اغتيال خاشقجي يرتدّ تونسياً: تراشق بين الغنوشي والسبسي

اغتيال خاشقجي يرتدّ تونسياً: تراشق بين الغنوشي والسبسي

30 أكتوبر 2018
الصورة
خلاف بين السبسي والغنوشي(فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -
يبدو أن الخلاف بين الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي ورئيس حركة "النهضة" راشد الغنوشي قد تحول إلى معركة مكشوفة، ويبدو أنها مرشحة لتطورات أخرى في الأيام المقبلة.

وكانت إحدى حلقاتها ملف اغتيال الصحافي جمال خاشقجي بالقنصلية السعودية بإسطنبول، إذ تبادلت حركتا "النداء" و"النهضة"، خلال اليومين الماضيين، بيانات مضادة، وبدأ الأمر حين اعتبر الغنوشي، السبت الماضي، في افتتاح الندوة السنوية الثانية لإطارات "النهضة" أن "المناخ السياسي العالمي حالياً، يشبه المشهد التراجيدي الذي شهدته سنة 2010 باحتراق الشاب محمد البوعزيزي، وما فجره من تعاطف إقليمي ودولي، ونقمة ضد نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، والظروف التي قذفت به إلى ذلك المشهد".

وأضاف الغنوشي أن "مقتل خاشقجي أيقظ الضمير الإنساني من سباته، من خلال رفض منطق المصالح السائد بين الدول والإصرار على الوصول إلى الحقيقة كاملة وكشف مدى قوة الإعلام والقيم الإنسانية أمام ضعف الدول والمصالح. والضمير الإنساني تحرك معززاً بقوة الإعلام الحديث، بما خلق حالة انفلات وزلزلة، وضغط على الحكومات لتخرج الحقيقة إلى النور".

هذا الموقف أثار في البداية حفيظة حزب "نداء تونس" الذي أصدر بياناً انتقد فيه هذا التدخل في السياسة الخارجية التونسية، ثم تلاه بيان رسمي لوزارة الخارجية التونسية، مساء أمس الإثنين، ذكّرت فيه أنه "طبقاً لدستور الجمهورية التونسية لسنة 2014 فإن رئيس الجمهورية هو المسؤول حصرياً عن ضبط السياسة الخارجية للبلاد، والتي تتولى وزارة الشؤون الخارجية تنفيذها ومتابعتها".

وأضاف البيان أن "ثوابت السياسة الخارجية التونسية ترتكز على الحفاظ على السيادة الوطنية وخدمة المصالح العليا لبلادنا، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى والنأي بتونس عن سياسة المحاور والاصطفاف".

وأعادت الوزارة "مجدداً تأكيد عراقة علاقاتنا بالمملكة العربية السعودية وتميزها وحرص بلادنا على تطويرها خدمة لمصلحة الشعبين الشقيقين".

وكانت الوزارة عبّرت في بيان لها عن "إدانة تونس جريمة مقتل الصحافي وحرصها على معرفة الملابسات التي حفّت بها"، داعية إلى "عدم استغلال هذه الحادثة لاستهداف استقرار المملكة وأمنها".

كما عبّرت عن ثقة تونس في أن تكشف الأبحاث، التي أذن بها خادم الحرمين الشريفين سلمان بن عبد العزيز، الحقيقة كاملة حول ظروف هذه الحادثة وحيثياتها".

في المقابل، ردت حركة "النهضة" على بيان نداء تونس واعتبرت أنه جاء مفاجئا عبر اتهام الحركة بالتدخل في علاقات تونس الخارجية، على خلفية ما ورد في فقرة قصيرة من خطاب رئيس الحركة في الندوة السنوية الثانية من ترحم على شهيد الإعلام جمال خاشقجي، معللةً أن الغنوشي "لاحظ ظاهرة ملفتة هي ما اندلع عقب شيوع خبر مقتله الشنيع من موجة عارمة من التعاطف الدولي معه، وقد عزا ذلك إلى قوة الإعلام الذي تمكن من تحريك الضمير العالمي.

ولفتت "النهضة" في بيانها إلى أن "رئيسها لم يذكر اسماً ولم يشر إلى أي دولة، والأمر يتوقف عند العبرة من الحادثة الفظيعة"، موضحةً أن "وجه الشبه كان في ما أحدثه إضرام شهيد تونس محمد البوعزيزي النارَ في جسده أمام مقر حكومي من موجة تعاطف دولي معه".

وشدّدت على "التزامها بالسياسة الرسمية للدولة بقيادة رئيس الجمهورية، ومن ذلك حرصها على تعزيز علاقات الأخوّة والتعاون مع الشقيقة المملكة العربية السعودية وتقديرها الكبير لما حظيت به تونس من دعم متواصل من طرف شقيقتها السعودية، وكذا حرص حركة النهضة على أمن وسلامة المملكة ورفضها محاولة المسّ بأمنها".

وبعد حرب البيانات المضادة، وسجالات قيادات من الحزبين طيلة اليومين الماضيين، يبدو أن المعركة قد فتحت على مصراعيها بين الرجلين والحزبين، وقد تخرج عن إطار التحفظ والاحترام الشكلي الذي ميّز علاقتهما إلى حد الآن، ولكنها لن تكتفي بالملعب الداخلي فقط وإنما ستتعداه إلى المحيط الإقليمي والدولي، ما قد يجعل من الفترة المقبلة فترة عالية التوتر لا أحد يعرف من سيتراجع فيها أولاً، بحسب مراقبين.

المساهمون