استعجال احتلال الزبداني قبل "يوم القدس" لضمّها لـ"سورية المفيدة"

08 يوليو 2015
الصورة
يحاصر حزب الله والنظام السوري الزبداني منذ عامين(فرانس برس)
+ الخط -
اختار حزب الله وقوات النظام السوري إطلاق معركة الزبداني في وقت لا تزال معارك أخرى لم تُحسم بعد على طول الحدود الشرقية بين لبنان وسورية. باتت الزبداني، اليوم، امتداداً لمعركة القلمون الغربي (في الداخل السوري، غرب الطريق الدولي الذي يربط دمشق بحمص) والقلمون الشرقي (شرق الطريق الدولي وصولاً إلى سلسلة الجرود التي تفصل البلدين).

وإذا كانت للزبداني أهمية في محاولة حزب الله إبعاد قوات المعارضة السورية عن الحدود اللبنانية (تبعد الزبداني 7 كيلومترات فقط عن الحدود)، فإنّ لهذه المدينة تأثيرها، أيضاً، على ضمان أمن النظام في العاصمة، باعتبارها لا تبعد حوالي 20 كيلومتراً عن دمشق. كما أنّها تعد نقطة ارتباط استراتيجية في مثلث دمشق ــ القلمون (الشرقي والغربي) ــ الجنوب السوري. إضافة إلى تصنيف الزبداني من مسؤولين في حزب الله، من النقاط الرئيسية في "الدولة المفيدة" أو ما تبقى من الأراضي السورية التي يسعى النظام إلى ضمان استمرار السيطرة عليها لأهميتها السياسية والأمنية، وتمتد من على شاكلة شريط من الساحل مروراً بحمص وصولاً إلى الحدود اللبنانية مروراً بدمشق. لكن الجديد الذي طرأ على نظرية "سورية المفيدة"، هو ما يمكن سماعه على لسان أوساط حزب الله في بيروت عن أن العاصمة السورية "قد لا تقع بالضرورة في هذا المشروع نظراً للجبهات التي تحاصرها جنوباً وشرقاً وشمالاً".

وتشير أوساط المعارضة السورية في الزبداني لـ"العربي الجديد"، إلى أنّ وضع المدينة صعب جداً، كونها محاصرة منذ أكثر من عامين، ولأنّ حزب الله والنظام يعتمدان سياسة "الأرض المحروقة" في إدارة هذه المعركة. وتوضح المصادر، أنّ هذا الأسلوب اتبعه الحزب في معارك عدة في الداخل السوري أبرزها معركة القصَيْر عام 2013، التي تمكن الحزب من إسقاطها بعد أشهر على محاصرتها وبعد إغراقها بالصواريخ والمدفعية. "أسقطت المقاتلات السورية على الزبداني أكثر من 120 برميلاً متفجراً في غضون أربعة أيام بالإضافة إلى مئات القذائف المدفعية، ومكّنت هذه السياسة حزب الله من التقدم داخل المدينة من جهتها الجنوبية، حسب المصادر.


اقرأ أيضاً: معركة الزبداني: المعارضة تقاوم البراميل المتفجرة

وفي حين تتوقع المعارضة السورية سقوط الزبداني من خلال اتفاق تسلم وتسليم، نتيجة الضغط العسكري الذي يمارس عليها، مثلما حصل في يناير/كانون الثاني 2012، يحاول حزب الله إحراز تقدم ملحوظ على هذه الجبهة قبل نهاية الأسبوع الحالي، موعد إطلالة الأمين العام للحزب، حسن نصرالله، يوم الجمعة المقبل في مناسبة "يوم القدس العالمي". سيطلّ نصرالله ويتمكن من مخاطبة جمهوره ورفع معنويات أنصاره، تماماً كما درجت العادة في الخطابات الخمسة الأخيرة بين شهر مايو/أيار ويونيو/حزيران الماضيين. أعلن في خطاباته المتلاحقة عن اقتراب موعد حسم معركة القلمون، "أصبح الجيش العربي السوري ومجاهدو المقاومة على القمم العالية والجبال الشامخة في القلمون"، و"تطهير الحدود من التكفيريين، حيث أهلنا في بعلبك الهرمل الشرفاء لن يقبلوا ببقاء إرهابي واحد ولا تكفيري واحد في أي جرد من جرود عرسال أو البقاع".

في حين أنّ المعركة التي أعلن نصرالله انطلاقها في 5 يونيو/حزيران الماضي في مواجهة "تنظيم الدولة الإسلامية" (داعش) لم يبق لها أثر على الحدود الشرقية مع سورية. وبالتالي سيطلّ نصرالله، نهار الجمعة، ليتحدث عن معركة جديدة يخوضها الحزب في الزبداني السورية، بينما بقيت الجبهات على طول الحدود مفتوحة وغير محسومة في القلمون الغربي إلى جرود عرسال.

ميدانياً، لا تزال جبهة جرود عرسال هادئة منذ ما يقارب الأسبوعين. فقد قرّر الحزب وقف تقدمه في هذه الجرود منذ أن تمكّن من السيطرة على مداخلها الجنوبية الفاصلة مع جرود القرى البقاعية المحسوبة اجتماعياً وسياسياً على الحزب، أي بلدتي نحلة وبرتيال وغيرهما من القرى الواقعة في بعلبك (شرق لبنان). وفي هذا الإطار تؤكد مصادر المعارضة السورية لـ"لعربي الجديد" أن "المفاوضات قائمة بين حزب الله وجيش الفتح في القلمون".

وفي حين تطالب المجموعات السورية المسلحة بفتح طريق آمن لها باتجاه الداخل السوري تحديداً القلمون الشرقي، بالإضافة إلى ضمان سلامة النازحين السوريين وسكان عرسال، تقدّم الحزب بعرض اقتضى انسحاب المقاتلين السوريين بلا سلاحهم، طبعاً، من الجرود باتجاه بلدة عرسال الداعمة للثورة السورية، والتي يعيش فيها 20 ألف لبناني وأكثر من 100 ألف نازح سوري.

ترفض المجموعات السورية المسلّحة هذا العرض بشكل قاطع. يشير مسؤولون في المجموعات المسلحة لـ"العربي الجديد" إلى أنّ "حصول سيناريو مماثل يعني في خلاصاته تسليم عرسال وإيقاعها بشكل كامل تحت حصار الحزب، بالإضافة إلى كون هذا العرض يعني التمهيد بشكل واضح لمحاولة هجوم حزب الله على البلدة وأهلها باعتبارها تحتضن المعارضين السوريين، وهو ما سبق لنصر الله أن لمّح إليه في خطاباته الأخيرة، إذ أعلن أنّ في مخيّمات النازحين في عرسال من يمدّ المجموعات السورية المسلحة في الجرود بالدعم والسلاح".

تسليم جبهة عرسال بهذا الشكل، من شأنه تقوية نفوذ "تنظيم الدولة الإسلامية" في القلمون الشرقي من جهة، وتسليم القلمون الغربي لحزب الله والنظام السوري بشكل كامل، لتجد مجموعات "جيش الفتح" في جرود عرسال نفسها محاصرة بشكل كامل، شمالاً من التنظيم، شرقاً من الجيش اللبناني، جنوباً وشرقاً من حزب الله وقوات النظام. ويمكن وضع عدم استكمال حزب الله لهذه المعركة وحسمها بشكل نهائي، إما في خانة سعي قيادته إلى تحديد خسائرها البشرية باعتبار أنه سقط للحزب عشرات القتلى في الجرود في غضون خمسة أسابيع من القتال فيها، أو أن القيادة تهدف إلى توريط عرسال وأهلها في هذه المعركة، وهو الأمر الذي يظهر بشكل واضح من خلال العرض الذي قدّمه حزب الله لـ"جيش الفتح".


اقرأ أيضاً: معركة الزبداني: بين كسر الحصار وكسر الإرادة

المساهمون