استراتيجية بريطانية مرتبكة حيال سورية

استراتيجية بريطانية مرتبكة حيال سورية

04 نوفمبر 2015
الصورة
يسعى كاميرون للحصول على موافقة مجلس العموم (Getty)
+ الخط -
لم يكن مفاجئاً أن يتراجع رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون، على الأقل راهناً، عن فكرة طرح مشروع أمام مجلس العموم يجيز لقواته توجيه ضربات جوية لمواقع داعش في سورية، ولا سيما مع عدم ضمان تأييد ما يكفي من النواب للقرار.
وعلى الرغم من أن كاميرون لم يُعلن بشكل صريح عن عدوله عن تقديم مشروع القرار لنواب الشعب، إلا أن صحيفة "التايمز" نقلت عن مصادر حكومية قولها إن كاميرون عزف عن هذه الفكرة إثر فشله في إقناع العدد المطلوب من نواب المعارضة العمال والليبراليين، لا سيما بعد التدخل الروسي الذي زاد الأمور تعقيداً.
كذلك أكدت صحيفة "الغارديان" البريطانية، أمس الثلاثاء، أن مهمة كاميرون زادت صعوبة بعد صدور تقرير لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم البريطاني الذي خلُص إلى عدم جدوى توسيع الضربات الجوية البريطانية إلى الأراضي السورية.
لكن مصدراً آخر في مكتب كاميرون سارع عقب هذه التسريبات إلى التأكيد أنه لم يتخل عن خطط لطلب تأييد البرلمان، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء البريطاني، قال إنه "سيعود الى مجلس العموم بشأن هذه القضية إذا كان هناك إجماع وسيبقى الحال على هذا النحو".

اقرأ أيضاًلندن.."القضاء على داعش" أو "الفوضى"

ووفقاً للتقرير الذي أصدرته لجنة برئاسة النائب عن حزب المحافظين، كريسبين بلانت، أمس الثلاثاء، فإنّ قرار شن ضربات جوية على مواقع تنظيم "داعش" في سورية يفترض أن يلقى ترحيباً كبيراً من قبل الولايات المتحدة الأميركية، غير أن تأثير هذه الضربات سيكون هامشياً. وقال رئيس اللجنة، النائب المحافظ كرسبين بلانت، إن "تنوعاً مفزعاً" من اللاعبين الدوليين متورطون في سورية والعراق، وإن "التدخل الروسي الأخير لصالح حكومة الرئيس (بشار) الأسد زاد في تعقيد المشهد".
وبحسب بلانت، فإنه "من الضروري جداً إيجاد آلية للتنسيق بين هذه القوى المختلفة تحت مظلة استراتيجية متكاملة، وعلينا تركيز جهودنا نحو بلورة استراتيجية كهذه". وخلص التقرير إلى أنه لا ينبغي أن يكون هناك أي تمدد لعمل عسكري بريطاني في سورية ما لم تكن هناك استراتيجية دولية متماسكة لديها الفرصة الواقعية لهزيمة تنظيم الدولة وإنهاء حالة الحرب في سورية".
واعتبرت أوساط سياسية وإعلامية بريطانية تقرير لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم بمثابة ضربة لرئيس الحكومة ديفيد كاميرون، والذي قال إنه يرغب في فعل المزيد للتصدي لـ"داعش" في سورية، وإنه يسعى للحصول على موافقة مجلس العموم لتوسيع عمليات القوات الجوية التي تشارك فعلاً في الحملة الجوية التي تستهدف تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق، كما تشارك في تزويد حلفائها بالمعلومات الاستخبارية التي تحصل عليها طائراتها فوق الأراضي السورية. ولم يتوقف كاميرون عن محاولات الحصول على تأييد من الأحزاب الرئيسية الممثلة في مجلس العموم لتوسيع الضربات الجوية البريطانية لتشمل سورية، لتفادي هزيمة برلمانية كالتي مُني بها في عام 2013 عندما أخفق في الحصول على موافقة المجلس على شن غارات جوية على قوات الرئيس السوري بشار الأسد.
ورأت صحيفة "تايمز" أن تراجع كاميرون، بسبب عدم ضمانة الحصول على تأييد ما يكفي من أصوات أعضاء مجلس العموم، سيكون بمثابة خيبة أمل للإدارة الأميركية التي أعلنت الأسبوع الماضي عن إرسال 50 من أفراد القوات الخاصة إلى شمال سورية لتقديم الدعم والمشورة لفصائل المعارضة السورية المعتدلة. واعتبر المحرر الدبلوماسي في "التايمز" روجر نويز، أن تحليق المقاتلات الروسية في الأجواء السورية، وثبات زعيم حزب العمال اليساري، جيرمي كوربن، على أرض معارضة القرار، حشرا كاميرون في زاوية للتخلي عن قرار توسيع المشاركة الجوية البريطانية إلى سورية.
المتحمسون لقرار توسيع العمليات الجوية البريطانية إلى الأجواء السورية، اعتبروا انسحاب ديفيد كاميرون من ساحة المواجهة العسكرية في سورية، بمثابة خروج بريطاني من الساحة الدبلوماسية التي تنشط هذه الأيام بحثاً عن تسوية سياسية للحرب السورية، مما يعني ترك بريطانيا المستقبل السوري رهيناً للرغبات الروسية والإيرانية. ويقول هؤلاء إن قرار بريطانيا للمشاركة في الغارات الجوية على مواقع "داعش" في الأراضي السورية لم يكن قراراً عسكرياً وحسب بل سياسي يعزز مكانة بريطانيا في أي تسويات سياسية على طريق إعادة الاستقرار للشرق الأوسط. وحثت أوساط المتحمسين لتوسيع المشاركة الجوية البريطانية إلى الأجواء السورية، رئيس الحكومة البريطانية على عدم الاستسلام وضرورة العودة إلى الرأي العام للضغط على النواب في مجلس العموم على أساس أن التدخل البريطاني العسكري هو مجرد باب للمشاركة الدبلوماسية في حل الملف السوري ووقف نزيف المهاجرين العابرين للبحر نحو أوروبا وبريطانيا بسبب استمرار الاقتتال والفوضى في سورية.

اقرأ أيضاً: حزمة قوانين بريطانية جديدة لمكافحة التطرف

المساهمون