اعتذار الانقلابيين ... إلى أين؟
كثيرون ممن شاركوا في حادثة 30 يونيو في مصر، وأجرموا في حق الشعب بانقلابهم على الشرعية، بحجة فشل "الإخوان المسلمين" خصوصاً، والإسلاميين عموماً، في حكم مصر، تراجعوا الآن، وندموا على ما فعلوه، بعدما تيقن لهم أن الثورة التي ساندوا فيها العسكر والليبراليين، كما ادعوا، ما هي إلا انقلاب مكتمل الأركان، على الرئيس الدكتور محمد مرسي ورفاقه. ندموا ... وماذا ينفع الندم الآن؟
اعتذر بعضهم عما فعلوه من مشاركة في مثل هذا الجرم. وماذا يفعل الاعتذار لمن قُتل في ميداني رابعة العدواني والنهضة، وغيرهما؟
وماذا يفعل الاعتذار لمن رُمي خلف القضبان، ومحروم من أهله وعمله وأحبابه؟
لا بد من عمل يقوم به هؤلاء، ليكفروا عن خطيئتهم التي شاركوا فيها. فالفعل الذي قاموا به لن يمحوه إلا فعل مثله.
أيها الانقلابيون السابقون، النادمون حالياً: ارفعوا أصواتكم بالاعتذار لمن أخطأتم في حقهم حتى يسمعه العالم، لا أن تجعلوا اعتذاركم في منتدياتكم الخاصة.
أيها الانقلابيون السابقون، النادمون حالياً: عودوا إلى ميادين العمل، ميادين الملحمة التي خرجتم إليها يوم 30 يونيو، لتصححوا أخطاءكم من خلالها، لا أن تسكنوا بيوتكم، لتحافظوا على أرواحكم، وها هم مؤيدو الشرعية قد وضعوا أرواحهم على أكفهم في الشوارع والميادين.
عندها، سيكون تلاحمكم وتضحياتكم الحقيقية جسراً لقبول اعتذاركم، وفعلاً للندم على خطيئتكم في 30 يونيو، وما بعدها من تداعيات الانقلاب العسكري.
إن اعتراف عمرو حمزاوي بأن ما حدث في 30 يونيو يعد انقلاباً لا يعفيه من جلوسه في ألمانيا حتي يفشل الانقلاب، وهروب محمد البرادعي إلى النمسا لا يعفيه من اعترافه بقتل العسكر للمعتصمين.
هؤلاء وغيرهم يحتم عليهم اعتذارهم أن يضعوا أيديهم في أيدي مؤيدي الشرعية من التحالف الوطني وغيره، لا أن يشاهدوا بأعينهم ما يحدث لمؤيدي الشرعية من تقتيل وحبس وتشريد بما اقترفه تأييدهم ومساندتهم الانقلاب، وينتظروا وهم في الهواء الطلق لكي يقبل اعتذارهم.