اقتناء الحيوانات المفترسة في قطر.. نمر في شوارعنا

08 مارس 2016
الصورة
النمر في شارع 22 فبراير عقب السيطرة عليه(مواقع التواصل)

لم يصدق المقيم المصري في قطر محمود عبدالله، عينيه وهو يرى نمرا يجري أمام سيارته في شارع 22 فبراير، أحد أكثر شوارع الدوحة ازدحاما، أخرج عبدالله هاتفه النقال، وبدأ في تصوير ما يراه، لتوثيق الحدث غير المألوف، الذي فوجئ به سائقو المركبات العابرة في الشارع، ما أدى إلى توقف في الحركة المرورية، إلى أن حضر مالك النمر، ليخرجه من تحت إحدى السيارات المتوقفة وينصرف، وسط ذهول المتواجدين.

في ثوان، اشتعل موقع التواصل الاجتماعي تويتر بعشرات التغريدات حول ظاهرة اقتناء الحيوانات المفترسة، عبر المشاركة في هاشتاغ #نمر_في_شوارعنا، الذي شهد مطالبة المغردين القطريين للجهات المختصة بالتدخل وتطبيق القانون حفاظا على سلامة المجتمع، كما يقول محمد سعدون الكواري مذيع قنوات (بي إن سبورت)، في تغريدة لقيت تفاعلا كبيرا من المواطنين والمقيمين في الدوحة.

اقرأ أيضا: بالفيديو تماسيح في القاهرة.. 3 سيناريوهات محتملة

كيف يتم تهريب "الشيتا"؟

تؤكد الهيئة العامة للجمارك القطرية، منع دخول الحيوانات المفترسة بصورة كاملة إلى دولة قطر، سواءً كانت للاستيراد الشخصي أو التجاري، ووفقا لتصريح خاص إلى "العربي الجديد"، ذكرت الهيئة أن دخول الحيوانات المفترسة إلى قطر مسموح للمشاركة في مهرجانات وعروض السيرك فحسب، موضحة أن اشتراطات دخولها إلى السيرك، تتمثل في موافقة مسبقة من وزارة الداخلية ووزارة البلدية والبيئة ويكون دخولها وفق نظام الاستيراد المؤقت للعرض والعودة ومن ثم تتم إعادة تصديرها.

وتوضح العامة للجمارك في تصريحها أن الفهود "الشيتا" أكثر الحيوانات التي يحاول الكثيرون تهريبها لقطر، مرجعة السبب إلى حجم الحيوان الصغير خلال عمره المبكر، إضافة إلى ارتفاع ثمنه، وتعد الشيتا من الحيوانات المحظور استيرادها وبيعها في قطر مثل بقية الحيوانات المفترسة.

ولفت مسؤولو الهيئة إلى أن الحيوانات المفترسة المهربة إلى قطر تأتي من عدد كبير من الدول ووفقا للبيانات الموثقة، فإن الدولة القادمة منها، ليس بالضرورة أن يكون الموطن الأصلي لهذه الحيوانات، مؤكدة في تصريحها أن أغلب الحيوانات تأتي من دول شرق آسيا والدول الأفريقية.

ويضيف مسؤولو الهيئة: "غالباً ما يقوم مهربو الحيوانات المفترسة، بجلبها بأعمار صغيرة لا يتعدى عمرها ثلاثة أشهر، حتى يتمكنوا من إخفائها ويتم تخديرها بالكامل حتى تسهل عملية التهريب". أما عن الأعداد فتؤكد الجمارك أنها قليلة إذا ما تمت مقارنتها بضبطيات المخدرات او الممنوعات الأخرى، وذلك لصعوبة إخفاء هذه الحيوانات بصورة كاملة، واحتياجها إلى مكان جيد التهوية للبقاء فيه خلال فترة العبور من المنفذ.

وطمأنت الهيئة العامة للجمارك، في تصريحها إلى "العربي الجديد"، المواطنون والمقيمون في قطر، على عملها لمواكبة طرق التهريب المبتكرة عبر تعزيز الجانب التوعوي لموظفيها باطلاعهم على طرق التهريب الجديدة، ما يساهم في الحد من عمليات تهريب هذه الحيوانات.

اقرأ أيضا: سائقو التاكسي في قطر.. اتهامات بالتلاعب في العدادات

المسؤولية المدنية

في إبريل/نيسان من العام الماضي وافق مجلس الوزراء القطري، على قانون يمنع استيراد أو تربية أو إكثار أي من الحيوانات المفترسة، بدون ترخيص من الجهة المختصة، ويحظر اصطحاب أو التجول أو التنزه بأي من الحيوانات المفترسة في الأماكن العامة.

لكن المحامي القطري حواس الشمري، يؤكد أنه لا توجد عقوبة على مالك الحيوان المفترس، وأن الأمر مقتصر على المسؤولية المدنية فحسب، قائلا لـ"العربي الجديد"، "تنص المادة 212 من القانون رقم 22 لسنة 2004 على أن كل من يتولى حراسة أشياء تتطلب عناية خاصة لمنع وقوع الضرر منها، يلتزم بتعويض الضرر الذي تحدثه هذه الأشياء، ما لم يثبت أن هذا الضرر وقع بسبب أجنبي لا يد له فيه، وفي المادة الثانية يسرد المشرع القطري، حسب قول الشمري هذه الأشياء، فجاء فيها: "تعتبر من الأشياء التي تتطلب عناية خاصة لمنع وقوع الضرر منها السيارات والطائرات والسفن وغيرها من المركبات، والآلات الميكانيكية، والأسلحة والأسلاك والمعدات الكهربائية، والحيوانات، والمباني، وكل شيء آخر يكون بحسب طبيعته أو بحسب وضعه مما يعرض للخطر".

أما المادة الثالثة من القانون نفسه فتنص على أن "تبقى الحراسة على الحيوان ثابتة للحارس، حتى لو ضل الحيوان أو تسرب، ولكن لا يكون الحارس مسؤولاً إذا وقع الضرر في الأماكن التي يطلق فيها الحيوان للرعي بغير سيطرة عليه من أحد، وفق المادة الرابعة، وهذا يعني أن مالك الحيوان ملزم بدفع التعويضات للمتضررين فحسب، حسب قول المحامي القطري.

ويؤكد الشمري لـ"العربي الجديد" أن الوضع بات في حاجة إلى عقوبات أكثر تشدداً، ويرى الشمري أن انتشار هذه الهواية لدى البعض يتطلب دراسة تعالج المسألة بصورة واضحة من كافة جوانبها التشريعية، فلا بد من عقوبة بشأن حالات الضرر الناجم عن الحيوان، ولا يمكن قصرها على دفع التعويض للمتضرر فحسب، أو حتى ترك الحبل على الغارب لمن يستطيع إدخال الحيوانات لقطر، ولا بد من عقوبات صارمة في حال تمكن أحد من التهريب وضبط بما يشكل عنصر الردع المطلوب في أي قانون.



اقرأ أيضا: العمالة المنزلية في قطر.. مخاوف الهروب هاجس الكُفلاء

موضة شبابية

دفع الفيديو المتداول وزارة الداخلية القطرية إلى التغريد على حسابها على "تويتر"، لطمأنة الناس حول ما تم تداوله بشأن النمر الهارب. وأكدت أنها "تتابع ما يجري تداوله بشأن مشاهدة نمر في البلاد".

وكانت وزارة الداخلية القطرية، حذرت المواطنين والمقيمين، قبل عامين من حيازة وتربية الحيوانات المفترسة، كالأسود والفهود والنمور في منازلهم، أو اصطحابها في الأماكن العامة أو التجوّل بها في السيارات. وذكرت الوزارة في حسابها على موقع "فيسبوك"، إن هذه الهوايات تنطوي على عواقب وخيمة تتعدى مسؤولية الشخص المربي لها إلى أشخاص آخرين هم سكان الحي أو المنطقة، وكذلك رواد المجمعات أو المناطق الترفيهية المفتوحة، فضلا عن مخالفة ذلك للقوانين السائدة التي تمنع ترويع الآمنين أو تخويفهم، وهو ما جعل المواطن القطري سعيد البريدي، يصف ظاهرة اقتناء الحيوانات المفترسة بـ "الموضة المخيفة" التي تفشت بين الشباب، إذ ينتشر الحديث عنها في مجالس الشباب القطري، حتى وصل الأمر إلى تفاخر البعض بامتلاكه لأسد أو نمر، ليعرضه على حضور مجلسه الخاص، متابعا "البعض يصطحب هذه الحيوانات في سيارته، ويُقدم عدد كبير من مقتني هذه الحيوانات على بيعها بعد فترة لا تعدو عدة أشهر، وهؤلاء سألتهم عن الفائدة من وراء الأمر، فلم أجد سوى حديث بعضهم عن أنها هواية".

ويتفق المواطن القطري علي الحميدي، مع الرأي السابق، متابعا أن الأمر وصل إلى مراحل جديدة، إذ يقبل البعض في الوقت الحالي على تربية الثعابين والتماسيح، مؤكداً أن هذا الأمر شديد الخطورة لسهولة تسرب مثل هذه الحيوانات خارج منزل المقتني، خاصةً في حال عدم وجود صاحبها. يردف الحميدي: الأمر جد خطير، فإن كان مربي الأسد ومدربه لا يأمن على نفسه منه، وبعض الحالات يقع فيها اعتداء من الأسد على مربيه، فما بالنا بالمحيطين في حال تسرب حيوان كهذا".

ويتابع "افتتاح حديقة الحيوان ربما يلبي هوى لدى مربي الحيوانات المفترسة، خاصةً أن أغلبهم يقوم ببيع الحيوان المفترس بعد فترة وجيزة من اقتنائه لا تعدو عدة أشهر".