استعدادات السلطات المصرية لانتخابات الرئاسة: قيود على حق التصويت

04 يناير 2018
الصورة
تحريات أمنية تمهيداً لاختيار مساعدي رؤساء اللجان الانتخابية (الأناضول)
+ الخط -

ترغب السلطات المصرية بتحويل الانتخابات الرئاسية المقبلة، المقرر بدء إجراءاتها في فبراير/ شباط المقبل، في ظل حالة الطوارئ، إلى مناسبة لإعادة تخطيط قواعد المشاركة الانتخابية، سواء بالترشح أو التصويت، ليس فقط من خلال قمع المعارضة الدينية والعلمانية، وملاحقة المنافسين المحتملين وتهديدهم، كأحمد شفيق وخالد علي وسامي عنان، بل أيضاً بزيادة القيود على حق التصويت والترشح.

وتلقى مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات، الذي تم اختيار جميع أعضائه بقرار من الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي سيترشح لفترة رئاسية جديدة، تعليمات من وزير العدل، حسام عبدالرحيم، بإيجاد ثغرات قانونية تمكن الحكومة من حذف أسماء جميع المواطنين المتهمين بالانتماء إلى جماعات معارضة للدولة أو إرهابية، أو تمويل تلك الجماعات، من قاعدة بيانات الناخبين، وليس فقط جميع المواطنين المحكوم عليهم في قضايا إرهاب، وذلك لاستخدام هذا الأمر في الحرب الدعائية التي يشنها النظام على المعارضين، وإعلان أن جميع المتهمين بتمويل الإرهاب لن يحق لهم المشاركة في الانتخابات.

ويقول مصدر في وزارة العدل إن أعضاء مجلس إدارة الهيئة عقدوا عدة اجتماعات مع مسؤولي الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ووزارتي الداخلية والاتصالات لإعداد البرامج الإلكترونية الخاصة بتنقية قاعدة البيانات. ومن بين ما تم التباحث فيه إمكانية حصر جميع المتهمين في قضايا الإرهاب وتمويل الجماعات الإسلامية، ومن صدرت ضدهم قرارات بالإدراج على قائمة الإرهابيين، سواء من صدر ضده حكم قضائي في جناية، أو من لم يزل في طور التحقيق. ويوضح المصدر أن الثغرة التي تدرسها الهيئة حالياً في محاولة للالتفاف عليها أنه لا يوجد نص قانوني يمنع تصويت وترشح المواطنين قيد التحقيق أو الحبس الاحتياطي أو المدرجين على قائمة الإرهابيين من دون صدور حكم قضائي ضدهم، أي أن المطالبات الصادرة من وزير العدل والنظام الحاكم غير قانونية وتتصادم مع الدستور، كما أنها قد تؤدي لرفع طعون على العملية الانتخابية برمتها وتهددها بالبطلان. وهناك الآلاف من المدرجين على قائمة الإرهابيين، وعلى رأسهم لاعب كرة القدم السابق محمد أبو تريكة، لم يخضعوا لأي تحقيق على ذمة قضية تمويل جماعة الإخوان المسلمين وقضية إحياء التنظيم المسلح للجماعة وقضية التلاعب بسعر الدولار، كما لم يصدر ضدهم أي حكم قضائي. ويبقى القرار الصادر بإدراجهم على القائمة قابلاً للطعن والإلغاء في محكمة النقض.

وتبين من دراسة مجلس إدارة الهيئة للتشريعات المنظمة لحق التصويت أن قانون الكيانات الإرهابية، الذي أصدره السيسي مطلع 2015، لم يحرم المدرجين على قائمة الإرهابيين من التصويت، لمجرد إدراجهم على القائمة، بل منعهم فقط من تولي المناصب القيادية والتنفيذية والترشح في الانتخابات، ومن ثم فلا يجوز، قانوناً، حذف أسمائهم من قاعدة بيانات الناخبين. أما قانون مباشرة الحقوق السياسية، الذي أصدره الرئيس المؤقت السابق عدلي منصور منتصف 2014، فنص على الحرمان المؤقت 5 سنوات من حقي التصويت والترشح لعدد من الفئات، من بينها "الصادر ضدهم أحكام نهائية بشأن إفساد الحياة السياسية، والصادر ضدهم أحكام نهائية من محكمة القيم، والصادر ضدهم أحكام نهائية بالفصل من الخدمة في الحكومة لارتكاب جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة، والصادر ضدهم أحكام نهائية في جناية، والصادر ضدهم أحكام نهائية بالحبس في الجرائم الانتخابية". ومن هذه القائمة يتضح أنه لا يجوز أن تحذف أسماؤهم من قاعدة بيانات الناخبين، من بين المتهمين بالانتماء لجماعة إرهابية أو مناهضة للدولة أو تمويلها، إلا من صدرت ضدهم أحكام نهائية في جنايات، سواء كانت بالحبس أو السجن أو الإعدام أو الغرامة، وبتطبيق هذا الأمر على الواقع العملي فلن تتحقق أيضاً أهداف السلطة الحاكمة في حرمان أكبر عدد ممكن من المعارضين من حقهم في التصويت.

فشرط صدور الحكم النهائي، أي النافذ غير الموقوف أو الملغى بقرار من محكمة النقض، غير متوافر إلا في نسبة ضئيلة من آلاف الأشخاص المدرجين على قائمة الإرهاب، ليس فقط لحداثة عهد هذه القائمة وبدء تفعيلها منذ 2016، بل أيضاً لأن معظم الأحكام الصادرة ضد المدرجين عليها، تم إلغاؤها في محكمة النقض، وهي في طور إعادة المحاكمة أمام محكمة الجنايات. كما أن هناك الآلاف ما زالوا مدرجين على ذمة قضايا لم يصدر فيها أي حكم حتى الآن.

ويكشف المصدر أيضاً، ارتباطاً بالاستعداد للانتخابات، أن وزارة الداخلية، ممثلة في قطاعي الأمن الوطني والأمن العام، بدأت في إجراء تحريات أمنية عالية المستوى على 20 ألف موظف حكومي يعملون في وزارات العدل والتعليم والزراعة والصحة والإسكان ودواوين المحافظات، تمهيداً لاختيار المساعدين الإداريين لرؤساء اللجان الفرعية والعامة. وأشار إلى أن "هذه التحريات غير مسبوقة على مستوى الانتخابات والاستفتاءات، إلى حد صدور كتب دورية وتعليمات شفهية من الوزارات المعنية لرؤساء المديريات للإبلاغ الفوري عن أي موظف تظهر عليه إمارات التطرف الديني أو المعارضة الصريحة للنظام الحاكم، لإبعاد هذه النوعية تماماً عن المشاركة في إدارة الانتخابات". يذكر أن الهيئة الوطنية للانتخابات، برئاسة القاضي لاشين إبراهيم، أعلنت، أول من أمس، أنها ستنتهي خلال هذا الأسبوع من إعداد الجدول الزمني للانتخابات الرئاسية، وستعلنه للرأي العام الإثنين 9 يناير/ كانون الثاني الحالي، وذلك قبل 4 أيام فقط من بدء فترة جديدة لحالة الطوارئ ستمتد إلى 13 إبريل/ نيسان المقبل على الأقل، بناء على قرار من السيسي سيوافق عليه البرلمان بأغلبية الثلثين فور عودته للانعقاد.