اغتيالات وجثث تطفو على نهر دجلة في الموصل

اغتيالات وجثث تطفو على نهر دجلة في الموصل

20 ابريل 2017
الصورة
لا توجد مرجعية واحدة للإدارة (أحمد الرباعي/فرانس برس)
+ الخط -

في مشهدٍ يعيد للأذهان ما عاناه سكان الموصل من ظاهرة الجثث المجهولة، والتي كانت تُتَّهم بها قوات تابعة لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي، قبيل اجتياح تنظيم "داعش" للمدينة، وبسط سيطرته عليها لنحو ثلاث سنوات، عادت مرة أخرى ظاهرة الجثث المجهولة التي ترمى في مكبّات النفايات وداخل نهر دجلة، في المناطق التي تسيطر عليها قوات الحكومة العراقية ممثلة بالجيش والشرطة الاتحادية وأفواج الطوارئ، فضلاً عن آلاف من مليشيات الحشد الشعبي التي افتتحت مكاتب ومقرات لها في المناطق المنتزعة من التنظيم، أبرزها مليشيا حزب الله وبدر والعصائب والنجباء.

وعثر سكان محليون، اليوم الخميس، على ست جثث معصوبة الأعين ومقيدة الأيدي وعليها آثار تعذيب واضحة في منطقة الغابات وعلى ضفاف نهر دجلة، وأوضح ذوو ثلاثة منهم أن قوة مسلحة اعتقلتهم مساء الثلاثاء الماضي تستقل عربات تابعة للجيش، قالت إن أسماءهم مسجلة ضمن المشتبه بتعاونهم مع تنظيم "داعش".

ووفقاً لمصادر عسكرية عراقية في مدينة الموصل، فقد أوعز رئيس الوزراء بفتح تحقيق في سلسلة الجثث المجهولة بالموصل خلال زيارته يوم أمس إلى المدينة.

وما زالت القوات العراقية تحاول السيطرة على ما تبقى من المدينة، والمتمثل بالجزء الجنوبي الغربي، ويضم نحو 12 حياً سكنياً تقع تحت سيطرة التنظيم وتمثل نحو 25 بالمائة من مجموع مساحة الموصل، ويقطنها نحو ربع مليون مدني.

وقال ضابط رفيع في وزارة الدفاع العراقية، إن الأهالي رغم ما عانوه من بطش وإرهاب تنظيم "داعش"، إلا أن التنظيم كان ينفذ أحكام القتل الظالمة بحق السكان علناً، لكن ما يجري اليوم هو عمليات غدر بالضحايا وتحت غطاء قوات الأمن.

ويضيف في حديث لـ"العربي الجديد"، أنه "خلال شهر واحد عثر على أكثر من 30 جثة داخل المناطق المحررة، والسكان قلقون للغاية فتعدد المرجعيات العسكرية والمسلحة وعدم خضوعها لقائد واحد عقّد الموضوع، والمتهم الأول بتلك الجرائم هي المليشيات"، لافتاً إلى وجود أشبه ما يكون بعملية انتقاء للضحايا، يتم أخذهم من منازلهم بدعوى التحقيق أو الاشتباه ومن ثم يعثر عليهم جثثاً هامدة، وهذا الأمر بتكراره جعل الناس يفضلون العودة إلى الخيام في معسكرات النزوح على البقاء في منازلهم.

من جهته، قال المقدم محمد محسن الأحبابي، من قوة أفواج الطوارئ المسؤولة حالياً عن بسط الأمن المجتمعي في مناطق الموصل، لـ"العربي الجديد"، إن خطوات جديدة سيتم اتخاذها في هذا الشأن، من ضمنها إبلاغ المواطنين بمطالبة أي جهة كانت بمذكرة قبض أو إحضار قبل التعاون معها، ومن حقها الاتصال بأقرب قوة رسمية موجودة في حال رفضت القوة التي تريد الاعتقال أن تظهر مذكرة قضائية رسمية.

وبين أن غالبية عمليات الاختطاف والقتل تتم من قبل جهات ترتدي زي قوات الأمن وعربات تحمل لوحات تسجيل حكومية.

لكن مواطنين من ذوي الضحايا، قالوا إن تواصلهم مع الجهات المعنية، لم يكن مجدياً، خصوصاً وأنه لا توجد جهة رسمية واحدة وواضحة. أمينة سعد الخالدي (49 عاماً) وجدت ابنها أحمد في منطقة الغابات قبل ثلاثة أسابيع بعد اعتقاله من قبل قوة مجهولة، اقتحمت منزله ليلاً وأبلغت والدته أن هناك اتهامات له بأنه كان يخط اليافطات والشعارات الخاصة بتنظيم "داعش"، فنجلها أحمد كان يملك محلاً لتصليح الحواسيب.

تقول: "سرقوا مالاً من المنزل وأخذوه، وابني كان يقول لهم أنا مصلح كومبيوتر ما علاقتي بالشعارات واليافطات، لكنهم ضربوه وأخذوه معهم. وبعد ساعة ذهبت إلى قوة قريبة وأبلغتهم فقالوا لي لا علم لنا، وذهبت للجيش ونفس الأمر، ثم ذهبت إلى الشرطة الاتحادية وقالوا لا يوجد شيء أمني مسجل ضد ابنك ووضعه القانوني سليم ولا نعلم من اختطفه".

وتضيف: "عندما قالوا اختطاف وليس اعتقال، تأكدت أنهم يعلمون أن هناك جهة غير قانونية أخذته. وبعد أيام وجدت ولدي جثة هامدة وقد عذبوه".

وتابعت "حاولت لقاء رئيس الوزراء لأشرح له قصتي لكن الحماية الخاصة به منعتني من الوصول إليه. ابني شهيد ولا فرق بين من قتله "داعش" وبين من قتله أشباه "داعش" الجدد بالموصل".