ازدهار شبكات الاتصالات غير الشرعية في لبنان

11 يوليو 2014
الصورة
شبكات الاتصال غير الشرعي تقدم أسعاراً مخفوضة(جوزيف عيد/فرانس برس/getty)
ساهم غياب التشريعات في لبنان في ظهور شبكات التخابر الدولي غير الشرعية، شبكات اتصالات تقدم في العديد من المناطق اللبنانية خدمات موازية لما تقدمه الدولة لمواطنيها لقاء اسعار مخفوضة، وانتشار شبكات الاتصال غير الشرعية في لبنان يعود بالدرجة الاولى الى ارتفاع اسعار الاتصالات بالرغم من المحاولات الحثيثة التي تقوم بها الوزارة لخفض تكلفة الاتصال الداخلي والخارجي، لكن المنافسة من قبل تجار التخابر الدولي جعلها المنفذ الوحيد أمام اللبنانيين.

انتشار غير محدود

تنتشر شبكات الاتصال غير الشرعي داخل الاراضي اللبنانية، وتختلف تسعيرة مركز تخابر عن الآخر، وفي حين نجد أن سعر خمس دقائق الى 
سريلانكا، حيث يزداد الطلب على إجراء اتصالات الى هذه الدولة بسبب وجود العمالة السريلانكية في لبنان، وبطبيعة الحال فإنه رغم الاختلاف في الاسعار، تبقى أسعار الاتصالات عبر السنترال غير الشرعي أقل من السعر الذي تقدمه الدولة اللبنانية لمواطنيها.

وقد ساهم في انتشار هذه الظاهرة بالاضافة الى الاسعار التنافسية التي يقدمها التجار، غياب التشريعات القانونية التي تعاقب انتشار مراكز تخابر خارج عن إدارة الدولة اللبنانية.

إذ اكتفى المرسوم الاشتراعي رقم 127 الصادر في عام 1959 بذكر مرجعية من يتولى هذا القطاع، حيث نصت المادة الاولى على أن تتولى المديرية العامة للهاتف إنشاء التجهيزات والشبكات الهاتفية واستثمارها وإداراتها، والقيام بكل الاعمال التي يتطلبها الحصر الهاتفي، واستثنت الإنشاءات والتجهيزات الهاتفية التي يقوم بها الجيش، الإنشاءات والتجهيزات الهاتفية المرخّص بها بموجب قانون، ولن تصدر أي عقوبة في حال مخالفة المرسوم، وعلى أرض الواقع هناك وبحسب دراسة لوزارة الاتصالات  بين 1000 و3000 مركز تخابر منتشرة داخل الاراضي اللبنانية، تعمل في ظل غياب تشريعات قانونية لمقاضاتها، ما ساهم في انتشار هذه المراكز بشكل كبير.

 أ
سعار مخفوضة

وكان وزير الاتصالات اللبناني بطرس حرب قد أصدر في شهر آذار/ مارس الماضي، قرارات تتعلق بخفض اسعار التخابر الداخلي والدولي، بحيث بات سعر التخابر من الشبكات الثابته على الشكل التالي: من الساعة السابعة صباحاً حتى الساعة العاشرة ليلاً، تخفض الاسعار من 600 ليرة لبنانية (40 سنتاً) الى 300 ليرة (20 سنتاً)، وتخفض الاسعار ليلاً من الساعة العاشرة الى السابعة صباحاً من 400 ليرة (27 سنتاً) الى 200 ليرة أي (13 سنتاً)، على أن يعمل بهذه القرارات بدءاً من شهر نيسان/ أبريل.

بعيداً عن جودة الاتصالات ومحاولات المواطنين المستمرة إعادة الاتصال مجدداً بعد انقطاعه مراراً، لا تزال هذه الاسعار مرتفعة مقارنة مع الاسعار التي تقدمها شبكات التخابر.

 
يشير اصحاب مراكز الاتصالات غير الشرعية في لبنان إلى أن حاجة اللبنانيين الى إجراء اتصالات مع ذويهم في الخارج، إضافة الى وجود عمالة أجنبية واسعة في لبنان، عوامل ساهمت في ازدهار شبكات الاتصال، أو ما يسمى بالسنترالات، حيث لا يحتاج افتتاح مركز اتصالات الى معدات كبيرة أو تكلفة مرتفعة، إذ يجري الاتصال عبر الاقمار الاصطناعية، مما يجعل تكلفة التخابر أرخص ثمناً.

الجدير ذكره، أنه في تسعينيات القرن الماضي، انتشرت في لبنان ايضاً شبكات التخابر التي تعمد الى مد خطوط اتصال الى المنازل نظير اشتراك شهري يصل الى 30 الف ليرة لبنانية (20 دولاراً)، وتحسب ثمن دقيقة التخابر الداخلي بـ500 ليرة (66 سنتاً)، وذلك بسبب غياب الدولة عن تأمين الاتصالات في العديد من المناطق، ما حرم الخزينة ملايين الدولارات، وساهم في الترويج لهذه التجارة المربحة.

دلالات