ازدواجية الإعلام في حضرة "البافاري الكبير"

ازدواجية الإعلام في حضرة "البافاري الكبير"

15 ابريل 2019
الصورة
كومان وليفاندوفسكي نجما بايرن ميونخ (Getty)
+ الخط -
يُركز الجميع من صحافيين وعاملين في المجال الرياضي أو حتى في قطاع الإعلام عامةً، على المشاكل أو الخلافات، فتتمّ الإضاءة عليها بطريقة مختلفة من أجل حصد أكبر عددٍ ممكن من المشاهدات والمتابعات.

قبل أيامٍ انتشرت أخبار عن نشوب مشكلة في صفوف بايرن ميونخ الألماني، بين النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي والفرنسي كينغسلي كومان، قبل تدخّل بقية اللاعبين من أجل تهدئة الأمور، وإعادة كلّ شيء إلى نصابه.

في حديثنا هنا، ستكون البداية من الصورة التي اخترناها لهذا المقال، والتي تجمع كومان بليفاندوفسكي خلال إحدى المباريات، أثناء مصافحتهما بشكلٍ طبيعي والعلاقة بينهما على أحسن ما يرام.

لكن مهلاً، لم يجر تسليط الضوء على هذه الصورة كما العراك الذي حصل بين اللاعبين، بالرغم من أنها تعود لمباراة بايرن ميونخ أمام نظيره دوسلدورف في مسابقة الدوري الألماني، التي جرت يوم الأحد الماضي وانتصر خلالها النادي البافاري بأربعة أهدافٍ لواحد، أي بعد المشكلة التي أتحفنا بها الإعلام العالمي.

ازدواجية غريبة في الإعلام الرياضي العالمي في طبيعة التفاعل والتعامل مع بعض اللقطات التي تحصُل، دائماً ما يتمّ التركيز على الأمور السيئة، بتصويرها والكتابة عنها من زاوية معينة وإهمالها بعد فترة عمداً إذ ما انصلح الحال.

بعيداً عن دور الإعلام وما إلى ذلك، أريد هنا الحديث عن بايرن ميونخ، عن نادٍ تأسس قبل سنواتٍ طويلة، وحقق العديد من الألقاب في تاريخه، وحمل قميصه العديد من الأساطير.

تشعر بأن النادي البافاري أكثر من مجرد نادي كرة قدم، لا يُشبهه أحد أو لنقل كثر في هذه اللعبة، لديه تقاليد يجب على الجميع احترامها، من لاعبين ومدربين وطاقم فني وإداريين ورؤساء حتى، وكأنه بروتوكول مقدّس.

ما يُؤكد قوة وشخصية وتاريخ بايرن ميونخ، هو صورة ليفاندوفسكي وكومان، فبعد تأكيد العراك من قبل المدرب كوفاتش، ظهر الاثنان معاً في أرضية الملعب وكأنّ شيئاً لم يكن.

بعض الأمور تكون مبنية على قيمة ثابتة، وهذا بالضبط ما هو عليه النادي البافاري.

عند حدوث العراك بين اللاعبين، تسرّبت أخبار للصحف الألمانية وانتشر الخبر عالمياً، هنا تعامل بايرن ميونخ مع الأمر بحرفية، لم يُحاول إخفاء ما حصل والتستر عليه كالعديد من الأندية الأخرى، التي تكبُر فيها الأمور لاحقاً، حتى تنفجر في نهاية المطاف لتصبح مادة دسمة للإعلام.

تعامل بايرن مع الموضوع بسلاسة وأعاد المياه إلى مجاريها بين اللاعبين بذكاء وحنكة، لم يعاقبهما، وأعطاهما الثقة من جديد، فساهما في انتصارٍ مهمٍ بالدوري للحفاظ على لقب البوندسليغا...


أحياناً عليك أن تقتدي ببايرن ميونخ في التعامل مع اللاعبين.. فهو بالفعل أكثر من مجرد ناد، أحببته أم لا، لم يتح المجال لأحد للاصطياد في الماء العكر أو لنقل كما المثل الشعبي "ما عمل من الحبة قبّة".

المساهمون