استياء بين أئمة مصر بسبب "خطبة الجمعة"

31 يناير 2014
+ الخط -
القاهرة – محمد سالم

لا زال قرار وزير الأوقاف المصري، مختار جمعة، بتوحيد موضوعات خطبة الجمعة، يثير استياءً بين أئمة المساجد، خاصة بعد تفعيل القرار على مساجد الجمعيات الخيرية، إلى جانب مساجد الوزارة التابعة للحكومة.

وتشهد عادة أيام الجمع في مصر سقوط العشرات من القتلى والمصابين بشكل شبه منتظم، نظراً لخروج المسيرات الحاشدة كل أسبوع بمناطق المحافظات المتفرقة، تلبية لدعوة "التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب".

"تطوير العشوائيات"، هذا هو عنوان خطبة الغد الموحّدة، والتي أعلن عنها الوزير المعيّن في الحكومة التي أعقبت الانقلاب في مصر منتصف العام الماضي، في الوقت الذي تقمع فيه قوات الأمن المتظاهرين بطلقات الخرطوش والرصاص الحي.

وطالب بعض الأئمة بأن تكون الموضوعات استرشادية للخطباء، وليست ملزمة أو مكبّلة لهم، منتقدين الحجر على اجتهادهم، وعودة تكميم الأفواه من قبل المسؤولين في السلطة الحالية.

ويقول الخطيب في مساجد الأوقاف، عبد الرحمن صابر، إنه لا يمكن أن تنفصم خطبة الجمعة عن الواقع، خاصة أن المصلي يتابع طوال أسبوع ينقل أحداثه الإعلام عن سقوط القتلى والضحايا في الشوارع، وقد يكون بين المصلين مَن فقد أحداً من أقاربه، ثم يدخل المسجد ليجد الإمام يتحدث في موضوع آخر بعيد عن الأحداث.

وانتقد الإمام الحديث عن تطوير العشوائيات خاصة أن الدستور الجديد ألزم الدولة والحكومة صراحة بحل هذه المشكلة، وقد يرى بعض المصلين أن حديث الخطيب سيكون منحازاً لطرف سياسي، لافتاً إلى أن دوره إنارة الطريق للناس في ضوء آداب الإسلام، وعدم الحجر على آرائهم.

ويرى الإمام سمير أحمد أن تحديد الخطبة سيجعل الإمام مجرد مؤدّ، وخطبته بلا روح، وسيفقد التواصل الوجداني مع المصلين، الذين سينتظرون انتهاء الخطبة ثم الخروج مسرعين عقب الصلاة، منتقداً انفصال الخطبة عن القضايا التي يعيشها المجتمع، وتجنب الخوض في همومه.

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وائتلاف "علماء ضد الانقلاب"، منير جمعة، قال إن هذا القرار ستكون له آثاره السلبية على واقع الدعوة الإسلامية في مصر سواء على المستوى المحلي، أو على سمعتها خارج البلاد، خاصة أنها بلد الأزهر الشريف، والتي أخرجت أهم علماء العالم الإسلامي، وأنه "من غير المقبول الوصاية على اجتهادهم".

المساهمون