اعتقال مسلمين أوروبيين على خلفية "شارلي إيبدو"

اعتقال مسلمين أوروبيين على خلفية "شارلي إيبدو"

16 يناير 2015
الصورة
مقر صحيفة "شارلي إيبدو" (فرانس برس)
+ الخط -



وضعت قوات الأمن البلجيكية في حالة تأهب قصوى اليوم الجمعة بعدما قتلت الشرطة مسلحين اثنين عادا في الآونة الأخيرة من سورية في إطار عدة مداهمات استهدفت شبكة إسلاميين يشتبه بأنهم يدبرون لهجمات وشيكة.

وقال الادعاء العام إن الشرطة اعتقلت 13 شخصا خلال 12 مداهمة استهدفت جماعة إسلامية في أنحاء البلاد أمس الخميس، كما تم احتجاز اثنين آخرين لهما صلة بالتحقيقات في فرنسا.

وذكر متحدث باسم الادعاء في مؤتمر صحفي أنه ليس هناك صلة فيما يبدو بين الهجمات التي شنها متشددون إسلاميون في باريس هذا الشهر، وهوية شخصين قتلا خلال إحدى المداهمات في مدينة فرفييه الشرقية.

وأضاف أنه تم العثور على أسلحة ومتفجرات وملابس للشرطة في شقة في فرفييه. وقال مسؤولون إن الجماعة ربما كانت على وشك شن هجمات على مراكز للشرطة.

ولم تتغير الإجراءات الروتينية اليومية كثيرا بعد يوم من قتل المسلحين في بلدة فرفييه الشرقية لكن تدابير أمنية اضافية اتخذت في بعض المباني العامة بخاصة مراكز الشرطة.

وأغلقت بعض المدارس اليهودية في بلجيكا وهولندا مما يسلط الضوء على أجواء الحذر التي عمت أوروبا بعدما قتل اسلاميون مسلحون 17 شخصا في باريس الأسبوع الماضي في متجر لبيع الأطعمة اليهودية ومقر صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة.

ومن المتوقع أن يكشف المسؤولون البلجيكيون عن المزيد من تفاصيل تحقيقاتهم اليوم الجمعة لكنهم قالوا إنه لا يوجد حتى الآن ما يستدعي افتراض وجود صلة بهجمات باريس. ويبحث تحقيق منفصل فيما إذا كان منفذو هجمات باريس قد حصلوا على الأسلحة في بلجيكا.

وفي تطور منفصل على ما يبدو اعتقلت الشرطة أمس الخميس رجلا في جنوب بلجيكا تشتبه بأنه قدم الأسلحة إلى أميدي كوليبالي المسلح الذي قتل أربعة أشخاص في متجر للأطعمة اليهودية في باريس بعد الهجوم على شارلي إيبدو.

وأعلنت النيابة العامة الفدرالية في بلجيكا الجمعة أن عملية مكافحة الإرهاب الواسعة النطاق التي جرت الخميس في البلاد، أسفرت عن توقيف 13 شخصا ومقتل اثنين يشتبه أنهم جهاديون في سياق تفكيك خلية كانت على وشك تنفيذ اعتداءات تهدف إلى "قتل شرطيين".
وكان المشتبه بهم عائدين من سورية وكانوا يخضعون للتنصت في سياق تحقيق فتح قبل اعتداءات باريس التي نفذها الشقيقان شريف وسعيد كواشي واحمدي كوليبالي. وشدد ريندرز على انه "ليس هناك رابط بين اعتداءات باريس والاعتداءات المخطط لها في بلجيكا" ولا "بين الشبكتين" ولو انه جرى تبادل معلومات بين الشرطتين البلجيكية والفرنسية. 

وفي فرنسا، أخلت الشرطة محطة قطارات "غار دو ليست" اليوم الجمعة بعد تهديد بوجود قنبلة، فيما تسرع السلطات في أنحاء أوروبا مساعي منع مزيد من أعمال العنف عقب أسوأ هجومين إرهابيين وقعا منذ عقود الأسبوع الماضي.

في غضون ذلك، أعلن مكتب المدعي العام الفرنسي اعتقال عشرة أشخاص في مداهمات لمكافحة الإرهاب بالمنطقة، تستهدف أشخاصا على صلة بالمسلح الذي هاجم متجرا للأطعمة اليهودية معلنا صلته بتنظيم الدولة الإسلامية.

وقال مسؤول بالشرطة إن المحطة أغلقت "كإجراء احترازي"، مشترطا كتم هويته ورافضا عرض مزيد من التفاصيل. ومحطة غار دو ليست واحدة من محطات القطار الرئيسية في باريس، وتخدم مدن شرق باريس وبلدانا إلى الشرق.

وفي برلين، اعتقلت الشرطة شخصين صباح الجمعة للاشتباه في تجنيدهما مقاتلين لصالح تنظيم الدولة الإسلامية في سورية.
وتم اعتقال تركيين أحدهما يشتبه أنه يقود "مجموعة من المتطرفين" كانت تخطط لارتكاب "عمل عنيف وخطير في سورية" والثاني كان يهتم بمالية المجموعة. غير أن الشرطة أشارت إلى أنه ليس لديها "أي مؤشر يدل على أن المجموعة كانت تعد لاعتداءات في ألمانيا".

وقال مارتن شتلتنر، المتحدث باسم الادعاء العام في برلين، إن عمليات المداهمة التي شملت 250 شرطيا كانت في إطار تحقيق مستمر منذ شهور حول مجموعة صغيرة من المتطرفين الأتراك الذين يقيمون في برلين.

قائد المجموعة، الذي تم التعريف به فقط باسم "عصمت د." (41 عاما) تبعا لقوانين الخصوصية، متهم بتجنيد مجموعة غالبيتها من المواطنين الأتراك والروس لقتال "الكفار" في سورية. كما يتهم "أمين ف." (43 عاما) بالمسؤولية عن التمويل.

ومن بين من تم تجنيدهم، التركي "مراد س." ( 40 عاما) الذي جرى اعتقاله في سبتمبر/أيلول عقب العودة من سورية حيث يزعم أنه ذهب إليها للقتال.

وقالت السلطات إنه لا دليل على اعتزامهما شن هجمات داخل ألمانيا، إلا أنهما وفرا التمويل من أجل إرسال المقاتلين إلى سورية فضلا عن المعدات العسكرية مثل أجهزة الرؤية الليلية.

ويخضع ثلاثة رجال آخرين للتحقيق حاليا إلا أن السلطات لا تملك دليلا كافية حتى الآن لاحتجازهم، حسبما قال شتلتنر.

أضاف شتلتنر أن الاعتقالات لا صلة لها بالهجمات الأخيرة في باريس أو المداهمات التي تمت في بلجيكا. وقال "إنها مجرد مصادفة".

وفي مداهمة غير ذات صلة، اقتادت الشرطة في فولفسبورغ، الواقعة على بعد 200 كيلومتر غربي برلين، رجلا (26 عاما) يحمل الجنسيتين الألمانية والتونسية إلى الحجز أمس الخميس للاشتباه في مشاركته في القتال في سورية لصالح تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2014.

وقال مدعون اتحاديون إنه لم يكن هناك دليل ضد المشتبه به "أيوب ب."، الذي كان من المقرر أن يمثل أمام أحد القضاة اليوم الجمعة، يشير إلى اعتزامه لشن أي هجمات.

وتتضاعف العمليات ضد جهاديين منذ مساء الخميس في أوروبا، حيث تم التدخل ضد خلية كانت على وشك التحرك "خلال بضع ساعات" في بلجيكا مع حملة مداهمات واعتقالات في الأوساط الإسلامية في برلين، واعتقالات في المنطقة الباريسية على علاقة باعتداءات "شارلي إيبدو" الأسبوع الماضي.

وفي فرنسا شهد التحقيق في الاعتداءات التي أوقعت 17 قتيلا الأسبوع الماضي في باريس تطورا جديدا مع توقيف 12 شخصا ليل الخميس الجمعة في منطقة العاصمة.
وقال مصدر قضائي إنه سيتم استجواب الموقوفين حول أي "دعم لوجستي محتمل" قد يكونون قدموه لمنفذي الاعتداءات وخصوصا بالأسلحة والسيارات.

ولا تزال المشاعر مشحونة في فرنسا حيث يتم تشييع ضحيتين أخرين من فريق تحرير شارلي إيبدو هما مديرها شارب والرسام أونوريه.
وفي الولايات المتحدة بدأ تعزيز إجراءات التفتيش في المطارات ومراقبة المساجد وزيادة عدد عناصر الشرطة المتخفين. ضمن اجراءات تأهب تقوم بها الولايات المتحدة منذ الاعتداءات الدامية في باريس الأسبوع الماضي لمواجهة الخطر المتزايد "للعناصر المنفردين" أو الخلايا الصغيرة التي توجهها منظمات إرهابية.
والأربعاء أعلن مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي" توقيف شاب في أوهايو (شمال) اتهم بالتخطيط لاعتداء على الكابيتول الذي يضم مقر الكونغرس الأميركي. وجمع شرطي متخف أدلة بالصوت وعلى الانترنت حول دعم هذا الشاب "للجهاد المسلح ولاعتداءات عنيفة ارتكبت في أميركا الشمالية وغيرها".
وفي اليوم نفسه حكم على شاب أميركي "كان يسعى للجهاد" بالسجن 12 عاما في فلوريدا (جنوب شرق) بتهمة محاولة تقديم دعم لتنظيم القاعدة.
وفي إشارة إلى تشدد القضاء الأميركي، فرضت عقوبات إضافية الخميس على الشقيقين الأميركيين اللذين أوقفا في 2012 بمحاولة تفجير قنبلة في نيويورك.