الأحداث الكبرى والأدب الكبير

05 ابريل 2018   |  آخر تحديث: 02:55 (توقيت القدس)

إسماعيل فهد وليلى العثمان وفاطمة العلي وناصر الظفيري

+ الخط -
أعادني حوار متبادل مع ثلة من طلاب جامعة الكويت وطالباتها، التقيتهم قبل أيام في فعالية ثقافية نظمتها الجامعة عن المواطنة والإبداع، إلى سؤال معتاد بشأن ما اصطلح على تسميته في الكويت أدب الغزو، وهو يعني الأعمال الأدبية التي تتعلق بحدث الغزو العراقي للكويت في أغسطس/ آب 1990.
قلت لهم ما كنت أقوله دائما؛ إن المعاني الكبرى كالأحداث الكبرى، لا تنتج بالضرورة إبداعا كبيرا، والعكس صحيح أيضا، أي أن الإبداع الكبير، إن صح التعبير، لا يتحدث بالضرورة عن أحداثٍ أو معان كبرى.
لو تحدثنا عن الحالة الكويتية على سبيل المثال، لا بد لنا من استعراض حدث كبير يمكن أن نستجلي في ضوئه بعض صور المواطنة في الإبداع الكويتي. أتحدث هنا عن المواطنة بمعناها السطحي أو الدارج، ما دمنا إلى الآن غير متفقين على معان أخرى لها. لكن هذا لا يعني أن كل ما كتب بأقلام شعراء وقصاصين وروائيين كويتيين عن ذلك الحدث الكبير الذي تمثل بالغزو لا يمكن أن يكون أدبا كبيرا.
نعم.. هناك نتاجاتٌ كثيرة ظهرت عقب التحرير مباشرة، لعل بعضها كتب في أثناء شهور الغزو، لكن أغلب النتاجات الأدبية التي ظهرت في تلك الفترة المبكرة كانت تتسم بكثير من الانفعال العاطفي والمباشرة التي لم تجعلها ترقى إلى ما يمكن أن يكون إبداعا حقيقيا. ومن الملاحظ فعلا أن المستوى الفني للأعمال الأدبية التي اتخذت من موضوع الغزو والحرب مادة لها كان يتناسب تناسبا طرديا مع طول الفترة الزمنية التي أعقبت الغزو والحرب والتحرير.
وأكاد أجزم أن معظم، إن لم نقل كل، الكتاب الكويتيين من الكبار والشباب، تناولوا موضوع الغزو بأشكال ومستويات مختلفة، شعرا وقصة ورواية. ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن كل الكتب الإبداعية التي ظهرت في السنوات العشر الأخيرة التالية للغزو تناولت الغزو والحرب والتحرير وتداعياتها الكثيرة، سواء أكان تناولا مباشرا أو غير مباشر، فقد كتب إسماعيل فهد إسماعيل سبع روايات كاملة عن موضوع الغزو، وثامنة عن إحدى أهم تداعيات الحدث، وهي قضية الأسرى. وكتبت ليلى العثمان مجموعة قصصية كاملة عن الحدث "الحواجز السوداء". وهكذا فعلت منى الشافعي في مجموعتها القصصية "دراما الحواس". وكان الغزو الموضوع الأول لمجموعتين قصصيتين صدرتا متتابعتين لفاطمة يوسف العلي، وأخريين لليلى محمد صالح. وأصدر ناصر الظفيري على هذا الصعيد رواية ومجموعة قصصية. في حين قدم محمد مسعود العجمي حكايات المقاومة الكويتية في مجموعته "ظمأ وجراح". وهكذا فعلت وفاء الحمدان في مجموعتها "الشمس لا تغرب مرتين"، وثريا البقصمي في مجموعتيها "رحيل النوافذ" و"شموع السراديب". ووليد الرجيب في مجموعته "طلقة في صدر الشمال"، حتى شيخ القصاصين الكويتيين الراحل فهد الدويري عاد إلى القص بعد غياب طويل، وكتب عن الغزو متتاليته الجميلة "ريح الشمال". بالإضافة إلى أسماء قصصية أخرى كثيرة تناولت موضوع الغزو في قصص وروايات.
وهذا ينطبق أيضا على الوضع الشعري، فأغلب إن لم يكن كل الشعراء الكويتيين، ومن مختلف الأجيال، اتخذوا من موضوع الغزو مادة لقصائد، بل ومجموعات شعرية أصدروها بعد الغزو. وتوضح قراءة سريعة لعناوين مجموعاتهم الشعرية ما نقول بشكل مبسط وواضح، فقد أطلقت غنيمة زيد الحرب على مجموعتها الأولى عنوان "قصائد في قفص الاحتلال"، في حين أسمت جنة القريني مجموعتها "الفجيعة"، وعالية شعيب "الذخيرة في اصرخي في فمي"، وسعاد الصباح "برقيات عاجلة إلى وطني"، وأحمد السقاف "نكبة الكويت"، وفوزية الشويش "حارسة المقبرة الوحيدة"، ومبارك بن شافي الهاجري "نزيف أغسطس"، ونورة المليفي "العزف على أوتار الوطن"، وعناوين أخرى على النمط نفسه.
الآن، وقد مضى ما يقرب من ثلاثة عقود على الحدث الكبير، ما زال السؤال حيا والنماذج تترى لتثري الإجابة.. ولنا عودة.
CC19B886-294F-4B85-8006-BA02338302F0
سعدية مفرح

شاعرة وكاتبة وصحفية كويتية، من مجموعاتها الشعرية "ليل مشغول بالفتنة" و"مجرد امرأة مستلقية"، ولها مؤلفات نقدية وكتب للأطفال. فازت بعدة جوائز، وشاركت في مهرجانات ومؤتمرات عدة.