الأب لويس وهبة... شاهد على المجازر الإسرائيلية في عمواس خلال نكسة 67

يافا
رامي صايغ
05 يونيو 2020
انضم الراهب اللبناني لويس وهبة إلى "دير اللطرون" القائم في منتصف الطريق بين يافا والقدس المحتلة، في عام 1951، ليبدأ مشواره الروحانيّ في الدير الذي تم تأسيسه من قبل رهبان الترابيست الفرنسيين في عام 1890، في ظل الحكم العثمانيّ لفلسطين.
لاحقا، أصبح موقع دير اللطرون تحت السيطرة الأردنيّة، إذ يقع في منطقة الحدود بينها وبين الأراضي المحتلة، والتي تم تحديدها حين أقرّ وقف إطلاق النار في اتفاقيّة رودوس عام 1949 بين دول الطوق والاحتلال، ومنذ تلك السنة وحتى عام 1967، سيطر الجيش الأردني على القرى الفلسطينية الواقعة شرق "الخط الأخضر"، والتي تعرف حاليا باسم "الضفة الغربيّة"، والتي احتلها الجيش الإسرائيلي في يونيو/حزيران 1967.

وقال الأب لويس لـ"العربي الجديد"، إنه خلال الفترة ما بين 1951 و1967، كانت العلاقة بين الرهبان في دير اللطرون وأهالي قرية عمواس المجاورة ممتازة، وساهم الأهالي في تشييد مبنى الكنيسة عام 1954، كما كانوا يترددون على المستوصف الذي أقامه الرهبان للفحوص الطبيّة، بالإضافة إلى العمل الزراعي في أراضي الدير المليئة بكروم العنب وأشجار الزيتون، وقد وثقت سجلات الدير أسماء 51 عاملا من قرية عمواس.

وأضاف: "بعد أن وقعت النكسة، طرد أهالي قرية عمواس وغيرها من القرى المجاورة، وكنت قد أنهيت تعليمي الكهنوتي في فرنسا، والتحضير لرسامتي كاهناً في اللطرون في تاريخ 12 يونيو/حزيران 1967، وهو الأمر الذي لم يحصل بسبب الحرب والدمار الذي لحق بالمنطقة، والذي أثر أيضاً على حياة الرهبان الذين انقطعوا عن أهالي القرية بين يوم وليلة".



وأوضح أنه "تمّ طرد الأهالي إلى رام الله، ومناطق أخرى، ورغم لجوء ما يقارب الثمانين شخصا إلى حرم الدير، رفض الجيش الإسرائيلي بدعوى أن هنالك فدائيين، ولا يجوز إبقاء القرويين في الدير، وكانت هناك وعود كاذبة بأنه سيسمح لهم بالعودة بعد فترة وجيزة، ولكن على أرض الواقع تم تهجير جميع أهالي قرية عمواس، وحرق محاصيلهم".


ويروي الأب لويس أن "الجريمة الأكبر كانت تدمير بيوت ومباني القرية بالكامل، إذ قتل بضعة مسنين داخل بيوتهم يوم الأحد 11 يونيو/حزيران، وفي 14 يونيو كان ثلثا منازل القرية مدمرا، وبعد ذلك بشهر تم تدمير بقية بيوت قرية اللطرون القديمة، وفي تلك الفترة وصل الرهبان، وانتشلوا الجثامين من تحت الركام، وحاولوا إنقاذ بعض الممتلكات، ولكن تمت سرقتها من قبل يهود متطرفين".

لايزال الأب لويس يتذكر بألم تلك الجرائم التي حصلت بحق أهالي القرى، وانحياز وسائل الإعلام الأجنبيّة إلى رواية الدولة العبريّة، والنظر إلى الأحداث الدمويّة كحربٍ مشروعة، وكأن الرهبان والقرويون غنائم حرب.
بعد النكسة، واصل ما يقارب ستة أشخاص من الأهالي العمل في الدير بعد الحصول على إذن من الجيش الإسرائيلي، واستمرت العلاقات بين أهالي عمواس والرهبان حتى يومنا هذا.

وثائق دير اللطرون في فلسطين (العربي الجديد) 


وقال الأب لويس إنه كان يأمل بمرور السنين أن يحل السلام والعدالة، ويتمتع الأهالي بحق العودة، لكن الواقع كان عكس ذلك تماماً، إذ إن الدولة العبريّة التي طردت القرويين سابقا منعت عودتهم، وحرمتهم من العيش في مناطقهم، وأصبحوا مثل باقي أبناء شعبهم لاجئين في الشتات.

وتطرّق إلى التعامل معه باعتباره شخصا غير مقبول من قبل الدولة العبريّة، وذلك بسبب جنسيته اللبنانيّة، إذ يمنع من الحصول على إقامة دائمة، ويمنح إقامة مؤقتة تجدّد كل بضع سنوات.
لكنه لم ينكر أيضا خوف الدولة العبريّة من التصادم مع الدول الأوروبيّة والفاتيكان، الأمر الذي منعهم من هدم الأديرة والكنائس الفلسطينيّة خلال النكبة والنكسة، ولكنهم استطاعوا مصادرة بعض أراضي الكنيسة، وخاصّة في القرى.

مدخل دير اللطرون (فيسبوك) 

دلالات

تعليق:

ذات صلة

الصورة
فصايل

أخبار

هدمت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، عدة منشآت في منطقة الحرش بالقرب من قرية فصايل بالأغوار الفلسطينية، بحجة البناء من دون ترخيص. 
الصورة

أخبار

​​​​​​​قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، إن القيادة الفلسطينية جاهزة للعودة للمفاوضات مع الاحتلال بشرط إلغاء الضم، فيما اندلعت مواجهات، مساء الأربعاء، بين عشرات الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
الصورة
فلسطين-سياسة

مجتمع

خطة الضمّ، التي ينوي الاحتلال الإسرائيلي تنفيذها، تستهدف قضم مزيد من الأراضي الفلسطينية وضمّها إليه، مع ما في ذلك من آثار بالغة الخطورة على السكان، الذين يتخوفون منذ الآن من احتمالات تهجيرهم وعزلهم
الصورة
فلسطين-سياسة

سياسة

مر الأول من يوليو/ تموز من دون أن يُقدم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على البدء بمخططه ضم أجزاء من الضفة الغربية، وذلك مع تصاعد الرفض الدولي لهذه الخطوة، مقابل تأييد أميركي للتوجه الإسرائيلي لكنه يبقى مرتبطاً بحسابات دونالد ترامب.