارد فيليب، خطة الحكومة لإخراج البلاد من الحجر الصحي، المفروض في كل الأراضي الفرنسية، منذ 17 مارس/ آذار الماضي، لمواجهة تفشي فيروس كورونا الجديد.

ومع اقتراب موعد إعلان الاستراتيجية في البرلمان (الجمعية الوطنية)، اليوم الثلاثاء، بدأت معالم اعتراضات واضحة تظهر، لدرجة أن البعض بات يقول إنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس وزرائه، وحّدا الخصمين التاريخيين؛ اليمين واليسار الفرنسي.

بدأت القصة، منذ مساء السبت الماضي، عندما أشارت صحيفة "لوموند" إلى أن السلطة التنفيذية اتخذت قراراً بأن تدعو إلى تصويت واحد على الخطة بأكملها، بعد عرضها من قبل رئيس الوزراء، اليوم الثلاثاء، وهي إحدى الطرق التي ستجنب الحكومة مناقشة متعمقة حول الاستراتيجية، ولاسيما قضية التتبع الرقمي للمصابين من خلال تطبيق إلكتروني، فضلاً عن مسائل أخرى تتعلق بإعادة فتح المدارس وتشغيل المعامل والشركات.

ومن المرات النادرة التي تتفق فيها أحزاب اليمين واليسار، بدا قطبا السياسة في فرنسا وكأنهما في خندق واحد، مع إعلان الحزبين الرئيسين لهذين القطبين، وإلى جانبهما اليمين المتطرف أيضاً، موقفاً مندداً بسلوك رئيس الوزراء، ورغبة الحكومة في إجراء تصويت مباشر بعد عرض الخطة.
السكرتير الأول للحزب "الاشتراكي" (يسار) أوليفييه فور، قال، وفق ما نقلت صحيفة "لوموند": "في الوقت الذي نستعد فيه لإخراج البلاد من الحجر، فإننا نضع الديمقراطية في الحجر. كيف يحكم علينا بالتصويت على شيك على بياض حول موضوع حساس كهذا؟ هذا ليس أمراً جاداً وهذه ليست ديمقراطية.. نحن لا نبني وحدة وطنية بهذا الشكل".
لهجة "الجمهوريون" (يمين) كانت أقسى في انتقاد الحكومة، إذ قال رئيس لجنة المالية في البرلمان إريك ويرث، إنّ التصويت عادة يكون في "ظل ظروف مقبولة"، وهو ما لا يتوفر حالياً.
ويضيف "دائماً كانت هناك معارضة بناءة، عندما يكون التصويت على نصوص عادلة (..) يجب منحنا الوقت لدراسة النص الذي سيتم تقديمه إلينا ومناقشته داخل المجموعة، وإلا فإنه سيكون مجرد إعلان سياسة عامة للأسف"، فيما حذر النائب الجمهوري أوليان برادييه من أن ما يحدث هو "خنق للبرلمان" وأنه من الضروري أن "تعطى المعارضة صوتاً لأن القضية خطيرة".
وفي مقابلة مع صحيفة "لوفيغارو"، اليوم الثلاثاء، قال زعيم تكتل الجمهوريين في الجمعية الوطنية دايمان اباد، إنّ الحزب لم يتخذ موقفاً بعد، في انتظار خطاب رئيس الوزراء وما سيكشفه حول استراتيجية الحكومة، لكنه أكد أن "موقف الحزب لن يكون مؤيداً على الإطلاق، وإنما بين الامتناع عن التصويت، أو التصويت ضد الخطة".

رئيس كتلة "فرنسا الأبية" (أقصى اليسار) جان لوك ميلانشون، شارك الجمهوريين والاشتراكيين الانطباعات ذاتها تجاه خطة الحكومة. وكتب على "تويتر": "من أجل إسكات نواب الجمهورية إلى الأمام (حزب ماكرون) غير المنسجمين مع سلوك الحكومة يتم وضع الجمعية العامة بأكملها في الحجر صحي سياسي"، فيما اعتبرت كارولين فيات عضو البرلمان عن منطقة مورت وموزيل، أنّ الحكومة تمارس "نوعاً من الازدراء" بالجمعية الوطنية. وتضيف "بالنسبة للحكومة فإنّ الوحدة الوطنية أصبحت تعني إسكات المعارضة (..) في مثل هذه الفترة لم تعد المسميات مهمة".

ووفق ما تذكر "لوموند" فإنّ مجموعات الأحزاب تشاورت في ما بينها لإيجاد حلول من أجل "تأجيج النقاش"، خصوصاً أنّ الجميع لا يفهم سبب الاندفاع المفاجئ للحكومة في إعلان الاستراتيجية بهذا الشكل، فهم يعتقدون أنّ الإجابات المبهمة للوزراء المعنيين بالاستراتيجية، لم تعد كافية.

ومن جهتها، انضمت رئيسة حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف مارين لوبين، إلى اليمين واليسار في معارضتهم للحكومة، ووصفت إجراء إعادة فتح المدارس بأنه "متهور". وأضافت، في تغريدات على "تويتر"، أنّ "شروط التصويت يوم الثلاثاء، مباشرة بعد خطاب لا نعرف عنه شيئاً وبدون قانون يسمح لنا بإجراء تعديلات، هو مجرد أداة تستخدمها الحكومة لجعلنا نتقاسم مسؤوليتها في الإخفاق الإداري بمواجهة هذه الأزمة الصحية". وكشف النائب والمتحدث باسم "التجمع الوطني" سيباستيان شينو، أنّ نواب حزبه قرروا إما التصويت ضد النص أو الامتناع عن التصويت.

المساهمون