الآلاف في المغرب قلقون من فقدان أعمالهم بسبب كورونا

22 مارس 2020
الصورة
عمال المقاهي والمطاعم من أكثر المتضررين (Getty)
"أنا أملك مقهى في فاس، سأستمر في أداء أجور العاملين لدي"... منشور تناقله رواد وسائط التواصل الاجتماعي في المغرب، الذين ينشغلون بمصير العديد من العمال الذين فقدوا شغلهم، بعد إغلاق المرافق العامة والخاصة لمحاصرة انتشار فيروس كورونا المستجد.

أغلقت مقاه ومطاعم ومتاجر وقاعات الرياضة وقاعات السينما وقاعات الحفلات، اعتبارا من الإثنين الماضي، بقرار من وزارة الداخلية، ما طرح تساؤلات حول مصير العاملين في هذه الأنشطة التي لا تتوفر فيها ضمانات كثيرة.

وأثار تضرر عمال في أعمال هشة وهامشية انتباه المواطنين، وسط دعوات للتكافل عبر تقديم مساعدات مالية، وإعفاء المتضررين من أصحاب المنازل والأعمال الصغيرة والمتوسطة من سداد الإيجارات.

ويعاني العديد من الأجراء في قطاعات شلها فيروس كورونا في المغرب، من عدم التصريح عنهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بحيث يفتقدون إلى التغطية الصحية.

ولا يحظى أكثر من 59 في المائة من القوى العاملة في المملكة بعقود عمل نظامية، حسب المندوبية السامية للتخطيط، التي توضح أن 9.79 في المائة من هؤلاء العاملين يتواجدون في الأرياف، مقابل 1.52 في المائة في المدن. وترتفع نسبة الذين لا يرتبطون بعقود عمل إلى 8.48 في المائة بين النساء و1.62 في المائة بين الرجال.

ويعتبر الخبير الاقتصادي المغربي، رضوان طويل، أن بطالة العاملين في قطاع الخدمات يجب أن تفضي إلى التفكير في تطبيق قانون الشغل في هذه الأنشطة، مؤكدا على أن حماية هؤلاء الأجراء من المهام الأساسية التي يجب أن يتحملها أصحاب الشركات والمهن مهما كان نوعها وحجمها.

ويؤكد طويل أن الاهتمام الذي يبديه البعض بوضعية عاملين يوجدون في وضعية هشاشة، لا يجب أن يكون محصوراً في فترة الأزمة المرتبطة بانتشار الفيروس، حيث لا يفترض أن يتم نسيان حقوقهم بعد انتهاء هذه المشكلة.

ولم يؤثر فيروس كورونا على العمال في القطاعات الهشة فقط، بل امتدت التداعيات إلى أجراء في الأنشطة المهيكلة، التي قامت بخفض عدد العمال المؤقتين وتقليص ساعات العمل ومنح عطل سنوية غير مدفوعة الأجر، في حين أن العمال الموسميين يجدون صعوبات في الاحتفاظ بعملهم.

ومن المتوقع أن يعمد العديد من الشركات، بسبب تراجع الطلب الداخلي والخارجي، وصعوبات التزود بالمواد الأولية والمدخلات، إلى اتخاذ قرارات صعبة قد يتضرر منها العمال، وهو الأمر الذي يناقشه رجال الأعمال والاتحادات العمالية في الفترة الأخيرة.

ويترقب العديد من العمال وأصحاب الشركات التدابير التي قد تتخذها لجنة اليقظة الاقتصادية، التي شكلتها الحكومة بعد انتشار الفيروس، علما أن تلك اللجنة قررت إعفاء الشركات من المساهمات الاجتماعية وتجميد القروض المستحقة للمصارف.

ولا يتحمل صاحب العمل أية مسؤولية عندما يتم توقيف مرفقه بقرار إداري، غير أنه في القطاعات المنظمة، هناك شروط دقيقة يفترض احترامها من قبل المشغّل، عندما يتعلق الأمر بتخفيض ساعات العمل أو توقيف النشاط.

ودعا الاتحاد العام للمقاولات والمهن، الذي يضم حرفيين وتجارا ومقاولات صغيرة، إلى اتخاذ تدابير للمساعدة على مواجهة تداعيات كورونا. ومن التدابير التي اقترحها، تبسيط وتسهيل المقتضيات الخاصة بتعويضات البطالة الجزئية، كما دعا الاتحاد العام لمقاولات المغرب، الذي يضم رجال الأعمال لتفعيل التعويض عن فقدان الوظائف خلال هذه الفترة.

وأكد الاتحاد العام لمقاولات المغرب، في بيان الأربعاء، أنه في إطار النقاش داجل لجنة اليقظة الاقتصادية مع السلطات العمومية، تم تناول التدابير الواجب اعتمادها بهدف الحفاظ على فرص العمل ونشاط الشركات.

ورغم تبني المغرب لنظام التعويض عن فقدان العمل، إلا أنه لم يكن نافعا. فميلودي موخاريق، رئيس الاتحاد المغربي للشغل، يعتبر أن التعويض الذي يمنحه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي غير كاف، ما يستلزم تدابير حكومية بهدف مساعدة الأشخاص الذين قد يفقدون عملهم.

ولم يعط التعويض عن فقدان العمل الذي عمل به المغرب منذ خمسة أعوام النتائج المرجوة، بسبب الشروط التي تواكبه ما دفع البعض إلى المطالبة بتليين شروط الاستفادة من أجل توسيع عدد المستفيدين الذي لم يتعد 12 ألف مستفيد حتى اليوم.

ووعد رئيس الحكومة سعد الدين العثماني في العام الماضي بإعادة النظر في نظام التعويض عن فقدان العمل من أجل تبسيطه وتفادي التعقيد الذي يميزه. ففي عام 2018 مثلا جرى رفض 52 في المائة من الملفات المعروضة على الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أجل التعويض.

ويتوجب على طالب التعويض أن يكون قد ساهم في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لمدة 780 يوما خلال الثلاثة أعوام الأخيرة، من بينها 260 يوما خلال العام الأخير قبل فقدان العمل.

ولا يتعدى التعويض الذي يستفيد منه فاقد العمل 70 في المائة من متوسط الأجر الذي يحصل عليه في 36 شهرا، غير أنه لا يمكن أن يتجاوز التعويض عن فقدان العمل 100 في المائة من الحد الأدنى للأجور الذي يصل في المملكة إلى 300 دولار في الصناعة والتجارة والخدمات.