استهداف أرامكو: إعلاميون ومغردون سعوديون يهاجمون ترامب

17 سبتمبر 2019
الصورة
اتهم إعلاميون واشنطن بالتورط بـ"مؤامرة" لبيع أسلحتها للسعودية(Getty)
بعد الهجمات التي تعرضت لها المنشآت النفطية السعودية التابعة لشركة أرامكو في بقيق وهجرة خريص، والتي تسببت بقطع أكثر من 50٪ من إمدادات النفط السعودية وفق ما تقول وكالات الأنباء، بدا وكأن السعوديين قد وُضعوا في موقف حرج بسبب ما وصفوه بتلكؤ العالم في مساعدتهم لمواجهة إيران، فيما اتهم إعلاميون سعوديون بارزون الولايات المتحدة الأميركية بالتورط في "مؤامرة" لبيع أسلحتها للسعودية ونهب أموالها.

وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب متضاربة قال فيها إنه على استعداد للرد على إيران قبل أن يقول إنه "لا يريد الحرب مع أحد"، كما أنه قد صرّح بأنه على استعداد لمساعدة السعوديين لكن عليهم أن يتحملوا المسؤولية الأكبر في ضمان أمنهم ويشمل ذلك "دفع المال".

كما أن خط تصريحات قيادات الكونغرس الأميركي العامة كانت شبيهة بتصريحات ترامب، حيث اتفقت على إدانة الفعل الإيراني والتأكيد على عدم خوض حرب مباشرة مع إيران لحماية المصالح السعودية ومطالبة الرياض بحماية نفسها بالأسلحة التي اشترتها بمليارات الدولارات من الولايات المتحدة في الفترات الأخيرة، وقامت بتكديسها أو استخدامها في شن حرب على اليمن.

وضجت وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية بمواقف عكست عدم الثقة بالسياسات الحكومية والاعتماد الكامل على الرئيس ترامب رغم تقلباته المتواصلة في ما يخص التعامل مع الملف الإيراني.

وقال الباحث السعودي ورئيس مجلس الدراسات العربية الروسية ماجد التركي أثناء مقابلة له على قناة "روتانا" المملوكة للحكومة السعودية: "إننا نعيش نفس المرحلة تماماً، عندما كان أوباما في الرئاسة أجج الجو السياسي مع إيران واشترينا صفقات أسلحة ورفعنا الصوت الإعلامي مع إيران وكنا نظن أن الحرب ستقوم غداً، وعندما جاءت الفترة الانتخابية الحالية، بالضبط نفس الفترة الحالية (أي فترة الانتخابات الرئاسية) تغيرت تصريحات أوباما وقال إنه ليس هناك في الأفق أي عمل عسكري مع إيران وإن الحل سيكون سياسياً".

وأضاف: "نفس الحكاية تعاد الآن وكأننا لا نتعلم الدرس، دونالد ترامب أجج الأمر واستهلكنا سياسياً واقتصادياً وإعلامياً، ثم الآن تراجع حتى أنه أقال مسعر الحرب بولتون (مستشار الأمن القومي)".

ولا تعد تصريحات ماجد التركي تصريحات عادية كونها انطلقت من قناة مملوكة للحكومة وتمثل وجهة نظر الفريق المحيط بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث كانت قناة "روتانا" في السابق مملوكة للأمير ورجل الأعمال الوليد بن طلال وتمثل وجهة نظره في السياسة المحلية والخارجية، لكن حملة الاعتقالات العنيفة التي جرت في نوفمبر / تشرين الثاني عام 2017، وكان الأمير الوليد أحد أفرادها أدت إلى تنازله عن الكثير من ممتلكاته، ومن بينها المؤسسة الإعلامية لصالح بن سلمان.

وقال الكاتب والمستشار الدبلوماسي السعودي البارز عبدالله الطاير في تغريدة له على حسابه الشخصي في موقع "تويتر": "ترامب لن يحارب إيران وقلت هذا منذ بدء الحشد العسكري، ولم يحصل على الاتصال الذي تسوله من إيران، والآن يحشد لدفع المملكة إلى حرب معها ليثأر مما اعتبره إهانة لعدم اتصالهم به، المملكة أكثر حكمة وحصافة من أن تخوض الحرب لحفظ كرامة ترامب، تقيّم الموقف بهدوء ولكل حادث حديث".

فيما وصف الإعلامي السعودي المقرب من النظام حسين سعد الفراج ما حدث بأنها مؤامرة شنيعة قائلاً:" إنه استنزاف لأموالنا وإضعافنا لتمرير صفقة القرن لصالح إسرائيل وشراء السلاح المكدس في مخازن أميركا وأوروبا أولاً، وإضعاف إيران بالعقوبات والحصار حتى تضطر لفتح أسواقها للغرب وإضعاف تحالفها السري مع الروس وإخضاعها للسياسة الأميركية بدون إطلاق ترامب رصاصة واحدة على إيران".

فيما قالت المذيعة السعودية في قناة العربية تهاني الجهني على حسابها في موقع "تويتر": "تفكير افتراضي، هل واشنطن غضت الطرف عن هذا الاستهداف لمآربها مع إيران وتركيعها للمباحثات وفق شروط أميركية؟ وهل يُعقل أن رادارات أميركية ومنظومة دفاع أميركي لا تضاهي قدرة صواريخ إيرانية؟ هل الموضوع برمته تجاري مقابل النفوذ في المنطقة؟".

ورغم عدم وجود تصريحات حكومية رسمية تؤكد وجود زعزعة في ثقة ولي العهد محمد بن سلمان بالرئيس الأميركي وفي الولايات المتحدة، إلا أن الإعلام السعودي الذي يُعرف بأنه موجه من قبل شخص واحد فقط، هو مدير مكتب ولي العهد، لا يستطيع الحديث بهذه الأريحية عما وصفوه بخذلان ترامب وتورطه في "مؤامرة ما" مع إيران دون ضوء أخضر من القيادة السعودية.

 

 

تعليق: