اسرائيل ..تواطؤ لتهويد القدس بين الحكومات ومؤسسات الاستيطان

اسرائيل ..تواطؤ لتهويد القدس بين الحكومات ومؤسسات الاستيطان

23 يونيو 2016
الصورة
حكومة الاحتلال تسهل عمل جمعيات الاستيطان بالقدس (Getty)
+ الخط -


أكد مسؤولون فلسطينيون اليوم الخميس، أن الجهات الرسمية الإسرائيلية تواطأت مع جمعيات استيطانية ناشطة في مجال تهويد القدس، وأن هذا الأمر معلوم لديهم منذ سنوات طويلة.

وأوضح المسؤولون أن الأمر ليس فيه أي جديد بالنظر إلى أن هذا التواطؤ قائم على مدى عقود من الزمن وفي عهود الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، التي مكنت جمعيات الاستيطان اليهودية من السيطرة على عشرات العقارات والمباني في البلدة القديمة من القدس، وفي ما جاورها من أحياء وبلدات خصوصاً سلوان، ورأس العمود، والشيخ جراح.

وفي تعليقه على ما كشفته صحيفة "هآرتس" اليوم، من تواطؤ بين وزيرة القضاء الإسرائيلية إيليت شاكيد، ومسؤولين كبار في الوزارة، ومنظمة "إلعاد" الاستيطانية، قال مدير مركز معلومات واد حلوة، جواد صيام، إن "هذا الكشف لن يقدم ولن يؤخر في تعطيل ما صودق عليه أخيراً من بناء مشاريع استيطانية ضخمة في سلوان وغيرها".

وتابع أن حكومة بنيامين نتنياهو برمتها متواطئة في هذا الأمر، وتخصص مئات ملايين الدولارات لتعزيز البناء الاستيطاني في القدس، وهي ذاتها التي منحت "إلعاد" صلاحية إدارة منطقة واسعة حول البلدة القديمة يطلقون عليها "الحوض المقدس".

ونوه صيام في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن هذه الصلاحيات ممنوحة سراً وعلانية، وعلى هذا النحو من العلاقة المكشوفة والمفضوحة، فهم يسيطرون كل يوم على مزيد من العقارات وتصادق مؤسساتهم الرسمية على مشاريع التهويد والاستيطان.

في حين، يرى حاتم عبد القادر مسؤول ملف القدس في حركة "فتح"، أنه ليس لهذه الجمعيات الاستيطانية ما تخفيه من علاقة مع مؤسسات دولة الاحتلال بدءاً من الحكومة ورأس الهرم فيها، وانتهاء بوزرائها ونوابها في الكنيست (البرلمان).

وشدد عبد القادر في حديثه لـ"العربي الجديد"، على أن جميع هؤلاء المسؤولين الإسرائيليين يعملون في سياق واحد، وفي انسجام تام في كل ما يتعلق بتهويد القدس، بحيث تعد جمعية "إلعاد" الاستيطانية، وكذلك عطيرات كهانيم، الذراع التنفيذي لسياسة الاستيطان والتهويد.

وفي رأي مقدسيين آخرين، أن التواطؤ ما بين المؤسسات الرسمية والمستوطنين لا يقتصر على الحكومة فقط، فهناك بلدية الاحتلال في القدس، وحارس أملاك الغائبين، وكذلك دوائر الطابو وتسجيل الأراضي، إضافة إلى وزارة البناء والإسكان، وجميع هذه الأطراف تعمل لصالح هدف واحد هو تعزيز الوجود الاستيطاني اليهودي في قلب القدس وفرض سياسة الإحلال والاحتلال الدائمين كما يقول زياد الحموري، مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية.

ولفت الحموري في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى تصريحات لنتنياهو في ذكرى ضم القدس، الذي تحدث صراحة عن هدف استراتيجي رئيس لحكومته، وهو تحويل الوجود الفلسطيني في القدس إلى أقلية صغيرة جداً لا حول لها ولا قوة في محيط من المستوطنين، مدعياً بنبرة استعلائية أن الوجود اليهودي في القدس المحتلة متأصل في تاريخ المدينة المقدسة أكثر من أي شعب آخر في العالم.

ووفقا للحموري، فإن العشرات من عقارات المقدسيين التي كانت تحت سيطرة حارس أملاك الغائبين بيعت من قبل الأخير بأثمان رخيصة جداً إلى المستوطنين، ونقلت ملكيات العديد منها دون مقابل إلى جمعيات استيطانية، ما يؤكد أن الحديث عن تواطؤ هو مجرد تحسين ملامح لسياسة إسرائيلية بشعة قائمة على النهب والاغتصاب.