اقتصاد ليبيا يراهن على اتفاق الصخيرات

28 ديسمبر 2015
الصورة
الاقتصاد الليبي ينتظر ثمار اتفاق الصخيرات (الأناضول)
لا تزال استعادة الاستقرار السياسي في ليبيا، والتي تساعد الناتج المحلي الإجمالي على الانتعاش، بعيدة المنال حاليًا، فلا توجد قدرة لحكومة الوفاق الوطني على توحيد الفرقاء، وكبح جماح الصراع المسلح، بل يلوح في الأفق خطر تصاعد حدة الصراع، رغم المحاولات الخارجية لحل الأزمة السياسية.
وتمر ليبيا حالياً بأزمة مالية حادة بسبب انخفاض أسعار النفط مع تراجع إنتاجها، فضلا عن اتساع عجز الموازنة العامة للدولة، والتي قد تؤدي لاستنزاف احتياطيات النقد الأجنبي في حالة استمرارها، خاصة مع عدم قدرة الحكومات الانتقالية على تحصيل الرسوم السيادية، كالضرائب والرسوم، المفروضة على الأنشطة الاقتصادية المختلفة والبضائع المستوردة، ويعلق الليبيون آمالهم على اتفاق الصخيرات بشأن حكومة الوفاق الوطني؛ وذلك لتجنب تداعيات الانهيار الاقتصادي.
ومؤخراً حذر البنك الأفريقي للتنمية من آثار استمرار انخفاض إنتاج النفط في ليبيا، مؤكدا أنه سيدفع الدولة الليبية للاستدانة في أي حال ما لم تنخفض معدلات الإنفاق غير الرشيدة التي تمارسها السلطات الحالية.
وقال الخبير المصرفي نوري بريون في تصريحات لـ"العربي الجديد" إن العجز في موازنة ليبيا خلال العام الحالي غير مسبوق في تاريخ البلاد، وإذا ما استمر الحال فإن الأوضاع تزداد سوءاً خلال العام المقبل، في ظل حالة عدم الوفاق بشأن حكومة الوفاق الوطني من قبل فرقاء السياسة والمليشيات المسلحة.
وتحدث بريون عن تحديات الاقتصاد الليبي في العام 2016 حيث أشار إلى انخفاض احتياطيات ليبيا من النقد الأجنبي، وعدم وجود عائدات للنفط لتحريك عجلة الاقتصاد، إضافة إلى عجز في ميزان المدفوعات بحدود 20 مليار دولار في 2015، مؤكداً أن العجز في الموازنة يغطى من أذون الخزانة والسندات، أي عبر الاقتراض من المصارف، لكن تراجع احتياطيات النقد الأجنبي هو المشكلة الأساسية.
وحسب بريون فإن الاقتصاد الليبي شبه ميت، فلا توجد إيرادات من النفط التي يعتمد عليها اقتصاد البلاد بشكل رئيسي، ولا صرف من احتياطيات ليبيا من النقد الأجنبي مع غلاء الأحوال المعيشية، وتأخر صرف رواتب العاملين بالقطاع الحكومي ودون مراعاة للحد الأدنى للأجور البالغ 450 دينارا.
وطبقا لتقديرات الخبير المصرفي فإن احتياطيات ليبيا من النقد الأجنبي ستفقد نحو 12 مليار دولار مع نهاية 2015 لتبلغ 86 مليار دولار، بحسب كلام محافظ مصرف ليبيا المركزي على الحبري.
وقال علي المحجوبي وكيل وزارة الاقتصاد بحكومة الإنقاذ الوطني لـ "العربي الجديد" إن وزارته لا توجد لديها سيطرة على الاقتصاد، فالموردون يفتحون اعتمادات عبر المصارف التجارية دوت تنسيق مع الوزارة، وكذلك مصرف ليبيا المركزي لا يصغي لوزارة الاقتصاد بشأن وضع أولويات لتوريد السلع ولا سيما الغذائية.
وفيما يعاني الاقتصاد تراجعا في الموارد فإنه يعاني مشاكل أخرى منها تهريب السلع، وحسب المحجوبي فإن عمليات التهريب مسؤول عنها مصلحة الجمارك المسؤول الأول عن دخول السلع الغذائية عبر الحدود والموانئ، مشيرا إلى أن الوزارة قامت بالتعاون مع جهات مختصة بمصادرة سلع مهربة منتهية الصلاحية وتم إعدامها.

وردا على سؤال مراسل "العربي الجديد" بشأن الأعباء التي تمثلها عملية التهريب على الاقتصاد قال "لا توجد لدينا إحصائيات دقيقة ولا سيما في ظل الصراع السياسي للبلاد، ولا توجد حتى إحصائيات رسمية حول السلع الموردة للسوق".
وأنفقت الدولة الليبية حتى نهاية شهر نوفمبرتشرين الثاني الماضي 28.4 مليار دينار ليبي بعجز 12.5 مليار دينار وبنسبة عجز 44% بين الإيرادات والمصروفات لحكومتي شرق وغرب البلاد.
أما الإيرادات فإنها اشتملت على 9.9 مليارات دينار إيرادات نفطية و525 مليون دينار لضرائب و30 مليون دينار إيرادات جمركية و5.4 مليارات دينار أرصدة.
ومؤخراً أكد مصرف ليبيا المركزي بطرابلس في بيان له حصلت "العربي الجديد" على نسخة منه أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد من تراجع إنتاج وتصدير بـ15% من الطاقة التصديرية، فضلاً على انخفاض سعر البرميل إلى 35 دولارا.
كما أشار المصرف المركزي إلى أن استخدامات النقد الأجنبي حتى نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بلغت 18.7 مليار دولار منها 12.5 مليار دينار تغطية التزامات المصارف التجارية و6.2 مليارات دولار استعمالات المصرف المركزي.
ولدى ليبيا أكبر مخزون من النفط في أفريقيا، وتعتمد البلاد على إيراداته في تمويل أكثر من 95% من خزانة الدولة، وتموّل منها بشكل رئيسي رواتب الموظفين الحكوميين ونفقات الوقود، وكذلك عدداً من الخدمات الرئيسية، مثل العلاج المجاني في المستشفيات.
ويعكس هذا الأداء السلبي ما يشهده قطاع النفط من تراجع، إذ يشكل نحو 60% من مكونات الناتج المحلي الإجمالي، و95% من الإيرادات العامة، كما يشكل النفط والغاز ما قيمته 98% من الصادرات الليبية.
ويبلغ عدد سكان ليبيا 6 ملايين نسمة، يعمل منهم 1.25 مليون شخص في الجهاز الإداري للدولة، باتوا مهددين بعدم الاستقرار، في ظل التراجع الحاد في إيرادات البلاد، وفق خبراء اقتصاد.
وقال محمد أبوسنينة رئيس اللجنة الاقتصادية السابق بمصرف ليبيا المركزي في تصريحات سابقة إن العجز في الميزانية العامة للدولة خلال عام 2014 في حدود 20 مليار دينار، وإنه بنهاية عام 2015 سيفوق 20 مليار دينار ومجموع العجز سيتجاوز 70 بالمائة من الناتج المحلى الإجمالي.
وأشار إلى أن مصرف ليبيا المركزي وجد نفسه بين مطرقة توفير التمويل اللازم لبند المرتبات والدعم بحكم مسؤوليته عن المحافظة على الاستقرار الاقتصادي والمالي، وسندان المحافظة على احتياطيات من النقد الأجنبي للمحافظة على استقرار قيمة العملة الوطنية والإيفاء بالتزامات الدولة الليبية الخارجية، وقد أصبح العجز بندا مخيفا بميزانية المصرف المركزي فى غياب أية ترتيبات أو سياسات مالية لتسديده.
وتوقعت مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" البريطانية مطلع العام الحالي ارتفاع معدل التضخم في ليبيا إلى 12% في عام 2015 مقارنة بـ2% في العام الماضي، وارتفاع عجز الحساب الجاري 22.5 مليار دولار في عام 2015، مقابل 15.2 مليار دولار في العام الماضي.

اقرأ أيضا: اقتصاد ليبيا المنهك يترقب ثمار اتفاق طرفي الصراع