اعتداءات جنسية في باكستان

29 ابريل 2018
الصورة
تبكي الأم طفلتها (عاصف حسن/ فرانس برس)
+ الخط -
زيادة نسبة الاعتداءات الجنسية باتت تقلق الباكستانيين، خصوصاً تلك التي يتعرض لها الأطفال، على الرغم من ادعاءات الحكومة المتكررة بالعمل على وضع حد لتلك الجرائم، ومعاقبة الضالعين أشد عقاب. وما يُقلق الباكستانيين أكثر هو الاعتداء من أجل الحصول على المال.

ونتيجة للاعتداءات الجنسية الأخيرة التي شهدتها البلاد، منها الاعتداء على طفلة في مدينة كراتشي (جنوب البلاد)، نظم حراك كبير في الشارع أدى إلى قتل وإصابة عدد من المتظاهرين. ويحكي أهل رابعة (ستة أعوام) ما حدث مع ابنتهم. خرجت الطفلة من المنزل متوجهة إلى دكان صغير على مقربة من منزلها في منطقة أورنغي تاون. وحين تأخرت، بدأت أسرتها في البحث عنها، من دون أن تعثر عليها. وفي صباح اليوم التالي، وجد أهل المنطقة جثمانها، وكانت الصدمة.

بعد العثور على جثمان الطفلة، انتفضت المنطقة كلها. تجمّع الناس على مقربة من منزل الطفلة أولاً، ثم خرجوا إلى الشوارع الرئيسية وأغلقوها، وأحرقوا إطارات السيارات. وفشلت المفاوضات بين الشرطة والأهالي، الذين أصروا على اعتقال الضالعين في الجريمة. وتقدمت أسرة الطفلة بدعوى ضد بعض الشبان في المنطقة نفسها.

مرة أخرى، طلبت الشرطة من المتظاهرين العودة إلى المنزل حتى تتمكّن من اتخاذ الإجراءات المناسبة. لكن الأمر انتهى إلى مواجهات بين الطرفين، أدّت إلى مقتل متظاهر من أقارب الطفلة، وإصابة ستة آخرين. انتهت التظاهرات، وبعد يومين أعلنت الشرطة اعتقال اثنين من المتهمين. لكن في الوقت الحالي، تخشى أسرة الضحية حصول المتهمين على البراءة من المحاكم الباكستانية، على غرار ما يحدث في قضايا مماثلة. قضية رابعة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة. في كل مرّة، تدعي السلطات اعتقال الضالعين أو المتهمين ثم تفرج عنهم من دون معاقبتهم.




ولعلّ الثغرات في القانون من جهة، والفساد المستشري في أجهزة الدولة من جهة أخرى، ليسا السببين الوحيدين في ارتفاع نسبة الاعتداءات. وما يُقلق الباكستانيين اليوم هو تصوير الاعتداءات الجنسية بهدف الحصول على المال.

هذه الظاهرة الخطيرة كشفت عنها الشرطة مؤخراً، بعدما اعتقلت خلية كانت تخطف الأطفال وتعتدي عليهم من أجل الحصول على المال في مدينة سرغوده في إقليم البنجاب.

وكانت الخلية تحصل على المال بطريقتين: بعد تصوير مشاهد من الاعتداءات، تطلب المال من ذوي الأطفال، وتبعث إليهم رسائل تهددهم بنشر الفيديوهات في حال لم يحصلوا على المال، ما كان يُجبر الأسر على دفع الأموال لهم. وفي حال رفضوا، كانت الفيديوهات تباع في الأسواق من أجل الحصول على المال.

وذكرت الشرطة، في بيان، أن السلطات الأمنية كانت تبحث منذ فترة عن تلك الخلية، وقد نفذت مداهمات عدة بهدف اعتقالها. أخيراً، تلقت اتصالاً من مواطن صودف أن كان في أحد محال بيع الهواتف الجوالة، حيث كانت مجموعة تتحدث عن بيع أقراص مدمجة. فلم يكن منه إلا أن اتصل بالشرطة التي وصلت خلال فترة وجيزة إلى المنطقة واعتقلت الخلية.

لم تذكر الشرطة عدد أفراد الخلية أو هويتهم، لكنها أكدت أن جميع أعضاء الخلية اعتقلوا، وسيمثلون أمام المحكمة المحلية خلال أيام.

وعلى الرغم من أن الحادث اشتهر على مستوى البلاد، فإنه ليس الوحيد، بل تكثر القضايا المماثلة. من بينها حادث اعتداء جنسي في مدينة غلغلت قبل أعوام، إلا أن الناس توقفوا عن تداوله نتيجة اعتقال الخلية.

وفي جريمة أخرى، عمد زوج إلى تسجيل فيديوهات لزوجته وهدد بنشرها في مدينة لاهور، علماً أن الزوج ضابط في الشرطة الباكستانية. وفي تفاصيل القصة أن الضابط جنيد أرشد بدأ في تسجيل فيديوهات لزوجته بمساعدة أحد أصدقائه، بعدما رفضت السماح له بالزواج من أخرى، إذ إن القانون الباكستاني يمنع الرجل من الزواج ثانية إلا بإذن مكتوب من الزوجة الأولى.

حاول الضابط إقناع زوجته، إلا أنها رفضت تماماً أن توقع أوراقاً تسمح له بالزواج من أخرى. حينها، سجل الزوج فيديوهات لزوجته وهددها بنشرها في حال لم تسمح له. الزوجة تقدمت بدعوى لدى الشرطة. وفي السادس عشر من شهر إبريل/ نيسان الماضي، أمرت المحكمة باعتقال الرجل، وقالت إنه مطلوب حياً أو ميتاً.




ثغرات
في ظل الثغرات الموجودة في القانون الباكستاني، والفساد في الشرطة وأجهزة الأمن، يتوقع ازدياد نسبة الجرائم، خصوصاً إذا لم يعاقب الجناة، كما حصل في عدد من الاعتداءات الجنسية. وفي عام 2015، فتحت ولاية البنجاب الباكستانية تحقيقاً قضائياً لكشف ملابسات اعتداءات جنسية طاولت مئات الأطفال في الإقليم.