استقالة مفاجئة لأمين عام الحزب الحاكم في الجزائر

استقالة مفاجئة لأمين عام الحزب الحاكم في الجزائر

14 نوفمبر 2018
الصورة
ربط استقالة ولد عباس بظروف صحية (بلال بنسالم/Getty)
+ الخط -
قدم جمال ولد عباس، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، الذي يحوز على الأغلبية في الحكومة والبرلمان في الجزائر، بشكل مفاجئ، استقالته من منصبه، دون ذكر المبررات السياسية التي دفعته إلى هذا القرار. 

وأعلنت جبهة التحرير الوطني عن "قرار ولد عباس التخلي عن منصب الأمين العام للحزب، بسبب مخاوف صحية تتطلب منه إجازة طويلة، على أن يتولى معاذ بوشارب تسيير الحزب بشكل مؤقت إلى أن يتم انتخاب خليفة له".

وقدم ولد عباس استقالته مباشرة بعد إجرائه لفحوص طبية في المستشفى العسكري، في خطوة يراى مراقبون أنها تستهدف ربط الاستقالة بظروف صحية، بالطريقة نفسها التي دُفع فيها الأمين العام السابق عمار سعداني إلى الاستقالة في أكتوبر/ تشرين الأول 2016.

وشكك مراقبون في أن تكون الدوافع الصحية وراء استقالة ولد عباس، وخاصة أنه كان يبدي حماسة سياسية كبيرة في لعب دور فاعل لصالح ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، ولم تكن تظهر عليه، حتى السبت الماضي، أي أعراض مرضية.

وتأتي هذه الاستقالة قبل أقل من شهر من موعد انتخابات التجديد النصفي لمجلس الأمة المقررة في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول المقبل، لكن مراقبين يربطونها بتطورات تمهيد انتخابات الرئاسة، المقررة في شهر إبريل/ نيسان 2019، والتي تتحكم في الحزب الحاكم لإجراء تغيير في قيادته، وتسليم زمامه إلى قيادة جديدة قبل الحملة الانتخابية لرئاسيات 2019. 

ويرجح أن يكون وزير العدل الطيب لوح أبرز المرشحين لقيادة الحزب، وذلك بسبب انزعاج كبير أبدته الرئاسة الجزائرية من تسرع جمال ولد عباس في الإعلان، بشكل منفرد قبل أسبوع، عن ترشيح بوتفليقة لولاية رئاسية خامسة، دون أن تستكمل الرئاسة كافة الترتيبات السياسية والمناخات التي تسمح بذلك.

وإضافة إلى ذلك، حملت أطراف في الرئاسة ولد عباس مسؤولية الفشل في إبعاد رئيس البرلمان السابق السعيد بوحجة دون ضجة سياسية، وسوء إدارته للأزمة التي نشبت بين بوحجة الذي ينتمي إلى الحزب وكتلة جبهة التحرير، وعدم تحكمه في سلوك النواب الذين قاموا بغلق مدخل البرلمان بسلسلة حديدية "ما أساء بشكل بالغ لصورة الجزائر".  

وخلال الفترة الأخيرة، ظهرت خلافات حادة بين الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني وقيادات الحزب من المجموعة المقربة من الرئيس بوتفليقة، كان آخرها اعتراضه وتنصله من تصريحات حادة أدلى بها القيادي في الحزب ووزير العدل الطيب لوح ضد رئيس الحكومة أحمد أويحيى، بشأن تورطه في حملة اعتقالات مفبركة طاولت كوادر جزائرية في التسعينيات. وقال ولد عباس إن "هذه التصريحات لا تلزم الحزب، ولوح تحدث بصفته وزيرا للعدل وليس باسم الحزب".



ويحسب ضد ولد عباس إخفاقه في عقد اجتماع للجنة المركزية للحزب منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2016، تاريخ توليه لمنصب قيادة الحزب الحاكم الذي يعد بوتفليقة رئيسه تنظيميا، فيما ينص القانون الداخلي للحزب على انعقادها كل ستة أشهر، إضافة إلى إقدامه على تغيير المكتب القيادي للحزب في يونيو/ حزيران الماضي، واستبعاد 15 عضوا قياديا دون الحصول على تزكية اللجنة المركزية للحزب.

وفي وقت سابق، كان أكثر من 100 عضو في اللجنة المركزية للحزب قد حاولوا جمع التواقيع تمهيدا لإقالة ولد عباس، بسبب "إساءته لصورة الحزب" على خلفية تصريحاته التي تصفها الصحافة في الجزائر بـ"الكرنفالية"، و"توالي أخطائه السياسية، واحتكاره لسلطة القرار، وتحويل الحزب إلى ملكية شخصية، باستغلال علاقته المفترضة بالرئيس بوتفليقة ومحيطه الرئاسي والعائلي"، وفق خصومه.

وقبل أسبوع، دعا رئيس البرلمان الأسبق عبد العزيز زياري، ووزير الصناعة السابق عبد الرحمن بلعياط، القيادي السابق في حزب جبهة التحرير الوطني، إلى إنقاذ الحزب من القيادة الحالية.

ومنذ أكتوبر/ تشرين الأول 2003، تاريخ انقلاب مجموعة من القيادات المدعومة من الرئيس بوتفليقة على الأمين العام للحزب حينها علي بن فليس، والمنافس الأبرز لبوتفليقة في انتخابات الرئاسة في إبريل/ نيسان 2004، يعيش الحزب الحاكم على وقع سلسلة من حالات التمرد والانقلابات الداخلية، إذ تعاقب على قيادته أكثر من أربعة أمناء عامين في فترة وجيزة.