استعدادات إسرائيلية للتحولات السورية: مناورات ورصد استخباري

استعدادات إسرائيلية للتحولات السورية: مناورات ورصد استخباري

19 سبتمبر 2015
الصورة
يخشى الجيش الإسرائيلي شنّ هجمات عبر سورية(غالي تيبون/فرانس برس)
+ الخط -

تتضح شيئاً فشيئاً الاستراتيجية الإسرائيلية للتعاطي مع ما تراه تهديدات محتملة يمكن أن تكون سورية مصدرها مستقبلاً، والتي تقوم على ثلاثة مركّبات رئيسة، وهي: إحباط التهديدات عبر جمع معلومات استخباراتية مسبقة، مواجهة تبعات نجاح هجمات تتم عبر الحدود، وأخيراً، تنفيذ عمليات ميدانية في عمق الأراضي السورية.

وفي ما يعكس حجم القلق الإسرائيلي، يكشف جيش الاحتلال عن بعض آليات العمل التي يتبعها للحصول على المعلومات الاستخباراتية عن الجولان السوري المحتل ومناطق جنوب سورية بشكل عام. وفي سابقة، سمحت قيادة المنطقة الشمالية للجيش الإسرائيلي لكبير المعلّقين العسكريين في صحيفة "يديعوت أحرنوت"، رون بن يشاي، بمرافقة عناصر قوات الاستخبارات الميدانية، وهم يتسلّلون بالقرب من الحدود السورية ويقيمون نقطة رصد جديدة قبالة إحدى القرى السورية، التي تقع في يد فصائل المعارضة السورية.

وفي تقرير مرئي ومكتوب، نشره موقع الصحيفة، يوم السبت الماضي، يظهر عناصر الاستخبارات الميدانية وهم يوجّهون مناظير الرؤية الليلية نحو القرية التي بالكاد ظهرت بعض الأضواء التي تدل على وجود منازلها.
ويشير بن يشاي، في تقريره، إلى أنّ الاستخبارات الميدانية، توظّف "أفضل ما جادت به"، من صناعات التقنية المتقدمة الإسرائيلية في الحصول على معلومات استخباراتية حول تحركّات كل الجماعات العاملة في شرق الحدود مع سورية، على اعتبار أن هذه الخطوة تمثّل المركّب الأول في خطة تأمين المستوطنات المقامة في الجولان المحتل.

وبحسب بن يشاي، فإنّ عناصر الاستخبارات الميدانية، الذين يتواجدون في نقاط رصد تقع على طول الحدود مع سورية، يستدعون منظومات إحباط الهجمات العسكرية للتدخل، عندما يرصدون أية خلية تحاول التسلل عبر الحدود لتنفيذ عمل ما، فتتدخل الطائرات من دون طيار أو المدفعية أو منظومات الصواريخ للتعامل معها.

ووفقاً للمعلّق العسكري، فإنّ الاستخبارات الميدانية لا تعتمد على قوات تعمل من نقاط رصد ثابتة، مشيراً إلى وجود قوات يتم نقلها جواً، ومن ثمّ إنزالها بالقرب من أهداف محددة في سورية لجمع معلومات عنها. ويوضح بن يشاي، أنّ فرقاً استخباراتية تتابع ما تنقله كاميرات تصوير مثبتة على الحدود أو داخل سورية، عما يجري هناك من خلال شاشات بلازما ضخمة في قواعد الجيش بعيداً عن الحدود، إلى جانب وجود وحدات متخصصة في تشغيل مجسات حساسة لرصد الحركة على طول الحدود ليلاً ونهاراً.

اقرأ أيضاً: لقاء نتنياهو وبوتين لتفادي اشتباك بالأجواء السورية

وإلى جانب الاستعدادات الاستخباراتية لمواجهة التهديدات من الجولان المحتل التي يمكن إحباطها، يجري الجيش الإسرائيلي مناورات لمواجهة تبعات عمليات تسلل يمكن أن تنجح وتسفر عن قتلى وجرحى كثر في صفوف جنوده والمستوطنين. فقد كشفت صحيفة "جيروزالم بوست"، في عددها الصادر يوم الخميس الماضي، أنّ الجيش الإسرائيلي أجرى يوم الأربعاء، تدريبات واسعة لإخلاء قتلى وجرحى سقطوا في هجوم شنّه مقاتلون تسلّلوا من الحدود، أو جراء شنّ هجمات صاروخية من داخل الأراضي السورية.

وبحسب الصحيفة، فإنّ هدف التدريبات، التي شاركت فيها المروحيات، هو ضمان النقل "السريع والفوري" للجرحى إلى المستشفيات في عمق إسرائيل لتلقي العلاج المطلوب. وتنقل الصحيفة عن العميد في جيش الاحتلال، دين هاهمان، الذي قاد المناورة، قوله، إنّ هذه التدريبات تنطلق من افتراض مفاده بأن عدداً كبيراً من الإصابات في صفوف الجنود والمستوطنين يمكن أن يسقط في حال نشبت معارك على الحدود أو داخل الجولان.

وإن كان الجيش الإسرائيلي قد كشف حتى الآن عن استعداداته لإحباط العمليات التي يمكن أن تنطلق من سورية ومواجهة تبعاتها من خلال التدريب على نقل الجرحى، فإنّه أعطى أيضاً مؤشرات قوية على استعداداته للعمل ميدانياً داخل سورية. فقد أمرت قيادة الجيش الإسرائيلي، أخيراً، بتشكيل الجيش لواء "كوماندوس" جديد، يضمّ كل الوحدات الخاصة العاملة في الجيش، وذلك كأحد الخلاصات التي وصلت إليها هيئة أركان الجيش للتعاطي مع التحولات في العالم العربي، ولا سيما في سورية.

وذكرت صحيفة "ميكور ريشون" في عددها الصادر في 13 سبتمبر/أيلول الحالي، أنّ رئيس هيئة الأركان، جادي أيزنكوت، كلّف قائد هيئة أركان قيادة المنطقة الوسطى، العميد دفيد زيني، بتشكيل اللواء الجديد، الذي ستكون إحدى مهامه، تنفيذ عمليات خلف خطوط "العدو". وتأتي هذه الخطوة نتاج تعاظم الدعوات إلى إعادة بناء الجيش وقواته الميدانية بشكل يسمح له بمواجهة التهديدات والمخاطر التي يمكن أن تسفر عنها التحولات الإقليمية، وخصوصاً في سورية.

وفي ما يتعلق بهوية الجماعات التي يفترض الجيش أن يتعاطى معها داخل سورية، والجولان المحتل تحديداً، يقول قائد أحد ألوية المشاة العاملة في هضبة الجولان، العقيد إيلي مجيديش، إنّ هناك ثلاث جماعات أساسية تتواجد في الجولان، يتوجب على إسرائيل الاستعداد للتعامل معها.

ونقل موقع صحيفة "يديعوت أحرنوت"، يوم الأربعاء، عن مجيديش قوله، إنّ هناك "أعداء، يمثّلهم عناصر حزب الله اللبناني والإيرانيون المعنيون بتسخين الحدود، وعناصر لديهم الاستعداد ليكونوا أعداء لإسرائيل في المستقبل، وهم عناصر الجماعات الجهادية، الذين يركّزون حالياً على إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد، لكن أيديولوجيتهم الدينية تدفعهم مستقبلاً للاشتباك مع إسرائيل". أمّا الجماعة الثالثة، "تضم السكان المحليين، الذين يمكن أن تتطور بينهم وبين إسرائيل مصالح مشتركة، تضمن ابتعادهم عن الانخراط في المس بالأمن الإسرائيلي"، على حد زعمه.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تتحسب لـ"الأسوأ" من الجبهة الشمالية بعد صواريخ الجليل

المساهمون