استراتيجية ترامب: تقويض الثقة باقتراع البريد ومهاجمة مرشحات بايدن

04 اغسطس 2020
الصورة
أعلنت باس أنها ليست من المتعاطفين مع كاسترو (طوم وليامز/Getty)

تعرضت جهود الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتأجيل الانتخابات الرئاسية، لضربة قوية، مع تراجع البيت الأبيض عن الفكرة، وتأكيده إقامتها في موعدها في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، في الوقت الذي أدى فيه تأجيل المرشح الديمقراطي للانتخابات جو بايدن، تسمية المرشحة لمنصب نائبة الرئيس، إلى الأسبوع المقبل، إلى إشعال المنافسة بين المرشحات لهذا المنصب.
وسعى البيت الأبيض وحملة ترامب، خلال اليومين الماضيين، إلى وضع حد لتصورات الرئيس الجمهوري بشأن تأجيل انتخابات الرئاسة، قائلين إن الانتخابات ستُجرى في موعدها في 3 نوفمبر المقبل. وقال كبير موظفي البيت الأبيض، مارك ميدوز، أمس، إن ترامب كان يبدي مخاوفه بشأن التصويت بالبريد عندما طرح فكرة تأجيل التصويت. وأضاف ميدوز، لشبكة "سي.بي.إس" الأميركية: "سنُجري الانتخابات في الثالث من نوفمبر، وسيفوز الرئيس". كذلك أكد كبير مستشاري الحملة الانتخابية للمرشح الجمهوري جيسون ميلر، لشبكة "فوكس نيوز"، أن "الانتخابات ستُجرى يوم الثالث من نوفمبر، والرئيس يريدها يوم الثالث من نوفمبر".

أتباع ترامب يميلون إلى التشكيك في نزاهة الانتخابات إذا فاز بايدن

ومن المتوقع أن يزيد تفشي جائحة فيروس كورونا من الاعتماد على الاقتراع بالبريد في نوفمبر. وكان ترامب قد طرح، الخميس الماضي، فكرة تأجيل الانتخابات، وهو اقتراح سارع الديمقراطيون وزملاؤه الجمهوريون في الكونغرس إلى رفضه. وقال الجمهوري وحاكم ولاية أركنسو، إيسا هاتشينسون لشبكة "سي.إن.إن"، إن الانتخابات يجب أن تُجرى في موعدها، والأمر يعود إلى الولايات في ضمان إجراء الاقتراع بالشكل الملائم. وأضاف: "من غير المفيد أن يفكر الرئيس بصوت عالٍ على الملأ، ويظهر إحباطاته". ويحاول الرئيس تقويض الثقة بالاقتراع عبر البريد، زاعماً مراراً، ودون دليل، أن هذا الاقتراع يمكن أن يكون سبباً في تزوير واسع النطاق لأصوات الناخبين. وأيد ميدوز وجهة نظر ترامب، محذراً من أنه يتعين إجراء الاقتراع البريدي بالشكل الملائم.

وتعرّض اقتراح ترامب تأجيل الانتخابات لانتقادات واسعة. وذكر موقع "التر نت"، في تقرير نشر أمس الاثنين، أن الجميع يرفض هذا الأمر، بالإضافة إلى أن للكونغرس وحده سلطة إجراء مثل هذا التغيير. وأشار إلى أن ستيفن غالابريسي، مؤسس "فيدرالية المجتمع" المحافظ الداعم لترامب، انتقد هذا الأمر، معتبراً أن تصريحه سبب أساسي "لإطاحته فوراً". كذلك فإن صحيفة "وول ستريت جورنال" اقترحت على ترامب إلغاء ترشيحه للانتخابات وترك المجال "لترشّح شخص آخر، لا يحاول إيجاد عذر للومه على الهزيمة".
وأوضح الموقع أن تمسك ترامب بمطلبه معرفة نتيجة الانتخابات بعد ساعات من إجرائها، يعني أنه كلما طال صدورها، فإنه سيحاول الاستفادة من هذا الأمر، لزرع بذور الشك لدى الأميركيين في نزاهتها. يشار إلى أن أتباع ترامب يميلون منذ الآن إلى التشكيك في نزاهة الانتخابات إذا فاز بايدن فيها. وأظهر استطلاع رأي أجرته "ياهو" بالاشتراك مع مؤسسة "يو غوف"، أن 55 في المائة من مناصري الرئيس أعلنوا أنهم لن يعترفوا بفوز بايدن بسبب "أصوات المقترعين عبر البريد". وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد أشارت إلى أن ترامب "هاجم، منذ مارس/ آذار الماضي، التصويت عبر البريد نحو 70 مرة، وذلك في مقابلات وتغريدات وتصريحات"، على الرغم من أن التصويت عبر البريد هو الطريقة الأفضل للأميركيين لتجنب وباء كورونا.

حلفاء بايدن يرون أن عملية الترشيح أصبحت فوضوية

على المقلب الآخر، فإن تأخر بايدن في اختيار المرشحة لمنصب نائبة الرئيس، أشعل المنافسة بين المرشحات، وفتح الباب أمام حملة ترامب الانتخابية لشنّ هجوم على المرشحات. وكانت قد صدرت عن حملة بايدن تلميحات تعزز ترشيحه امرأة سوداء لمنصب نائب الرئيس، وذلك في ظل اعتقاد تردّد في الأيام الأخيرة أن الأحداث التي توالت بعد مقتل الأميركي الأسود جورج فلويد قبل شهرين، رجّحت كفة اختيار نائبة من الأميركيين السود الذين، من دون تأييدهم القوي، يصعب فوز أي مرشح ديمقراطي.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، أمس الاثنين، أن بايدن مدد عملية البحث عن مرشحة لمنصب نائبة الرئيس لمدة أسبوعين، ما زاد من حدة المنافسة بين نساء مرشحات لهذا المنصب. وأوضحت أن "حلفاء بايدن يرون أن العملية أصبحت فوضوية أكثر من اللازم"، إذ إن التأخير جعل النساء المرشحات، وخصوصاً السود، يقف بعضهن ضد بعض. وأوضحت الصحيفة أن هذا الأمر يهدد بزعزعة جهود بايدن من أجل ترشيح أبرز الوجوه النسائية في الحزب الديمقراطي، وجعلها في الواجهة. كذلك فإن هذا الأمر سمح لحملة ترامب الانتخابية بشنّ هجوم على المرشحات المحتملات لهذا المنصب. وقالت الرئيسة السابقة للجنة الديمقراطية الوطنية دونا برازيل للصحيفة: "لقد كان بلا هوادة. لقد كان مؤسفاً. لكن يجب أن أقول إنه كان متوقعاً"، موضحة أن "العديد من الهجمات يصنعها رجال ديمقراطيون". وأضافت: "آمل أن ندرك في عملية الاختيار هذه أن النساء السود، والنساء الملونات، يستحققن الاحترام". ونقلت "واشنطن بوست" عن مقربين من بايدن للانتخابات الرئاسية قولهم إنه عوضاً عن لائحة "قصيرة" تتضمن 3 مرشحات، فإنه سيجري مقابلات مع 5 أو 6 مرشحات للمنصب.
وأشار عدد من الأشخاص للصحيفة إلى أن تأخر بايدن في عملية الاختيار يهدد بإمكانية تزايد الانقسامات داخل الحزب الديمقراطي. وكانت مجلة "أتلانتيك" قد نشرت، أخيراً، مقالة طويلة عن ماضي النائبة الديمقراطية كارين باس، وزيارتها لكوبا وإعجابها بالزعيم الراحل فيديل كاسترو، محذرة من أن هذا الأمر قد يؤدي إلى خسارة الديمقراطيين أصواتاً في ولايات مهمة، مثل فلوريدا. 
وسارعت حملة ترامب إلى الاستفادة من هذا الأمر، محذرة، في منشور، من أن "جو بايدن وكارين باس قد يدعوان اشتراكيي كاسترو إلى أميركا". كذلك حذّر السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، في تصريح صحافي، من أن باس "ستكون أكثر المتعاطفين مع كاسترو في تاريخ الحكومات الأميركية". في المقابل، دافعت باس عن نفسها، مشددة، في مقابلة مع قناة "أن بي سي" أمس الأول، على أنها "لا تعتبر نفسها من المتعاطفين مع كاسترو"، معتبرة أن موقفها من كوبا "لا يختلف عن موقف إدارة (الرئيس السابق باراك) أوباما". ورفضت باس إجراء مقارنة بينها وبين السيناتور كاميلا هاريس، التي يقوم مناصروها بالضغط، علناً وفي السر، على فريق بايدن الانتخابي من أجل ترشيحها لمنصب نائبة الرئيس.