الأحد الأصعب في الجزائر: ترقب لقرار بوتفليقة وغليان في الشارع

الجزائر
عثمان لحياني
03 مارس 2019

تتسارع التطورات السياسية في الجزائر مع حلول آخر أجل لإيداع ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة منتصف ليلة الأحد/ الإثنين، وسط حالة من الترقب الشديد بشأن إمكانية إيداع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ملف ترشحه لدى المجلس الدستوري، تزامنا مع تصاعد الحراك الشعبي.

الأنظار صوب المجلس الدستوري

تمر الجزائر بواحد من أصعب أيام الأحد في تاريخها السياسي، إذ تتجه الأنظار إلى المجلس الدستوري الذي يستقبل آخر المترشحين للانتخابات الرئاسية المقررة في 18 إبريل/ نيسان المقبل، فيما لا يعرف ما إذا كان بينهم الرئيس بوتفليقة.

ولم تعلن الرئاسة الجزائرية، حتى  صباح اليوم الأحد، عن عودة الرئيس من جنيف السويسرية، التي حلّ بها لإجراء فحوصات طبية وصفت بـ"الدورية"، وذات صلة بتداعيات الوعكة الصحية التي ألمّت به منذ إبريل/ نيسان 2013، فيما تؤكد جلّ التوقعات أنه سيودع ملف ترشحه لدى رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز.

وتستند هذه التوقعات إلى نشر الرئيس بوتفليقة تصريحا بممتلكاته، وصف فيه نفسه بـ"المترشح للانتخابات الرئاسية"، وفقا لما ينص عليه القانون المتعلق بنظام الانتخابات. 

 

ونشرت صحيفة "المجاهد" العمومية الإعلان، الذي ورد فيه: "أنا الموقع أدناه عبد العزيز بوتفليقة، رئيس الجمهورية، المترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية المقررة يوم 18 أبريل، وتطبيقا للقانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، أصرح أنني أتملك سكنًا فرديًا في سيدي فرج (في الضاحية الغربية للعاصمة الجزائرية)، وسكنا فرديًا في شارع لاروشال (وسط) العاصمة الجزائر، وشقة أخرى في شارع الشيخ البشير الإبراهيمي بالأبيار ( أعالي العاصمة الجزائر)". 

وكشف بوتفليقة عن أن ممتلكاته المنقولة تتمثل في "سيارتين خاصتين"، مشيرا إلى أنه "لا أملك غير ما تم ذكره، لا في داخل البلاد ولا خارجها"، دون أن يذكر ممتلكاته المالية وحساباته البنكية.

وسبق هذا الإجراء تغيير الرئيس بوتفليقة مدير حملته الانتخابية عبد المالك سلال وتكليف وزير النقل عبد الغاني زعلان بإدارتها، رغم أن عددا من المراقبين يعتبرون أن بوتفليقة، والمجموعة المحيطة به، تحاول إرسال آخر الإشارات بشأن الإصرار على ترشحه لولاية رئاسية خامسة.

ولم يتأخر الرد الشعبي على مجمل التطورات، إذ احتج طلبة ضد "العهدة الخامسة" أمام المقر السابق لكلية الحقوق ببن عكنون، غير بعيد عن مقر المجلس الدستوري، فيما تدفق، طيلة صباح الأحد، الطلبة على المكان للمشاركة في الحركة الاحتجاجية.

وردد الطلبة "الجزائر حرة ديمقراطية"، و"ماكانش (لا توجد) العهدة الخامسة". 

ويتوقع أن يزيد حجم الحراك الشعبي في حال قدم بوتفليقة ترشحه، إذ يحضّر الناشطون في حراك 22 فبراير لخطوات تصعيدية ومسيرات شعبية، بالإضافة إلى التفكير في الدعوة إلى إضراب عام.

تعزيزات أمنية

وفي سياق احترازي، نشرت السلطات الجزائرية تعزيزات أمنية كبيرة في ساعات مبكرة من صباح اليوم الأحد قرب مقر المجلس الدستوري في منطقة بن عكنون في أعالي العاصمة الجزائرية، وفي الشوارع المحيطة، وتم غلق الطريق المؤدي إلى المجلس الدستوري.

وتصاعد الاحتقان والرفض الشعبي لترشح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة منذ إعلانه، في رسالة نشرت في العاشر من فبراير/ شباط الماضي، ما أدى إلى اندلاع مظاهرات حاشدة وغير مسبوقة رفضا لترشحه بسبب وضعه الصحي.

وفي 22 فبراير/ شباط، شهدت العاصمة والمدن الجزائرية مظاهرات سلمية شارك فيها أكثر من أربعة ملايين جزائري، بحسب تقديرات غير رسمية، لكن أضخم المظاهرات كانت تلك التي شهدتها العاصمة وكافة المدن الجزائرية الجمعة الماضي، والتي شارك فيها أكثر من 13 مليونا، بحسب تقديرات غير رسمية.

ملفات ترشح ومقاطعون جدد

وفي السياق ذاته، قدم حتى صباح الأحد ستة مترشحين ملفات ترشحهم لانتخابات الرئاسة لدى المجلس الدستوري، على رأسهم اللواء السابق في الجيش علي غديري، والذي تمكن من جمع 217 توقيعا لمنتخبين، و120 ألف توقيع للناخبين.

ويلزم القانون المترشحين لانتخابات الرئاسة تقديم ملف ضمنه شهادة طبية تثبت الصحة والأهلية للترشح، و60 ألف توقيع من الناخبين، أو 600 توقيع من المنتخبين من أعضاء المجالس البلدية والولائية والبرلمان.

وأودع أمس السبت رئيس جبهة المستقبل (منشق عن الحزب الحاكم) عبد العزيز بلعيد رسميا ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية.

وقال بلعيد، في تصريح للصحافيين عقب إيداعه للملف، إنه حصل على 1748 توقيعا من المنتخبين، و115 ألف توقيع من الناخبين عبر 48 ولاية، مشيرا إلى أن "الشعب يريد التغيير، ونحن نريد أن يكون الانتقال آمنا وهادئا".

وأودع رئيس حركة البناء الوطني (إسلامي) عبد القادر بن قرينة ملف ترشحه للانتخابات الرئاسية، وقال في تصريح للصحافيين إن ترشحه يهدف إلى "دعم بناء مؤسسات الدولة الجزائرية". 

 

كما أودع قادة أحزاب فتية وشخصيات مغمورة ملفات ترشحهم، كرئيس حزب النصر عدول محفوظ، ورئيس حزب التجمع الجزائري علي زغدود.

وبشكل مفاجئ، أعلنت حركة مجتمع السلم (إخوان الجزائر) سحب ترشيح رئيسها عبد الرزاق مقري لانتخابات الرئاسة. 

وانفرد "العربي الجديد" بالكشف عن قرار مجلس شورى الحركة بـ145 صوتا ضد المشاركة مقابل 97. 

وأعلن "إخوان الجزائر" دعم الحراك الشعبي، وربط القرار عدم الترشح بترشيح بوتفليقة نفسه، ليلتحق الحزب الإسلامي بحزب العمال اليساري، الذي قرر عدم المشاركة في الانتخابات وسحب ترشح أمينه العام لويزة حنون.

كما كانت أحزاب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة القوى الاشتراكية وجيل جديد وجبهة العدالة والتنمية أعلنت عن مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وينتظر أن يعلن حزب طلائع الحريات، بقيادة رئيس الحكومة علي بن فليس، عن موقفه اليوم الأحد، وسط توقعات بعدم مشاركته في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

تعليق:

ذات صلة

الصورة
تبون/كورونا/الجزائر/Getty

سياسة

قرر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد، الإبقاء على حالة إغلاق الحدود البرية وتجميد الملاحة الجوية والبحرية حتى إشعار آخر، على خلفية تصاعد معدلات الإصابة بـفيروس كورونا، وتسجيل البلاد معدلات قياسية، مقارنة مع الوضع الوبائي قبل 14 يونيو/ حزيران الجاري.
الصورة
الولايات المتحدة/ دونالد ترامب/ Getty

أخبار

شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء السبت، في تولسا بولاية أوكلاهوما هجوماً عنيفاً على منافسه في الانتخابات الرئاسية المقبلة المرشّح الديمقراطي جو بايدن، واصفاً نائب الرئيس السابق بأنّه "دمية" في يد "اليسار الراديكالي".
الصورة
الحراك الشعبي الجزائري RYAD KRAMDI/AFP

سياسة


انقسمت المواقف داخل الحراك الشعبي في الجزائر، بين رفض نشطاء ووجوه بارزة العودة إلى الشارع للتظاهر بسبب المخاوف من انتشار وباء كورونا، وبين إصرار غالبية مكونات الحراك على العودة واستئناف المظاهرات، بدءاً من اليوم الجمعة 19 يونيو/ حزيران.
الصورة
كورونا - الجزائر (العربي الجديد)

مجتمع

ما زالت معدّلات الإصابة والوفيات بفيروس كورونا تراوح مكانها في الجزائر، وسط مخاوف من أن تؤدّي عودة وسائل النقل العام والأنشطة التجارية كالمقاهي والمطاعم إلى زيادة في معدلات الإصابات، خاصة مع ضعف الالتزام بتدابير الوقاية من الفيروس.